دور السعادة في تعزيز الأمن الاجتماعي والنفسي

مجتمع محمود أبوقورة
الأمن الاجتماعي
Photo by Stefan Stefancik from Pexels

يسعى الناس نحو الأمن الاجتماعي ويحاولون جاهدين أن يكونوا سعداء قدر ما يستطيعون، فلا أحد يبحث عن البؤس والشقاء. ولكن السعادة ليست مالاً فيجمع. أو زادًا فيؤكل. أو شجرًا فيغرس أو يقلع، إنها شيء معنوي غير ملموس، ومن هناك كانت صعبة المنال.

كما أن مفهومها يختلف من شخص إلى آخر، فقد يكون العامل البسيط سعيدًا من أقل الأشياء من حوله. وقد يكون مدير المؤسسة بل وصاحبها أيضًا تعيسًا لأسباب أخرى تختلف في مضمونها ومغزاها عما يُحزن العامل والإنسان العادي. وأيما يكن مفهوم السعادة عند كلّ منا فإنها مهمة في حياتنا ولها أدوار رئيسة خاصةً من الناحيتين النفسية والاجتماعية. وسنحاول في الأسطر التالية التعرف إلى دور السعادة في تعزيز الأمن الاجتماعي والنفسي للأفراد.

دور السعادة في تعزيز الأمن الاجتماعي

تعد السعادة مهمة من أجل تعزيز الأمن الاجتماعي للأفراد، ذلك أن السعادة تعمل على نشر مجموعة مهمة من الصفات والقيم داخل المجتمع. ومن أبرزها ما يلي:

أولاً: نشر التفاؤل والأمل: فالأشخاص السعداء حتمًا سيكونون متفائلين ويحلمون بغد أفضل مما يساعدهم على العمل والإنتاج ورفع هِمم المحيطين بهم وحثهم على مواصلة المسير. كما أنهم لا يُصدِّرون الطاقة السلبية للمحيطين بهم، بما يساعدهم على الشعور بالراحة ولا يحملهم ضغوطًا إضافية.

ثانيًا: تعظيم المكاسب الإنتاجية: إذ إن الأشخاص السعداء يصبحون ثروة كبيرة في مؤسساتهم، ويدفعون بعجلة الإنتاج والإنجاز. مما يؤدي إلى دفع مؤسساتهم إلى الأمام، بما ينعكس على الأفراد من حولهم.

ثالثًا: إصابة المجتمع من حولهم بعدوى السعادة: فالأشخاص السعداء سيعملون على إسعاد غيرهم ويكسرون أحزانهم ويخرجونهم من حالتهم السيئة بما يعود عليهم بالخير.

رابعًا: التأثير في واقعهم الاجتماعي: فالأشخاص السعداء يؤثرون في المجتمع من حولهم، بحيث ينشرون السرور والفرح. ويمكنهم احتواء مَن حولهم وتقديم الحلول الفذة لهم، كما أنهم يجدون تقبلاً من المحيطين بهم، مما يسمح لهم بإقناع الأطراف كافةً بالحلول الصائبة. وهذا كله يعني أن الأمن الاجتماعي مرتبط بالسعادة، ولذا فلا ضير مما قامت به بعض الدول حين أنشأت وزارة أسمتها: “وزارة السعادة”.

دور السعادة في تعزيز الأمن النفسي

تعمل السعادة على تعزيز الأمن النفسي للأفراد، وذلك من خلال مجموعة من الأمور المهمة. والتي يأتي على رأسها:

أولاً: أنها تعد محفزًا على العمل والإنتاج: إذ يجد الإنسان السعيد هِمةً في نفسه وطاقةً على العمل والإنجاز.

ثانيًا: تساعد السعادة على حماية الأفراد من أغلب الأمراض النفسية: لأننا إذ نظرنا إلى الأمراض النفسية فسنجد أنها في مجملها ناتجة عن الحزن والقلق والتوتر. وبسبب أن الأشخاص لا يستطيعون الخروج من حالتهم التي كانوا عليها إلى حالة السعادة والرضا. مثل أمراض: العُصاب، والصدمات النفسية الحادة، والاكتئاب، والهلوسات، والوسواس القهري… وغيرها.

ويلاحظ أن هناك أشخاصًا كُثرًا لا يستطيعون الخروج من حالتهم النفسية السيئة إلى حالة الرضا والسعادة. ولذا فإنهم حتى إذا لم يُصابوا بالأمراض النفسية، فإنهم يصبحون أقل بهجة وسعادة ويستسلمون لمصيرهم المحتوم.

 ثالثًا: تُحسن السعادة من نظرة الأشخاص إلى واقعهم وذواتهم: بحيث تمنحهم صورة أفضل لكل ما يدور حولهم. وتُحسن لهم صورة الواقع وتدفعهم للعمل والإنتاج رغم التحديات والعراقيل، لأن الأشخاص يشعرون بأن القادم سيكون أفضل. وأنهم يتمتعون بصفات كثيرة لا توجد لدى غيرهم، مما يرسخ من الصورة الإيجابية لذواتهم، ويسمح لهم بإصلاح الأخطاء أو تفاديها.

رابعًا: تساعد على تبصرة الأشخاص بما يجب عليهم القيام به، لكونهم يرون الواقع ويشعرون بذواتهم بشكل أفضل. مما يوفر عليهم الوقت والمجهود في اكتشاف ما يجب فعله، وما يجب تركه. وفي الغالب فإن الأشخاص السعداء يصبحون أكثر معرفة بطبيعة الحياة، وما المقصود منها، وما غاياتهم من كل ذلك، لذا يريحون أنفسهم وغيرهم ولا يبتئسون أو يحزنون.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.