خلق البشاشة: مفهومه ودعوة الإسلام إليه

الإسلام للمبتدئين أحمد جمال
خلق البشاشة
© Muhammad Annurmal | Dreamstime.com

خلق البشاشة أحد أهم الأخلاق الإسلامية التي دعا إليها الإسلام، لما له من أهمية كبيرة في حياة الناس. ذلك أن الإسلام قد جاء لنشر السلام والتفاؤل والود بين الناس. كما أنه قد عمل على رفع أسباب الخصومة والنزاع بين الإسلام. لأن الإسلام ينشد مجتمعًا متكاملًا يتعاون أفراده على البر والتقوى لا الإثم والعدوان.

يقصد بالبشاشة طلاقة الوجه والبشر والإقبال على الناس بوجه مبتسم. وقيل إن البشاشة هي الضحك واللقاء الجميل. ولذلك فإنهم يقولون رجل بشيش أي مضيء الوجه.

الحرص على البشاشة في الإسلام

ويلاحظ أن الإسلام قد اهتم بشكل كبير بخلق البشاشة. وأكد النبي -صلى الله عليه وسلم- أهمية هذا الخلق في أكثر من حديث ومن ذلك ما روي عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه. قال: قال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم: “لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق” (أخرجه مسلم في صحيحه). والحديث يؤكد بشكل قاطع أن التبسم له مفعول كبير وأنه من الأمور التي قد يعتقد البعض أنها يسيرة أو لا يترتب عليها أجرًا شرعيًا. لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يصحح هذا المفهوم من خلال تأكيده على أن التبسم. قد يكون معروفًا عظيمًا يكون سببًا من أسباب دخول المسلم الجنة.

ومن الأحاديث الأشمل في هذا الباب والتي رواها أبو ذر رضي الله عنه ما روي عنه. أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة. وإرشادك الرَّجل في أرض الضَّلال لك صدقة، وبصرك للرَّجل الرَّديء البصر لك صدقة. وإماطتك الحجر والشَّوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة” (أخرجه الترمذي وابن حبان).

والحديث قد اشتمل على التبسم وبعض صناع المعروف الأخرى التي قد يتهاون الناس فيها. ويعتقدون عدم ترتب أجر عليها. والصحيح أن هذه الأمور قد تكون سببًا من أسباب رفع درجة الإنسان في جنات النعيم. وبهذا فإن الإسلام يسعى لنشر الإيجابية في المجتمع المسلم. ويقضي على كل صورة من صور السلبية.

أصحاب النبي وحرصهم على البشاشة

وقد وعى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أهمية خلق البشاشة ودوره الكبير في نشر الود والصفاء والمحبة بين أفراد المجتمع. ومن راجع أقوال السلف الصالح في هذا الباب تأكد أنهم قد طبقوا توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بهذا الخلق العظيم. فعلى سبيل المثال يقول معاذ بن جبل رضي الله عنه:

“إنَّ المسلمَيْنِ إذا التقيا، فضحك كلُّ واحد منهما في وجه صاحبه، ثم أخذ بيده، تَحَاتَّتْ ذنوبهما كتحات ورق الشجر”. وتؤكد هذه المقولة أن البشر والتبسم من الأمور التي يكون لها مفعول عظيم في نشر المودة والمحبة بين الناس. كما أنها من أسباب استجلاب المغفرة ورفع الدرجات، وقد عدّ بعض السلف خلق البشاشة من حسن الأخلاق. كما قال عبد الله بن المبارك: “حسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفُّ الأذى”.

وقد جمع ابن القيم فضائل خلق البشاشة في قوله: “طلاقة الوجه والبِشْر المحمود وسط بين التَّعبيس والتَّقطيب، وتصعير  الخدِّ، وطيِّ البِشْر عن البَشَر. وبين الاسترسال مع كلِّ أحد بحيث يذهب الهيبة، ويزيل الوقار، ويطمع في الجانب. كما أنَّ الانحراف الأوَّل يوقع الوحشة، والبغضة. والنُّفرة في قلوب الخَلْق، وصاحب الخُلُق الوسط: مهيب محبوب، عزيز جانبه، حبيب لقاؤه. وفي صفة نبيِّنا: من رآه بديهة  هابه. ومن خالطه عشرة أحبَّه”. وقد بينت هذه المقولة أهمية خلق البشاشة والآثار الطيبة المترتبة عليه.

فحري بالمسلمين أن يلتزموا توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يتخلقوا بخلق البشاشة. لأهميته الكبيرة في نشر الود والمحبة بين أفراد المجتمع.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والعربية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.