رمضان شهر الغفران والذكريات العطرة

Business أحمد رمضان
شهر الغفران
© Rawpixelimages | Dreamstime

ها حط بيننا شهر الغفران شهر الغنيمة الكبرى، والهبة العظمى. إنه شهر الأمل لمن ركن قلبه إلى اليأس. شهر الأمان لصاحب القلق، شهر الصفاء لمن تكدرت حياته بالذنوب، شهر رمضان باب الريان من الجنان.

رمضان منطلق لكل خير

شهر الشغف ذلك الشهر الذي يروق لي أن أسميه شهر الشغف. حتى وإن فقدت الكثير من شغفك في الحياة يبقى رمضان شهر الشغف؛ شغف الطاعات، شغف الصيام. شغف الترابط وروح الجماعة، شغف بالصدقات، شغف بالروحانيات، شغف لكل شيء، ذلك الشغف المرتبط ارتباطا وثيقا بذكريات الطفولة مع صيام أول رمضان، مع تعليق الزينة، وصوت موقظ الناس للسحور) المسحراتي).

رمضان الذي معه يولد المسلم من جديد، يولد كإنسان آخر بروح أخرى وقلب آخر، ترى العاصي تقل معصيته، وكأنه موسم اللاذنب.  ترى فيه رحمات وبركات السماء متمثلة في صدقات يومية وإطعام الطعام، وقرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار.

وصلاة تراويح يرتاح فيها كل ذي تعب، ودعاء هادر على ألسنة المصلين في سجود الإحدى عشر ركعة، التي تصلى في دبر كل صلاة عشاء، رمضان الذي تشرئب في الرؤوس بآذانها لسماع تلك الحناجر الذهبية ذات الصدى المسموع في كل الأرجاء، رمضان الذي لا يسكن ليله، ولا يهدأ نهاره.

رمضان شهر الغفران

رمضان النور الرباني المضيء في نفس كل مسلم يود الرجوع إلى الله. ذلك الهادي البشير، مصفد الشياطين، ومعلي همة العابدين. ومنتشل المخطئين المذنبين من غياهب الآثام إلى أنوار السلام النفسي، والالتزام الديني.

إنه رمضان الذي يرسله الله تخصيبا للنفوس القاحلة، لصحراوي القلوب، لهؤلاء الذين صاروا أشباه أشباح. سلبوا الهمة والإرادة، هؤلاء الذين يبحثون عن أرواحهم في أزقة الحياة ودروبها، ضاع أجمل ما فيهم. ضاع ذلك الرابط الذي يربطهم بسبب الحياة الأول والاخير، ألا وهو طاعة الله عز وجل.

بينما أنا أسير في الشوارع، أجد طفولتي في مظاهر رمضان التي تملأ الدنيا، في روحانيته التي نثرت في الهواء الطلق. وكأنه في كل عام يأتي ذلك العبير المختص بقدوم هذا الشهر ذلك النسيم المعتق بعبير الذكريات. المتمثل في فوانيسه وأضوائه وألوانه وتمره وسحوره وفطوره وصوت المؤذنين وابتهال المبتهلين وقرآن المصلين.

رمضان الذي يرسل دعوات للمسافرين فيعودون لقضائه وسط أهليهم. يبني إمبراطورية صغيرة في كل أسرة وسط البيوت. يكون قانونها الأول الالتفاف والتلاحم والترابط والوجود الدائم ما بين سحوره وإفطاره.

 يحب الخير والخير يحبه، صاحب الصدقات، ومطعم الطعام، آمر بالمعروف ناه عن المنكر، معلم الأخلاق، مؤلف القلوب فلا حقد ولا بغضاء، مرس مبدأ التسامح، ذلك الشهر الذي نستقبله بقلوب سعيدة ووجوه باسمة. عازف سيمفونية الحب على أوتار قلوب العاشقين، المتيمين به وبرحماته وبركاته.

 كان صحابة رسول الله يعلمون أن شهر رمضان هو شهر الغفران وموسم التطهير. كان يقول عمر بن الخطاب في استقباله (مرحبا بمطهر الذنوب). هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه كانوا ينتظرونه كمطهر ومجدد لتوبتهم، فما بالكم بنا نحن، فنحن أحوج ما نكون لهذا الشهر لتعويض ما فات، وتجديد التوبات. كيف لنا ان نرى كنزا كرمضان ولا نغتنمه، رمضان المبارك المعظم، رمضان الذي قيل عنه بأنه خاب وخسر من أدرك رمضان ولم يغفر له.

نسأل الله عز وجل ان يشملنا ببردة رمضان، ويملانا برياحينه وروحانيته، ويكتب لنا فيه الفوز بالجنة والعتق من النار.

 

كتبه: أحمد رمضان

كاتب ومدون