نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

رحلة إلى سطح القمر

العالم 18 Jumada Al Akhira 1442 AH
محمود أبو قورة
رحلة إلى القمر
© Denis Belitskiy | Dreamstime.com

كان صعود الإنسان إلى سطح القمر أشبه بمعجزة حقيقية، إذ مرت تلك الرحلة بمراحل متنوعة من الإشكاليات والعقبات. كما أنها مَثّلت دخول الإنسان لمرحلة أخرى من الدراسات الفضائية المهمة. وأصبح وصف سطح القمر هو المحور الرئيس لهذا الاكتشاف الذي تم قبل ما يزيد على خمسين عامًا مضت.

إذ انطلقت أول رحلة بشرية إلى القمر، ووصلت بعد قضاء أربعة أيام ونصف في الفضاء. فقد تمكن رائد الفضاء الأمريكي “نيل آرمسترونج”. من بلوغ القمر والسير على سطحه، وكان ذلك في عام 1969 م. ولكي يصل العالم إلى تلك اللحظة فقد مرت أبحاث الفضاء ورحلاته بتجارب شتى، ونستعرض فيما يلي قطوفًا من تلك الرحلات والمحاولات.

كانت البداية مع الاتحاد السوفيتي، حيث استطاع إرسال أول مركبة من صُنع الإنسان إلى سطح القمر. وهي المركبة “لونا 2” وذلك في سبتمبر من عام 1959 م. وبعدها بشهر واحد قام أيضًا بإرسال المسبار “لونا 3″، حيث نجح في التقاط صور فوتوغرافية للجانب الآخر من القمر دون الهبوط على سطحه. وما لبث أن عاد الاتحاد السوفيتي للقيام بمهام أخرى أكثر صعوبة وتعقيدًا. بهدف التقاط مزيد من الصور والحصول على عينات من سطح القمر وتربته، وتم ذلك عبر المسبار الفضائي “لونا 9″ في عام 1966 م، و”لونا 12” في سنة 1970 م.

أمريكا على خط التنافس 

قامت الولايات المتحدة بالإسراع في تجهيزاتها لبلوغ سطح القمر، خاصة بعد نجاح الاتحاد السوفيتي في أول مهمة له. لذا أطلقت ما عُرف ببرنامج “رانجر” في الفترة من 1961- 1965 م. وهدف البرنامج إلى إرسال بعثات فضائية غير مأهولة للحصول على صور حديثة لسطح القمر. وكانت الرحلات تتم بشكل انتحاري؛ أي صعود المركبة إلى القمر مباشرة للقيام بالتقاط الصور من أبعاد مختلفة لحين اصطدامها وتحطمها على سطحه. وتم تزويد كل مركبة بست كاميرات، وبعد ست محاولات لم تكلل بالنجاح نجحت “رانجر 7” في القيام بالعمل المطلوب.

حيث أرسلت صورًا إلى القاعدة الأرضية لمدة 20 دقيقة تقريبًا، وكانت عالية الدقة وأفضل من ذي قبل. وقد تبع ذلك إرسال رحلة “رانجر 8” في 1965 م، والتي أرسلت صورًا جيدة لسطح القمر. بعد هذا النجاح الذي حققه البرنامج، طمحت الولايات المتحدة في إرسال رحلات أخرى بشكل مختلف، أي مركبات مأهولة وتحمل بشرًا على متنها.

وبالفعل أطلقت برنامج “سيرفيور” والذي نجح في إرسال سبع رحلات متتابعة، حيث كانت المركبة “سيرفيور 1” هي أول مركبة فضائية أمريكية تهبط على سطح القمر، حيث تمكنت من إرسال ما يقرب من 11000 صورة إلى الأرض. وبعد عدة نجاحات متتالية استطاعت الولايات المتحدة في 20 يوليو 1969 م إطلاق أول رحلة مأهولة بالبشر إلى سطح القمر. حيث وصلت المركبة الفضائية أبولو 11 إلى هناك حاملةً على متنها رائد الفضاء “نيل آرمسترونج”، لتكون بذلك أول رحلة تحمل رائد فضاء وتستطيع الهبوط على سطحه.

الصين تصارع على سطح القمر

دخلت الصين إلى حلبة الصراع الفضائي بعد سنوات من المنافسة المحتدمة بين روسيا وأمريكا، إذ انطلق مسبارها “تشانج آه- 4” إلى القمر في ديسمبر من عام 2018 م، والذي قصد الجانب الأكثر بُعدًا من سطح القمر. حيث لم تصل إليه مركبة فضائية بعد. وقد نجح في تحقيق ذلك الهدف في الثالث من يناير من عام 2019 م. لقد استطاع هذا المسبار الوصول إلى الجانب الآخر الذي لا يمكن مشاهدته من الأرض.

ولم يمضِ وقت على هذا النجاح حتى دخلت الهند في حلبة الصراع الفضائي. وبدأت تجهز منظومتها الفضائية من أجل إطلاق أول مركبة فضائية إلى القمر، وقد أنفقت ما يقدر بنحو 140 مليون دولار استعدادًا لتلك المهمة. وبحسب ما هو معلن فإن الهند يمكنها تحقيق هذا الإنجاز بحلول عام 2022 م. ويمثل هذا قفزة هائلة للهند لتكون من الدول القليلة التي وصلت إلى سطح القمر.

كتبه: محمود حنفي أبوقُورة

كاتب أكاديمي