رحلة إلى كوكب زحل

سفر 20 Ramadan 1442 AH محمود أبوقورة
كوكب زحل
Photo by NASA on Unsplash

يعد كوكب زحل واحدًا من كواكب المجموعة الشمسية، وهو يبدو مخيفًا عند الاقتراب منه بسبب الحرارة الكبيرة المشعة منه. وبسبب كُبر حجمه، غير أنه من أجمل الكواكب من الناحية الشكلية. اكتشفه العالم “جاليليو”، عن طريق رصده بالميكروسكوب البدائي في عام 1610 م. أي في مرحلة فارقة لم يكن الإنسان فيها قد تعرَّف على الفضاء من حوله. ومعنى اسم زُحل أي التباعد والتنحي، نظرًا لكونه معتمًا وبعيدًا تمامًا.

وقد قيل عنه بين أهل مصر في أمثالهم الشعبية: “نهارك زحل”، أي أسود مظلم. ويُعرف زحل عند اللاتينيين باسم “ساترون” ويقصد به الحصاد والزراعة. وعامةً فإن هذا الكوكب يبدو للعين المجردة أصفر اللون، وهو كوكب غازي عملاق. تنتشر فيه الأعاصير والعواصف غير الدائمة. وإذا أردنا أن نتعرف عليه أكثر فهيا بنا إلى تلك الرحلة الممتعة:

نظرة عن قُرب لكوكب زحل

يدور كوكب زحل حول نفسه كل إحدى عشرة ساعة تقريبًا، وتنعدم فيه الرؤية بسبب غياب ضوء الشمس وبسبب تكوينه المعتم. ولذا لا يمكن تمييز ليل من نهار هناك. ويدور زحل حول الشمس مرة كل 29,46 سنة أرضية. بما يعني أن السنة عليه تساوي ثلاثين سنة على كوكب الأرض.

يعد كوكب زحل ثاني الكواكب من حيث الحجم ولا يسبقه سوى المشترى، أما كثافته فإنها تساوي ثمن كثافة كوكب الأرض. في حين أن نصف قطره يعادل ضعف قطر الأرض بنحو تسع مرات. أما كتلته فتزيد عن كتلة الأرض بنحو خمس وتسعين مرة، وترتيبه السادس من حيث البعد عن الشمس.

وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أنه من الكواكب التي لا توجد عليها حياة، ويستحيل أن توجد به حياة لكونه كوكبًا مليئًا بالغاز. كما لا يوجد به هواء صالح أو أي صفة من الحياة الآدمية، وهو يماثل في ذلك كواكب مثل: المشترى، ونبتون، وأورانوس.

الظروف البيئية على كوكب زحل

تختلف البيئة على كوكب زحل عن مثيلتها على كوكب الأرض، وهذا راجع إلى كبر حجمه، وإلى انتشار الغازات في داخله. وقوة جاذبيته التي تفوق الجاذبية الأرضية بكثير. وقد وقفت تلك الصفات البيئية عقبةً أمام العلماء من أجل إجراء التجارب عليه. كما أن الحرارة به عالية للغاية. والضغط الجوي كذلك، وهذا راجع إلى تكوين زحل الغازي وخاصة غاز الهيدروجين وغاز الهيليوم، أما باقي تركيبته فيتشكل من الصخور والجليد.

ويتميز كوكب زحل بأن له حلقات من الجليد والغبار تدور حوله في مستوى واحد، وهذا الأمر يجعل لشكله خصائص مميزة له عما سواه من كواكب. إضافة إلى أن هناك أقمارًا صغيرة متناهية العدد تدور حوله، وعددًا مكونًا من واحد وستين قمرًا كبيرًا وواضحًا تدور حوله. وهذا الأمر قد أعطى لتركيبته خصائص فريدة تميز شكله ومظهره وتمنحه رونقًا خاصًا به، فلا نكاد نجد في كواكب المجموعة الشمسية ما يشبه تلك الخصائص التركيبية إلا بشيء من الاختلاف في كوكب المشترى.

ومن سمات كوكب زحل أن به تيارًا كهربيًا ناتجًا عن وجود طبقة هيدروجينية معدنية. بما يسهم في زيادة قوة جاذبية الحقل المغناطيسي فيه، ويجعل جاذبيته تفوق جاذبية كوكب الأرض. أما سرعة الرياح عليه فإنها تصل إلى 1800 كم في الساعة. ومن ثَمّ فإنه يتفوق على كوكب المشترى في جاذبيته وسرعته رياحه أيضًا.

ولا يسعنا في هذا المضمار إلا أن نقول: سبحان الله أحسن الخالقين، فقد أبدع في كونه وصوَّر من الكواكب والخصائص البيئية ما يفوق الوصف. وجعل كل شيء في كونه متناسقًا ومترابطًا وبقدر معلوم. وقد مهّد الله لنا كوكب الأرض ليكون مقر حياتنا الدنيا. ويتناسب مع طبيعتنا سواء في: حرارته، أو مائه، أو هوائه، أو جاذبيته، أو تركيبته الجيولوجية.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي