نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

دولة الأدارِسة في المغرب العربي

تاريخ 12 Jumada Al Oula 1442 AH
محمود أبو قورة
دولة الأدراسة

تعد الدولة الإدريسية -أو دولة الأدارسة- هي أول دولة في المغرب العربي، حيث تأسست في المغرب الأقصى بحلول عام 172 هـ. فقد قام إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (رضوان الله عليهم) بإنشائها عندما فرّ هاربًا من موت محقق على أطراف جزيرة العرب. وقد لُقب بـ “إدريس الأول”.

ونحاول فيما يلي أن نتعرف إلى ظروف نشأة تلك الدولة، وكيف ظهرت للعيان؟ وما قصة إدريس الأول؟ وكيف نجا من الموت ووصل للمغرب الأقصى؟ وأخيرًا ما إنجازات تلك الدولة؟

مرحلة نشوء دولة الأدارسة

بادئ ذي بدء فإن وصول إدريس الأول إلى المغرب العربي كان نتيجة لهروبه من المدينة المنورة. فقد كانت الأحداث السياسية سببًا واضحًا لهروبه والنجاة بحياته، فقد اشتعلت نيران الفتنة بين الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور. وبين محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والذي يلقب بمحمد ذي النفس الذكية.

على إثر أن كلاً منهما يطلب البيعة لنفسه من أهل المدينة، وكان ذلك في عام 145 هـ، وشبت ثورة بالمدينة تلو أخرى. والخليفة العباسي يقضي عليها. حتى كانت سنة 169 هـ حيث قامت آخر الثورات في منطقة تدعى “فخ”، وهي الآن تُسمى “حي الشهداء”.

فقد استطاع جنود الخلافة قتل عدد كبير من أهل البيت، وبذلك تم القضاء عليهم بشكل محكم. ولم يستطع الفرار سوى عدد قليل نجا من تلك المذبحة، منهم: إدريس بن عبد الله وأخو يحيى، سافر يحيى إلى بلاد الديلم واشتدت قوته هناك. في حين لجأ إدريس إلى والي البريد بمصر ويسمى “واضح” وهو مولى صالح بن المنصور. والذي سهّل فراره إلى بلاد المغرب العربي مع مولاه راشد.

وصول إدريس بن عبد الله إلى المغرب

وعندما صل إدريس بن عبد الله إلى مدينة “وليلي” المغربية في ربيع الأول من سنة 172 هـ. توالت قبائل البربر عليه تبايعه إمامًا لها، وبدأ هو في نشر الإسلام بين القبائل العربية هناك. وتوسّع يومًا وراء آخر، واكتسب أرضًا جديدة في المغرب الأقصى، حتى وصلت أرجاء دولته الوليدة إلى مدينة تلمسان بالجزائر الآن.

ظل إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب العربي قرابة خمس سنوات في الحكم، وانتهت فترة حكمه بوفات.  ويظن الكثيرون أن وفاته كانت مدبرة بفعل فاعل، وعلى أرجح الأقوال أنه مات مسمومًا بتدبير من الخليفة العباسي هارون الرشيد. خوفًا من توغله السياسي وتهديد الخلافة في تلك المنطقة. وتشير بعض المصادر التاريخية أن راشد مولى إدريس الأول، لاحق القاتل ليلاً واجتاز الصحراء واستطاع من قطع يده وجرحه، ولكنه في النهاية تمكن من الفرار.

ما بعد إدريس

ترك إدريس الأول بعد موته دولة الأدارسة بالمغرب العربي بلا وريث أو رجل من نسله يحكم البلاد. فجمع مولاه راشد زعماء القبائل، وعرض عليهم الأمر، فرأى بعضهم أن ينتظروا حتى تلد زوجة إدريس بن عبد الله، وكانت حاملاً عند موته. فإن كان المولود ذكرًا بايعوه وقام راشد بشؤونه حتى يكبر، وإن كان بنتًا اتخذوا أمرهم بعد ذلك فيمن يتولى الدولة. وبالفعل كان المولود ذكرًا وأخذ راشد على عاتقه إعداده وتهيئته للأمر.

اتخذت دولة الأدارسة بالمغرب من المذهب المالكي السني مذهبًا لها. بما يدل على أن أمر التشيع لم يكن سوى أمر سياسي للتفرقة بين الدول والتخوم السياسية المجاورة في تلك المنطقة. وهذا بعيد عن المذهب الحقيقي والاعتقادي لتلك الدولة. وقد حققت دولة الأدارسة بعض الإنجازات المهمة في المغرب مثل: بناء مدينة فاس، ومدينة البصرة، ومدينة جراوة، وقلعة حجر النسر، وجامعة القرويين (التي تعد أول جامعة في العالم).

 

  المراجع:

  • الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى: أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، ج 1، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997 م.
  • دولة الأدارسة في المغرب: العصر الذهبي، سعدون عباس نصر الله، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 1987.

 

محمود أبو قُورة

(باحث وشاعر)