روجيه جارودي من الشيوعية إلى الإسلام

الإسلام للمبتدئين 30 Rabi Al Thani 1442 AH Contributor
روجيه جارودي

روجيه جارودي أحد الشخصيات التي أثارت جدلًا كبيرًا في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، ربما للمحطات الفكرية التي مرّ بها وربما لأنه كان يصدح بالحق لا يعرف المهادنة، وقد كانت رحلة روجيه جارودي مليئة بالمحن والصراعات.

فمن هو روجيه جارودي ؟

روجيه جارودي أو رجاء جارودي فيلسوف فرنسي ولد عام 1913 م في مدينة مارسيليا أحد أشهر مدن فرنسا، لأم كاثوليكية وأب شيوعي ملحد، اعتنق البروتستانتية في سن مبكرة عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، وقد درس في جامعة مارسيليا وغيرها من الجامعات، وقد كانت رحلة التحول الكبيرة في حياته عندما انضم للحزب الشيوعي الفرنسي عام 1937.

ربما كان لانضمام روجيه جارودي للحزب الشيوعي الفرنسي حركة الدعاية الكبيرة التي قامت بها الشيوعية والتي كانت تدعو إلى تغييرات اجتماعية كبيرة في البنية الاجتماعية في المجتمع الغربي الذي اعتمد النظرية الرأسمالية وسيطرة عدد قليل من الشعب على مصادر الثروة، وقد كانت دعاية الشيوعية مجرد شعارات براقة، لا تطبيق لها على أرض الواقع، وقد تأكد روجيه جارودي من ذلك عندما بدأ في انتقاد الحزب الشيوعي الفرنسي بوجه خاص والشيوعية بوجه عام.

محطات فاصلة

شارك جارودي في الحرب العالمية الثانية ووقع في الأسر بين عامي 1940 -1942 وكان أسره في الجزائر على يد قوات فرنسا الفيشية، وبعد خروجه من الأسر عُين نائبًا في البرلمان الفرنسي عام 1945.

إن من أهم المحطات الفاصلة في تاريخ روجيه جارودي أنه حاول أن يربط بين الشيوعية والدين، إذ إنه كان يرى أن الشيوعية تدعو إلى بعض الأفكار المهمة، لكن بعد أن عاش في الحزب الشيوعي الفرنسي فترة لا بأس بها أيقن أن الشيوعية لا يمكن أن تساهم في تغييرات اجتماعية إيجابية في العالم، وقد دأب على انتقاد الشيوعية وسياسات الاتحاد السوفيتي حتى تم طرده من الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1970.

مثلت هذه الحادثة انقلابًا خطيرًا في شخصية جارودي الذي بدأ يقرأ عن الإسلام وكان قد سمع به أثناء وقوعه في الأسر في الحرب العالمية الثانية، وبعد قراءات متعمقة وتحليل فلسفي دقيق توصل جارودي إلى أن الإسلام هو الدين الحق الذي يملك القدرة على إصلاح المجتمع الإنساني وأعلن إسلامه عام 1982 بالمركز الإسلامية بمدينة جنيف السويسرية.

ما بعد إسلامه

بعد إسلامه ألف عدة مؤلفات دافع من خلالها عن النظرية الإسلامية التي تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية التي كانت الشيوعية تدعو إليها لكنها عجزت عن تطبيقها، وقد كان جارودي مناصرًا لقضايا العدالة، حيث عرف بهجومه الكبير على الصهيونية العالمية، حتى أنكر التهويل الكبير الذي صاحب محارق الهولوكوست التي قام بها النازيون في الحرب العالمية الثانية بحق اليهود.

وقد عرف برفضه لمجازر الصهاينة وسياساتهم بحق العرب والمسلمين في الأراضي المحتلة في فلسطين ولبنان، وقد أصدر جارودي بيانًا شديدًا اللهجة أدان في اعتداءات الاحتلال الصهيوني على العرب في مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان، وقد كان هذا البيان من أسباب إقصائه عن الساحة في فرنسا، للدرجة التي جعلت الصحف والقنوات تبتعد عن استضافته بعد أن كان مجرد أخذ تصريح منه سبقًا صحفيًا وإعلاميًا كبيرًا.

استقر جارودي فترة في مدينة قرطبة الأندلسية، وبدأ يؤصل لفكره وفلسفته وقد نال جائزة الملك فيصل الدولية لخدمة العالم الإسلامي عام 1985 عن كتابيه: وعود الإسلام، والإسلام يسكن مستقبلنا، وقد خدم القضايا الإسلامية والعربية خاصة القضية الفلسطينية خدمات جليلة.

إن  جارودي من الشخصيات التي أثير حولها نقاش كبير فقد أخذ عليه البعض بعض المقولات الفلسفية التي لا تتفق مع الإسلام، وربما يكون ذلك بسبب تأثره بالشيوعية التي اتنسب إليها فترة طويلة، لكن لا يمكن إغفال قيمة الرجل وبحثه عن الحق وخدمة قضايا المسلمين العادلة.

وبعد رحلة مليئة بالكفاح ترجل الفارس روجيه جارودي إذ قضى في باريس عام 2012 بعد أن خاض رحلة طويلة مليئة بالتقلبات أهمها على الإطلاق تحوله من الشيوعية إلى الإسلام.

المراجع

  • وعود الإسلام
  • الإسلام يسكن مستقبلنا

بقلم: عبدالله توبة 

باحث في الدراسات الإسلامية