خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

دور الصحابيات في الدعوة إلى الله تعالى

dreamstime_s_117530280

لصحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منزلة كبيرة وفضل عظيم وقد أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم، وكذلك رسوله الكريم- صلى الله عليه وسلم-، وعندما نطلق لفظ الصحابة فيدخل في ذلك الصحابيات، والصحابية هي التي آمنت برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولقيته وماتت على الإسلام.

لقد عرفت الصحابيات بالنشاط والاجتهاد في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث كن خير عون لأزواجهن، كما نقلن كثيرًا من الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء، وقد شاركن في الجهاد في سبيل الله تعالى.

وعندما نتحدث عن دور الصحابيات في خدمة الإسلام ونشر دعوته، فإن أولى الصحابيات في هذا الباب السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، التي كانت أول من آمن برسول الله- صلى الله عليه وسلم- من النساء، وهي أول من لقيته عند رجوعه من غار حراء، وهدأت من روعه، وكانت خير عون له، كما أنفقت مالها في سبيل الله تعالى واستمرت خدمتها للإسلام حتي كانت وفاتها قبل الهجرة بقليل.

وفي الفترة التي تعرض فيها المسلمون للاضطهاد والإيذاء في مكة كان لأزواجهن من الصحابيات دور كبير في التخفيف عنهم ومواساتهم بالصبر على الأذى.

بل إن بعض الصحابيات تعرضن للإيذاء والعذاب من أجل ترك الإسلام ومن أشهر الصحابيات السيدة سمية بنت خياط- رضي الله عنها- التي تعرضت لعذاب شديد مع زوجها ياسر وابنها عمار، فصبرت وتحملت الأذى، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم- يمر عليهم ويقول لهم: “صبراً آل ياسر، صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة” فصبرت حتى رزقها الله الشهادة، حيث طعنها عدو الله أبو جهل بحربة فماتت شهيدة، فكانت أول شهيدة في الإسلام.

وقد ظهر دور الصحابيات الكبير في الهجرة النبوية ومن أشهر الصحابيات ذكرًا في حادثة الهجرة السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنها-  التي لقبت بذات النطاقين، حيث كانت تحمل الطعام للنبي وأبي بكر الصديق، ولما لم تجد شيئًا تربط به الطعام، شقت نطاقها نصفين، وربطت به الطعام، فلقبت بذات النطاقين، وقد كانت حاملًا بعبدالله بن الزبير- رضي الله عنه- وهو أول مولود للمهاجرين في المدينة بعد الهجرة، ويعني هذا أنها كانت حاملًا به في الأشهر الأخيرة.

لقد كان لأمهات المؤمنين دور كبير في بيان الأحكام الفقهية المتعلقة بالأسرة، وتلك الأحكام الفقهية المتعلقة بالحياة الزوجية، وما فيها من حقوق وواجبات لكل واحد من الزوجين، كذلك نقلت أمهات المؤمنين الأحكام المتعلقة بهدي رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- في بيته  كطهارته ولباسه ومعاملته لنسائه، وهذا باب عظيم من أبواب الفقه، تناوله الفقهاء بالدراسة والتحليل واستخراج الأحكام والمسائل الفقهية منه.

وبالحديث عن الأحكام الفقهية المتعلقة بالمرأة فقد عرف عن الصحابيات سؤالهن عن الأحكام المتعلقة بهن تقول في ذلك السيدة عائشة- رضي الله عنها-: “نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ”.

وقد كان لهذا التفقه في الدين دور كبير في وصول تلك الأحكام إلينا، فلهن فضل كبير في معرفة النساء للأحكام الشرعية.

لم يتوقف دور الصحابيات في الدعوة إلى الله تعالى على ما سبق بيانه، حيث تذكر كتب السيرة الدور الذي كن يقمن به في الجهاد في سبيل الله تعالى، حيث كن يخرجن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لمداوة الجرحى وتزويد الجيش بالمؤنة والماء، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى اشتراكهن في القتال، حيث يذكر أن السيدة صفية بنت عبد المطلب قد قتلت اليهودي الذي أرسله يهود بني قريظة للتعرف على أحوال المسلمين وخططهم الدفاعية بغرض مهاجمتهم في الوقت المناسب وذلك وفق اتفاق مع الأحزاب الذين جاءوا لحصار المدينة.

إن هذه المواقف وأمثالها تؤكد الدور الكبير الذي قام به الصحابيات في خدمة الإسلام والدفاع عن الدعوة الإسلامية.