خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

رفع الاذى عن الطريق

رفع الاذى عن الطريق

رفع الاذى عن الطريق هو صدقة من الصدقات وباب من أبواب الخير التي لا يعيرها الناس اهتمامًا، بل إن الأمر يزداد سوءًا بإلقاء الأذى في الطرقات والشوارع، وتحويل البيئة النظيفة إلى أخرى سيئة وقبيحة. ويمثل الأذى في الطريق علامة غير صحية على انهيار أخلاق المجتمع وتدني الفضيلة فيه، واتخاذ أفراده قيمًا غير حميدة، مع تركهم للقيم الحسنة والفاضلة.

ولإماطة الأذى عن الطريق فضل سابغ، ومعروف واضح، وقد حثنا الإسلام عليه في أكثر من موضع، وجاءت الأحاديث الشريفة لتأكد أن هذا الفضل واسع وكبير، فهو أحد أسباب دخول الجنان والبعد عن النيران، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا عظيم الأثر، قال فيه: “لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر طريق كانت تؤذي المسلمين” (رواه مسلم). و رفع الاذى عن الطريق وإماطته يكون موردًا من موارد الإيمان، وإحدى العلامات على تحققه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان: “ الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق” (رواه مسلم). فدل ذلك على أن رفع الأذى شطر من الإيمان، وهو الحد الأدنى منه.

وإماطة الأذى عن الطريق هو سبب من أسباب مغفرة الذنوب، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له” (رواه مسلم). وتأخير هذا الغصن لن يأخذ وقتًا كثيرًا ولا جهدًا كبيرًا، ولكن فضله عظيم، فقد غفر الله به الذنوب والمعاصي. ولذا جاء في السنة أيضًا أن رفع الاذى عن الطريق صدقة من الصدقات التي يمكن أن يفعلها المرء فتكون له بها حسنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وتميط الأذى عن الطريق صدقة ” (رواه البخاري).

رفع الاذى عن الطريق

إن كل الآثار الواردة في هذا الباب تدل على الجزاء العظيم والثواب العميم لرفع الأذى عن الطريق، وهو باب من أبواب الخير التي يمكن للإنسان أن يدخل منها الجنة، ولذا فإنه أمر مهم يجب عدم تركه، أو عدم التساهل به، فإذا كانت هذه هي المزايا الخاصة برفع الأذى، فإن وضع الأذى ومحاولة تعطيل حياة الناس تعد من الآثام المدمرة لحسنات المرء، لذا وجب الحذر.

يتساهل الناس اليوم بإلقاء القمامة والمخلفات في الطرقات والشوارع اعتقادًا منهم أن ذلك لا يسبب ضررًا وأن رجال النظافة لا يلبث أن يأتوا لجمعها، ولكنهم مخطئون في ذلك، فهم يلوثون الشوارع وينشرون الأضرار والملوثات والروائح الكريهة، يجب أن يلتزموا بصناديق القمامة الموضوعة حتى لو كانت بعيدة عنهم نسبيًا. إن انتشار الذباب والبعوض والحشرات يعد من آثار تلك المخلفات.

يعد الطريق ملكًا عامًا للجميع ويشكل مصدرًا من مصادر الحركة والنشاط، فمن خلاله نصل إلى أعمالنا، ويصل الأطفال إلى مدارسهم، ومن خلاله نقضي مصالحنا جميعًا، لذا فإن سلامة هذا الطريق تعد السبيل الأول للحياة والنشاط وقضاء المصالح، ومن هنا كانت عقوبة تدنيسه كبيرة، وأجر رفع الأذى عنه فضيلة كبيرة كذلك، فما بالنا برجل يدخل الجنة لقطعه شجرة وحملها لأنها كانت تقف عثرة في طريق الناس، وهذا أجر قد لا يتحصل عليه الإنسان من أعمل أكبر من ذلك بكثير.

لا يمكن للمجتمعات أن تتعايش وأن تتقدم وأبناؤها يلوثون الطرقات ويعبثون بحركة الناس، يجب أن تعم فضيلة رفع الاذى عن الطريق بين المسلمين وأن تغدو منهاجًا قويمًا يحيون به، وبدلاً من إلقاء القمامة من نوافذ السيارات، يجب جمعها في أكياس ووضعها في أقرب صندوق لجمع القمامة، يجب أن نكون حريصين على سلامة طرقاتنا وسلامة أحيائنا وسلامة أوطاننا من كل أذى.