رمضان شهر الدعاء: كيف نطبق عبادة الدعاء في شهر رمضان

دعاء عبدالله توبة
رمضان شهر الصيام
© | Dreamstime.com

رمضان شهر الدعاء جملة تواتر على صحتها نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين والسلف الصالح. فمن المعلوم أن من أفضل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه في رمضان عبادة الدعاء وفي هذا المقال سنتعرف على فضل الدعاء وأهميته في رمضان.

رمضان شهر الدعاء

دل على هذه الجملة قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (سورة البقرة: 186)، وقد جاءت هذه الآية الكريمة عقب الآيات التي تحدثت عن شهر رمضان وعن فرضية الصوم فيه. وعن فضل قراءة القرآن فيه إذ إن الله تعالى قد أنزل فيه القرآن. ولا شك أن ذكر الدعاء بعد الحديث عن رمضان. يدل دلالة قاطعة على مكانة الدعاء في هذا الشهر.

وإذا كان الدعاء من أفضل العبادات في أي وقت من الأوقات فإنه آكد في أيام شهر رمضان. ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعل دعاء الصائم من الدعاء الذي لا يرده الله تعالى حيث روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “ثلاثٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصائم حتى يُفطِر، والإمامُ العادل، ودعوةُ المظلوم” (أخرجه ابن ماجة والترمذي والحديث صحيح). والحديث يؤكد أن الصائم له دعوة لا ترد. وهذا يدل دلالة قاطعة على فضل الدعاء في رمضان.

إن كثيرًا من الناس قد يغفلون عن الدعاء في رمضان، وينشغلون عنه بأمور ليست ذا بال. والأصل أن العاقل هو الذي يقبل على اغتنام نفحات هذا الشهر والتي يأتي على رأسها الدعاء.

آداب الدعاء

ولا بد للمسلم أن يلتزم آداب الدعاء خاصة في شهر رمضان، ومن هذه الآداب أن يدعوا العبد ربه وهو موقن بالإجابة. فلا يجوز للعبد أن يجرب ربه، ولذلك فإن توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جاءت تؤكد ضرورة أن يكون العبد موقنًا بالإجابة.

ومن آداب الدعاء كذلك إطابة المطعم والمشرب والملبس ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا. وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: {يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا، إنِّي بما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(المؤمنون:51) وقالَ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ}(البقرة:172)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ. يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟” (أخرجه مسلم في صحيحه).

والحديث يؤكد على أهمية أن يتحرى المسلم طعامه وشرابه وملبسه إن أراد أن يكون مستجاب الدعوة.

الثناء على الله

ومن آداب الدعاء كذلك في شهر رمضان الثناء على الله تعالى. والصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يدعو المسلم وهو على وضوء ويكون مستقبلًا للقبلة. وأفضل أوقات الدعاء في شهر رمضان وقت السحر. والوقت الذي يسبق الإفطار مباشرة، وقد وردت الروايات باستحباب هذا الوقت للدعاء في شهر رمضان. كما أن الدعاء في أدبار الصلوات المكتوبة وبين الأذان والإقامة مظنة للإجابة.

ومن أفضل أوقات الدعاء على الإطلاق في شهر رمضان يوم الجمعة وتحديدًا في الساعة التي تسبق غروب الشمس. فإلى جانب أن دعاء الصائم مستجاب في رمضان، فإن هذه الساعة هي ساعة الإجابة التي تكون في يوم الجمعة. كما ذهب إلى ذلك كثير من العلماء.

إن ما سبق يؤكد أن رمضان شهر اختصه الله بقبول الدعاء، وأنه فرصة عظيمة للمؤمنين للتقرب إلى الله تعالى وسؤاله فالدعاء مجاب بشرط الأخذ بأسباب الإجابة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية