دولة الأندلس الثانية: من النشأة إلى السقوط

تاريخ 4 Ramadan 1442 AH أحمد أبومسلم
الأندلس الثانية بلغراد
© Engin Korkmaz | Dreamstime.com

ما الذي يخطر ببالك إذا سمعت كلمة الأندلس الثانية؟ البعض قد يتحير، والبعض قد يفكر في عودة الدولة الإسلامية في إسبانيا والقليل سيجيب بأنها مدينة بلغراد. نعم قد يبد والأمر غريبا، ولكن فعاصمة صربيا بلغراد كانت في يوم من الأيام مدينة إسلامية، وكانت تسمى الأندلس الثانية.

فوفقا للباحثين والمؤرخين المسلمين. فإنه بعد فترة طويلة من انهيار دولة المسلمين في الأندلس فإن بلغراد كانت قد فتحها الإسلام وسميت أندلس البلقان.

موقعها وأهميتها

موقع مدينة بلغراد مهم للغاية، فالمدينة تقع عند نقطة التقاء نهري سافا والدانوب، وهى أيضا تقع عند التقاء سهل بانونيا الأوروبي بشبة جزيرة البلقان. والقلعة الرئيسية بهذه المدينة هي قلعة Beogradska tvrdjava في صربيا.

بلغراد من أقدم التي استمرت مؤهلة بالسكان باستمرار في العالم، فقد كانت تعتبر استرتيجا المدخل لشبة جزيرة البلقان. ولقد شهدت 115 حربا ودمرت 45 مرة وقذفت بالقنابل 5مرات ومن يعرف كم مرة نهب ما فيها.

ولكونها مدينة رومانية أو بيزنطية، فقد كانت بلغراد كحبة الكرز فوق الكعكة للقوى الاستعمارية.

ولكن الإسلام كان أول استعمار يساعد بلغراد على النمو، ووفقا لما ذكره المؤرخون المسلمون ففي شهر رمضان الكريم دخل الإسلام مدينة بلغراد التي كانت تعرف بحصن النصارى.

إنشاء الأندلس الثانية:

بدأ الزحف العثماني على المدينة في حوالي عام 1456، فقد حاصر ما يزيد على 150 ألف جندي عثماني المدينة. ولكن الجنرال الهنغاري John Hunyadi استمات في الدفاع عن المدينة.

وفي حوالي عام 1520 قام السلطان العثماني سليمان القانوني أو العظيم _ كما يسميه الأوربيون _ هاجم المدينة مرة أخرى، وأخيرا وبعد سبعة عقود من حصار عام 1456 سقطت القلعة في يد العثمانيين. وخطط السلطان سليمان كثيرا لتحويل بلغراد لمدينة إسلامية، فوفقا لما ذكره المؤرخون فإنه كان على قدر عال من التعليم واسع الثقافة واستراتيجيا بارعا.

ويقال إنه وعد الرعاية أنه إذا وفقه الله فإنه بالتأكيد سيفتح مدينة بلغراد. ولقد وصل إلى القلعة في شهر يوليو وبدأ بقذف بقذف القلعة بالمدافع، وحدث أول هجوم في الثالث من أغسطس عام 1521. وكان الهجوم الثاني في الثامن من شهر أغسطس، وهذه المرة كان الهجوم مميتا، فسقط القسم الجنوبي من قلعة بلغراد في يد العثمانيين. وفي السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك استسلمت مدينة بلغراد للسلطان سليمان.

ويذكر مؤلف كتاب (مذكرات من حملة السلطان سليمان على بلغراد)، أن السلطان سليمان أمر المؤذن أن يؤذن من فوق القلعة. وفي السابع والعشرين من رمضان المبارك احتفل السلطان سليمان بالنصر الذي أكرمه به الله.

إعادة إعمار المدينة

بعد الفتح الإسلامي أصبحت بلغراد مقر الباشليك وثاني أكبر مدينة عثمانية في أوروبا، فلقد أظهر السلطان سليم الهندسة المعمارية العثمانية بدرجة كبيرة. وتم تأسيس عدد من المساجد على الطراز الشرقي، وفي وقت قياسي زاد عدد المساجد في المدينة إلى 217 مسجدا.

ولقد كانت المساجد في غاية الجمال، وكان أغلبها على الطراز الشرفي تحيط به الحدائق وينابيع المياه.

ومن الإصلاحات الأخرى المهمة التي أقامها المسلمون إقامة أبراج الساعات وكانت تعرف ب saat kula. وكان دوى هذه الساعات يسمع من خلف أسوار المدينة، ولقد تم إنشاء ساعة برج مدينة بلغراد في عام 1537.

ولكن تماما مثل الأندلس، فإن بلغراد أيضا سقطت في يد قوى الاستعمار الأوروبي الكاثوليكية. وحاليا فبلغراد مدينة أوروبية متطورة لا تحمل أي شيء يذكر من الأندلس الثانية الإسلامية.

ترجمة: أحمد محمد أبومسلم
كاتب ومدون