رحلة إلى مركز الأرض

سفر محمود أبوقورة
مركز الأرض
Photo by Banni Fuentes on Unsplash

شَغَل مركز الأرض الناس شرقًا وغربًا، فهو بقعة سحرية قابلة للبحث والتأويل والتنقيب، وخاصةً وأن ما فيها يمثل لغزًا حتى الآن. ولا يستطيع أحد الجزم بما يمكن للعلماء والجيولوجيين اكتشافه مع مرور الوقت. لقد ولَّد هذا الوضع تصورات مختلفة وأفكارًا كثيرة متباينة. وظهر هذا بشكل أكبر في الكتابات الغربية التي تناولت هذا الموضوع.

حيث تم كتابة رواية أدبية في مجال الخيال العلمي تحت عنوان: “رحلة إلى مركز الأرض”، من تأليف: جول فيرن، والذي كتبها عام 1864 م. وقد تم تحويل تلك الرواية الشائقة إلى فيلم حَمَل العنوان ذاته في عام 2008 م، وشاهده الملايين حول العالم. وهذا يدل على شغف الناس لمعرفة تلك البقعة من كوكبنا. ونحاول هنا أن نلقي الضوء على بعض المعلومات الحقيقية التي اكتشفها العلماء. فهيا بنا نبحر في تلك الرحلة نحو مركز الأرض.

أين يقع مركز الأرض؟

يذكر الجيولوجيون من خلال رحلاتهم واكتشافاتهم، أن مركز الأرض يقع على بُعد نحو 6370 كيلو مترًا من السطح الخارجي. ولا يزال العلماء يحاولون تحديد قيم تلك المسافة بشكل دقيق ومن حين إلى آخر. ذلك أن سطح الأرض ليس كُرويًّا تمامًا بل هو مسطح لحد ما. مما يجعل القياسات تختلف حسب الطريقة التي يعتمدها العلماء في القياس.

إن طول نصف قطر خط الاستواء يبلغ 6378 كيلو مترًا، مما يعني أنه أطول بجزء قليل من نصف القطبين البالغ طوله 6357 كيلو مترًا. إضافة إلى أن شكل كوكب الأرض متغير باستمرار نتيجة ذوبان الجليد وتفجّر البراكين وحركة الصفائح التكوينية للأرض، مما يجعل قياسات مركز الأرض غير دقيقة نتيجة تغيرها من 2 ملليمتر إلى 5 ملليمترات سنويًّا.

يعتمد العلماء على طريقتين لتحديد موقع مركز الأرض، الأولى: مركز كامل لنظام الأرض الذي يجمع بين الصفائح الجليدية والغلاف الجوي والمحيطات والأرض الصلبة. والطريقة الثانية من خلال مركز الأرض الصلبة فقط. وهاتان الطريقتان توفران إطارًا مرجعيًّا للعلماء لحساب مركز الأرض. والذي لا يمكن الوصول إليه بشكل دقيق تمامًا نتيجة تحركات الغلاف الجوي للأرض والمحيطات بشكل موسمي بسبب تغير كتلة الأرض.

أهمية الحصول على معلومات عن مركز الأرض:

ترجع أهمية معرفة موقع مركز كتلة الأرض، إلى أنه يوفر إطارًا مرجعيًّا للعلماء، لكي يحددوا من خلاله الحركات النسبية لبعض المناطق الأرضية. وفي الغلاف الجوي، وفي الفضاء أيضًا. وتلك المعلومات مهمة للغاية من أجل دراسة استجابة كوكب الأرض لتراجع جزء من الصفائح الجليدية التي تعود إلى العصر الجليدي المتأخر. وحساب تغير مستوى الزلازل والبراكين ومستوى سطح البحر العالمي.

طبقات كوكب الأرض:

إن معرفة طبقات الأرض والجيولوجيا الخاصة بها سوف يعيننا على فهم مركز الأرض وما يوجد فيه. وإجمالاً فإن طبقات الأرض تتكون من: أولاً: القشرة الخارجية: وهي طبقة سطحية تُشكل نسبة 1% من حجم كوكب الأرض الإجمالي. ويبلغ عمقها من خمسة كيلو مترات إلى سبعين كيلو مترًا حسب تقديرات العلماء. وثانيًا: الستار العلوي: ويشتمل على النسبة الأكبر من الكرة الأرضية حيث يشكل 84% من حجم كوكب الأرض. وهو صلب في أغلبه، ويبدأ من أسفل القشرة الأرضية ممتدًا عبر عمق يتراوح بين سبعة كيلو مترات إلى خمسة وثلاثين كيلو مترًا.

وتصل درجة حرارته ما يوازي 900 درجة مئوية. وثالثًا: الستار السفلي: وهو يمتد داخل الأرض لعمق يتراوح بين 660 كيلو مترًا إلى 2891 كيلو مترًا، وتصل درجة حرارته إلى نحو أربعة آلاف درجة مئوية. ورابعًا: اللب الخارجي: وهو عبارة عن طبقة سائلة وذات كثافة عالية، ويتكون نحو 80% منها من الحديد. اللب الداخلي: وهي طبقة تتكون بشكل أساسي من الحديد والنيكل. وتصل درجة حرارتها إلى 5400 درجة مئوية، وهي طبقة صُلبة ومتينة. هذه هي الطبقات التي تُشكل كوكبنا. ولا شك أن مركز الأرض لا بد أن يحوي نسبًا من تلك العناصر المشكِّلة لطبقات الأرض.

الكاتب: محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.