خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

رمضان شهر الصوم والعبادة

طفل يدعو رمضان
© Allies Interactive Services Private Limited | Dreamstime.com

يتميز شهر رمضان دون سواه بتقديم الطاعات والقربات والعبادات إلى الله تعالى، فهو شهر التراحم والمودة بين المسلمين، فيه أنزل القرآن العظيم، وبه ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر، وفيه تسمو النفوس وتعلو الهمم، ويزداد المعروف ويكثر الخير، وقد دل ذلك على مكانته العظيمة في نفوس المسلمين، فهم ينتظرونه من العام للعام، وقد كان السلف الصالح يحيون السنة كلها بين أمرين؛ ستة شهور يستعدون فيها لاستقبال الشهر، وستة أخرى يودعون بها الشهر الكريم.

  • الصيام:  وهو العبادة الأصيلة في هذا الشهر الكريم، وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو امتناع المسلم عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس طاعة لله تعالى، راجيا بذلك الأجر والثواب منه سبحانه. ويحقق الصيام للإنسان المسلم عدة فوائد، لعل من أهمها: تحقيق تقوى الله سبحانه وتعالى، والاستجابة لأمره والانتهاء عما نهى، فقد ورد أن الحكمة من الصيام هي التقوى: لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ (البقرة :183). وتعويد النفس على الصبر والجلد والاحتمال، مما يقوي إرادة العبد في التغلب على أهوائه. وتعليم الإنسان الإحسان والإحساس بالآخرين والشفقة عليهم، فإذا حل الجوع تذكر الإنسان غيره ممن لا يجدون طعاما وشرابا فأصبح لينا وباذلا للخير عطوفا على الفقراء والمساكين. كما أن الصيام يحقق صلابة الجسم وراحة البدن نتيجة تنظيم الأكل وإراحة المعدة من الطعام المتتالي، وقد سمعنا هذه الأيام عن الصوم المتقطع ودوره في تخليص الإنسان من الأمراض، وإذا صام الإنسان حقق هذا النوع من العلاج، واسترد عافيته التي تلفت بسبب كثرة الطعام وتخمة الامتلاء. ويعد صيام رمضان واجبًا على كل مسلم قادر ومستطيع وبالغ وعاقل، وهذا بخلاف الصيام في غير رمضان فهو مستحب وليس واجبًا.
  • العبادات: يحفل شهر رمضان بكثير من العبادات بخلاف الصيام، فهناك الصلاة سواء صلاة القيام أو التهجد، وهناك باب الصدقة وأفعال الخير، وهناك توخي ليلة القدر في العشر الأواخر منه وخاصة في ليالي الوتر (الليالي الفردية 21، 23، 25، 27، 29)، من أجل الاجتهاد والطاعة وكسب الأجر والثواب. وهناك قراءة القرآن وختمه مرة أو أكثر والله يضاعف لمن يشاء، والحسنة بعشر أمثالها. وهناك صلة الأرحام وإطعام الطعام للفقراء والمساكين. وهناك باب إفطار الصائمين وعقد موائد الرحمن التي تقدم الطعام بلا مقابل للمحتاجين، وهناك الصدقة والإنفاق في وجوه الخير … وغير ذلك من أبواب الخير.
  • النوم وتنظيم الوقتيحتاج شهر رمضان إلى خريطة لتنظيم الوقت، تبدأ من وقت السحور وتمتد حتى الانتهاء من صلاة القيام، وقد تمتد إلى صلاة التهجد أيضًا. فكل دقيقة فيه تعد ثمينة للغاية، ومن هناك كان تنظيم النوم عاملاً مؤثرًا على حسن استثمار الشهر العظيم، ومن الأخطاء الكبيرة أن هناك من الناس من ينامون طوال النهار فلا يشعرون بلذة الصوم، ومن ثم يتناولون طعامًا كثيرًا طوال الليل فتضيع بذلك الحكمة من الصيام. لذا يجب أن نجعل للنوم ساعات محددة تتوافق مع الأعمال التي نقوم بها.
  • كيفية الاستعداد لاستقباله: لا بد من عقد النية على صيام هذا الشهر كما أراد الله تعالى، وتجنب كل ما نهى عنه، وبذل الخير لنفسك وللآخرين، وعقد العزم على ترك الذنوب والآثام التي ارتكبتها قبله، فهو فرصة عظيمة لتخليص النفس من أدرانها، وفرصة للتزود بالأعمال التي تزيد الحسنات وتمحو السيئات. كما لا بد من مجاهدة النفس والصبر على الطاعة.

ورمضان شهر مؤثر على الفرد والمجتمع معًا، فهو يؤثر على الفرد بأن يضع له خريطة إيمانية تخلصه من الذنوب وتفتح له أبواب القبول، كما أنه يريح الجسم والأمعاء من الطعام. وهو مؤثر اجتماعيًا لكونه يقرب المسافات بين الناس ويخلق نوعًا من التراحم والشفقة إحساس الغني بالفقير مما يتولد عنه البذل والإنفاق ويؤدي في النهاية إلى تماسك المجتمع وترابط أفراده.