رمضان فرصة للتغيير: كيف نبدأ من جديد؟

صيام 13 Ramadan 1442 AH محمود أبوقُورة
رمضان فرصة للتغيير التغيير
Photo by Vicky Yu on Unsplash

يعد شهر رمضان فرصةً عظيمة من أجل التغيير والبدء من جديد، لأنه يمنح الإنسان طاقة روحية عالية تساعده على تجاوز أخطائه وتصويبها. كما أن الشياطين تسلسل فيه، وهذا يمنح المسلمين فرصة لاستعادة أنفسهم وإلزامها النهج القويم. يُضاف إلى ذلك أن الصيام في حد ذاته يُضعف الجسد ويجعل النفس تصفو من أدرانها. ويشعر المرء بأنه أصبح محرومًا عما أحله الله (الأكل، والشرب، والجماع). ولذا يستشعر عظمة الحرام ومهالكه، فإذا صام عن كل الحلال فكيف يقترف الحرام! كما أن رمضان يعطينا فسحة إيمانية مليئة بالطاعات التي تقربنا من الله تعالى وتجعلنا نلجأ إلى بابه لندعوه ونتقرب إليه سبحانه.

رمضان فرصة للتغيير والبدء من جديد

إن أفضل منحة يهبنا الله تعالى إياها في هذا الشهر الكريم، فرصة البدء من جديد والتغيير نحو الأفضل. فكل العوامل تساعدنا على البدء في حياة جديدة خالية من الآثام والفواحش. خاصة لمن كان يعاني من بعض الذنوب المتأصلة، أو الأشخاص الذين اعتادوا على نمط حياتي غير سليم. فالمدخنون مثلاً يصومون ساعات طويلة ويمتنعون فيها عن الدخان. وهذا يسمح له بالتعوُّد على تركه جملةً إن أرادوا وعزموا على فعل ذلك، ولذا فتلك فرصة ذهبية لهم. وكذلك الأمر مع أناس كثيرين ممن يقعون في بعض المعاصي التي أصبحت بالنسبة لهم عادة يومية، لكنهم يتوقفون عنها في أثناء صيامهم. بما يعطيهم الفرصة لتغيير أنفسهم والتعوُّد على الطاعة وترك المعاصي والذنوب جانبًا.

إن شهر رمضان يعطينا فرصًا سانحةً من أجل التغيير للأفضل، والبدء من جديد نحو إصلاح ما فسد من نفوسنا، وخاصة الأخلاقيات التي يجب أن نتحلى بها. فنمتنع عن الغيبة والنميمة وما يحاول اللسان أن يوقعنا فيه من شرور. ونهجر الفواحش من الألفاظ، ونبتعد عن الكذب.

وأيضًا أن نخاصم الرياء والنفاق، فالصوم لله وحده، ولا أحد يعلم بنية الصائم أو تحقيقه للصيام من عدمه إلا الله تعالى. فيمكن للصائم أن يفطر دون أن يراه أحد من الناس، في حين أنه يظهر بينهم على أنه صائم، وهذا يعني أن الصائم الحق لا يمكن أن يدخل الرياء إلى عمله. وهذا يجعله مخلصًا في كل عباداته الأخرى حتى بعد انتهاء شهر رمضان. ولذا فإن رمضان يمثل تدريبًا عقليًّا وبدنيًّا لنا لكي نغدو أفضل مما كنا عليه، ولكي نستمر على تلك الحال بعد انقضاء مدة الصيام.

كيف نجعل رمضان فرصة للتغيير والبدء من جديد

لكي يصبح رمضان بالنسبة لنا فرصة ذهبية من أجل التغيير والبدء من جديد. فإنه يتوجب علينا أن نهتم بمجموعة من الأمور، ألا وهي:

أولاً: عقد النية على التغيير: إذا لا بد أن يكون الأمر نابعًا من الذات. وأن تكون النية حاضرةً والعزم أكيدًا على التغيير واستغلال تلك الفرصة السانحة.

ثانيًا: تهيئة الظروف المناسبة للتغيير: فلا يمكن أن يكون التغيير قائمًا في ظل وجود عراقيل أمامه. فلو كان الأصدقاء هم السبب فيما أنت فيه فيجب هجرهم واتخاذ صحبة صالحة، وإذا كنت في بيئة تجتذبك نحو الهاوية. فيجب أن تتخلص منها وتنأى عنها إلى غيرها من البيئات الصالحة.

ثالثًا: التوبة والدعاء: يجب أولاً أن تعلن التوبة والأوبة إلى الله تعالى، وأن تدعوه أن يساعدك على التغير للأفضل. واعلم بأنه لن يردك إن كنت مخلصًا في نيتك وعملك.

رابعًا: الإكثار من الطاعات والعبادات: يجب أن يكون لك نصيب كبير من الطاعة والعبادة وقراءة القرآن. حتى تعوض ما فاتك من أعمال خير في أيامك الخوالي. وخامسًا: عدم العودة إلى حالتك الأولى بعد انقضاء شهر رمضان: إذ يجب عليك الاستمرار على التغير الجديد الحسن الذي أصبحت عليه. لكي يَثْبُت العمل ويتوطن في النفس لزومُ الطاعة ومفارقة المعصية. وبذلك تكون قد وصلت لطريق التغيير المنشود، وبدأت حياتك من جديد.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي