خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

دور المسجد في حياة الأفراد والمجتمعات

ID 130972708 © Hasbi Sahin | Dreamstime.com

المساجد هي أفضل البقاع على سطح الكرة الأرضية، فهي أماكن الذكر والعبادة، يتقرب فيها العباد إلى ربه تعالى، وقد دلّ على مكانة المسجد في الإسلام، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد قام فور وصوله إلى المدينة المنورة ببناء المسجد، فيجتمع فيه الناس للعبادة وللشورى وللبث في القضايا الدينية. لقد كانت المسجد هو اللبنة الأساسية لبناء مجتمع سليم. وقد سُمي المسجد بهذا الاسم لكونه المكان المخصص للسجود، وله آداب لا بد من الالتزام بها، فلا يدخل إليه حائض ولا نفساء، ولا يُرفع فيه الصوت لغير الصلاة أو الموعظة، ولا يقدم فيه بيع ولا شراء أو أي تعاملات مادية دنيوية، ولا يشهر فيه سلاح، ويلتزم المسلم بالتزام الطهارة والنظافة وطيب الرائحة. وللمسجد دور إيجابي وأهمية قصوى في حياة الأفراد والمجتمعات، ونذكر من تلك الأهمية ما يلي:

أولاً: تربية الفرد روحيًا وأخلاقيًا: فالإنسان الذي يخطو إلى المسجد باستمرار يشعر بالخشوع والطمأنينة التي تجتاح داخله، ويرى التعاملات أمامه، ويستمع للمواعظ، مما يؤثر عليه أخلاقيًا، ويرتقع بذاته روحيًا، ويجد المرء راحة في داخله وانسجامًا مع مَن حوله، وهذا على عكس مَنْ لا يدخلون المسجد، كما أن المسلم عندما يدخل المسجد، فإنه يتجرد من كل ما يملك في حياته ويكون بين يدي الخالق، فيشعر بأنه لا شيء، وأنه فقير إلى جوار ربه، مما ينعكس على أخلاقة وينزع من صدره أي مصدر للغرور أو تضخيم الذات، ويقذف في قلبه التواضع واحترام الآخرين.

ثانيًا: تربية الفرد على أن يكون ملتزمًا بالمواعيد محترمًا لوعوده: فإقامة الصلوات الخمس في وقتها، تجعل الإنسان يعتاد على الالتزام بالمواعيد وأمور حياته الأخرى، بما ينعكس على الفرد في مواعيده وانضباطه، ويكون سببًا من أسباب حرصه على تنظيم حياته.

ثالثًا: تنشئة الفرد على الاهتمام بالنظافة والطهارة: فالمسلم يخرج إلى المسجد متعطرًا، مراعيًا لنظافة ثيابه وبدنه، مما يكون له كبير الأثر على صحته وحياته. ولا شك أن المناسبات مثل الجُمع والعيدين وغيرهم يجعلون الفرد يخرج أفضل ما لديه من ثياب جديدة وعطور مبهجة، فيسعدون ويسعدون غيرهم، ويسلم المجتمع صحيًا وروحيًا.

رابعًا: تربية المجتمع على مبادئ الوحدة والمساواة وعدم التفريق بين الناس: إذ يدخل المسجد الغني والفقير، والقوي والضعيف، ولا فضل بين أحد، فهو مكان للجميع لا فرق بين أبيض ولا أسود، ويكون الناس فيه سواسية كأسنان المشط، يصطفون في صف واحد، القدم في القدم، والكتف في الكتف، وهو بذلك ممارسة واقعية لحقوق الإنسان، وعدم التمييز بين الناس، وأن يكون الناس كله على قلب رجل واحد وإن تعددت مشاربهم، لا أحد في المسجد يسأل من بجواره لماذا تقف بجانبي؟ أو هل أنت في مقامي لتقف بجانبي؟ أو أنا قوي وأنت ضعيف فيجب ألا تقف بجواري، لا شيء من هذا مطلقًا، لأن الجميع في ضيافة الله تعالى العلي القدير.

خامسًا: تربية المجتمع على الشورى وتعليمه مبادئها: فهو مكان للتشاور في بعض المسائل الدينية من أجل إعطاء الرأي الصواب فيها، ولذا فإن ذلك يصنع نوعًا من التقارب بين أفراد المجتمع الإسلامي.

سادسًا: معالجة مشكلة الفقر وتفاوت الطبقات اجتماعيًا: فمن خلال المسجد يتعرف الناس على بعضهم بعضًا، ويقف الغني على أحوال الفقراء، ويفهم الجميع حال زكاة أموالهم وعلى من تجب، ويتم تقديم المساعدات المادية، وتستغل صناديق الزكاة الموجودة في المسجد ليذهب المال إلى مستحقيه من فقراء المجتمع، ويحدث التلاحم بين جميع الطبقات.

سابعًا: نشر المعرفة والعلم وتثقيف أفراد المجتمع: وهذا دور مهم من أدوار المسجد، فمن خلال الوعظ والخطب والدروس المتعددة يتم التطرق إلى مواضيع علمية وحياتية متعددة بخلاف ما يتم عرضه من موضوعات دينية وأخلاقية، ويكون الناتج في النهاية تنشئة مجتمع مثقف ومتعلم وفعال.