دروس وعبر من حادثة تحويل القبلة

صلاة 18 Shaban 1442 AH Contributor
حادثة تحويل القبلة
Photo by Konevi from Pexels

تعد حادثة تحويل القبلة من الأحداث المفصلية في تاريخ الدعوة الإسلامية والتي كانت اختبارًا للصف المسلم وتمييزًا له. وكانت بمثابة الإعلان أن الإسلام يعني الاستسلام والخضوع لله تعالى. وفي حادثة تحويل القبلة الكثير من العبر والعظات التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

ما قبل حادثة تحويل القبلة

بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- للمدينة فإنه قد مكث ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا يصلي تجاه بيت المقدس. حتى جاءه الأمر الإلهي بالتحول نحو المسجد الحرام. وكان النبي يحب أن تكون قبلته الكعبة المشرفة ببيت الله الحرام. قال تعالى: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ  فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا  فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ  وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ  وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ  وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(سورة البقرة:144).

والآية تؤكد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقلب وجهه في السماء يرجو من ربه أن يحول القبلة تجاه المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المكرمة. وقد استجاب الله تعالى لنبيه وأمره أن يتحول نحو المسجد الأقصى بعد الفترة المذكورة. وكان ذلك في العام الثاني من الهجرة النبوية. ولا شك أن حادثة تحويل القبلة قد اشتملت على كثير من الدروس المستفادة التي سنتعرف عليها على النحو التالي.

الدروس المستفادة

أن أعداء الإسلام يتربصون بالمسلمين الدوائر: أظهرت حادثة تحويل القبلة أن أعداء الإسلام لا يألون وسعًا ولا يدخرون جهدًا. في تثبيط المسلمين وإضعاف روحهم المعنوية. ذلك أن اليهود قد حاولوا تشكيك المسلمين في التحول نحو بيت المقدس. وقد وصف الله تعالى اليهود بالسفهاء في هذه الآية، لأنهم كانوا يحبون أن يصلي النبي إلى بيت المقدس لأنه قبلتهم. وزعموا أن النبي يوشك أن يتبعهم بعد ذلك في دينهم. فلما حولت القبلة بدأ اليهود يثيرون الشبهات ويزعمون أن هذا التحويل. سيبطل أعمال الذين ماتوا من المسلمين قبل تحويل القبلة، وزعموا أن تحويل القبلة إلى المسجد الحرام. يعني ضياع الصلاة التي صلاها المسلمون إلى بيت المقدس.

بيان تميز الأمة الإسلامية واستقلالها: أكد حادثة تحويل القبلة أن المسلمين متميزون عن غيرهم. لا يمكن أن يسيروا خلف اليهود أو غيرهم من المشركين. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى قد أمر نبيه بالتحول نحو المسجد الحرام. قطعًا لادعاءات اليهود الذين كانوا يزعمون أن النبي سيتبع دينهم بما أنه كان يتبع قبلتهم.

التجرد الكامل والاستسلام لله تعالى: إن أهم ما يميز المسلم الحقيقي أنه يتجرد تجردًا كاملًا من أهوائه. ويستسلم ويخضع لله تعالى ويقف عند حدود الأمر والنهي. ولذلك فإن المسلمين لما أمرهم النبي بتحويل القبلة استجابوا على الفور. وقد وردت بعض الروايات التي تؤكد أن بعض الصحابة كانوا يصلون خارج المدينة ولم يكونوا قد علموا بعد بتحويل القبلة. فمرّ عليهم رجل فأخبرهم أنه قد صلى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تجاه المسجد الحرام. فاستداروا وهم يصلون نحو البيت الحرام.

تنقية الصف المسلم: من الدروس المستفادة من حادثة تحويل القبلة. تنقية الصف المسلم وتمييز الخبيث من الطيب، ذلك أن المسلمين في تلك الفترة كانوا في حاجة ماسة لإخراج المنافقين من الجماعة المسلمة. ولهذا فإن هناك بعض المتشككين من المنافقين وغيرهم الذين تأثروا بكلام اليهود. فكان خروجهم من بين المسلمين مصلحة عظيمة للدعوة الإسلامية.

بيان أفضلية الأمة الإسلامية: لقد أكدت حادثة تحويل القبلة أن الأمة الإسلامية هي خير الأمم على الإطلاق. وأن الله تعالى قد أعطاها من الميزات والخصائص ما لا يتوفر في غيرها. ولعل الآيات التي تناولت حادثة تحويل القبلة تؤكد ذلك بشكل قاطع.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية