نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

زكاة الزروع والثمار: مفهومها -حكمها- مقدارها

زكاة 24 Jumada Al Oula 1442 AH
عبد الله توبة
Zakat on crops زكاة الزروع والثمار
© Ruslee Yaena | Dreamstime.com

زكاة الزروع والثمار من أنواع الزكاة التي جاءت الشريعة الإسلامية بتفصيلها وبيان أحكامها. بما يضمن صلاح المكلفين وتأدية حقوق الله تعالى ونشر مبدأ التكافل الاجتماعي بين الناس والتعاون على البر والتقوى. ولا شك أن تشريع الزكاة بمختلف أنواعها أحد الصور التي تؤكد عظمة الإسلام. وأنه قد جاء لتنظيم حياة الناس على أساس قويم. وفي هذا المقال سنتعرف على زكاة الزروع والثمار والأحكام المتعلقة بها.

مفهوم زكاة الزروع والثمار

زكاة الزروع والثمار هي الزكاة التي يخرجها من ملك أنواعًا معينة ومقادير معينة من الزروع والثمار. فإذا توفر في الزروع والثمار. شرطا النوع والمقدار فإن الشريعة الإسلامية تفرض عليها زكاة. تؤدى للفقراء والمساكين وغيرهم من المحتاجين.

ويظهر من هذا أن زكاة الزروع والثمار تكون في أصناف معينة كما يشترط أن تكون الزكاة ذات نصاب معين.

حكمها

دلت نصوص الشريعة الإسلامية على فرضية هذا النوع من الزكاة وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قوله تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ  كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ  وَلَا تُسْرِفُوا  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(الأنعام:141).

وقد دل قوله تعالى “وآتوا حقه يوم حصاده” على وجوب الزكاة على الزروع والثمار. ودل عليها أيضًا السنة فيما رواه جابر بن عبدالله أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:

“فِيما سَقَتِ الأنْهارُ. والْغَيْمُ العُشُورُ. وفيما سُقِيَ بالسَّانِيَةِ نِصْفُ العُشْرِ” (أخرجه مسلم).

ومعنى السانية الدواب التي يحمل عليها الماء من البئر. وقد دل هذا الحديث على عدة أمور منها وجوب زكاة الزروع . وكذلك دل على أن تلك قيمة تلك الزكاة العشر إذا كانت السقيا عن طريق الأنهار والأمطار. أما إذا تكلف الإنسان من أجل سقيا تلك الأرض ودفع مالًا فإن الزكاة حينها تكون نصف العشر.

وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة على الزروع والثمار فيما أخرجته الأرض بالجملة. على تفصيل في الأنواع التي يجب فيها الزكاة. ذلك أن بعض هذه الأنواع لا يجب فيها الزكاة.

مقدار زكاة الزروع والثمار

جاءت السنة النبوية ببيان النصاب الذي تجب فيه زكاة الزروع وكذا الثمار. حيث أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: “ليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ صَدقةٌ. وليس فيما دون خمسِ ذَودٍ صَدقةٌ. وليس فيما دون خَمسِ أوسُقٍ صَدقةٌ” (أخرجه البخاري ومسلم). وموطن الدليل في هذا الحديث “وليس فيما دون خمس أوسق صدقة”. حيث بين النبي –صلى الله عليه وسلم- أن نصاب الزكاة في الزروع والثمار لا بد أن يصل إلى خمسة أوسق.

والوسق الواحد يساوي ستون صاعًا. والصاع يساوي كيلوين وأربعين جرامًا من البر الجيد. ويعني هذا أن الزكاة لا تجب في أقل من ثلاثمائة صاع. فإذا امتلك الإنسان هذا النصاب وجب عليه أن يخرج الزكاة. ومقدارها العشر إن كان يسقي بغير كلفة. ونصف العشر إن كان يسقي بكلفة. على ما سبق بيانه.

وقد اختلف الفقهاء في الأنواع التي يجب إخراج الزكاة فيها فذهب المالكية والشافعية وبعض الحنفية، إلى أن هذه الزكاة تجب في كل ما يقات ويدخر. وذهب الحنابلة إلى أنها تجب في كل ما يكال ويدخر. بينما ذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في كل ما أخرجته الأرض. ما عدا أنواعًا معينة. والراجح في هذه المسألة قول المالكية والشافعية ومن وافقهم لأن عموم الأحاديث التي وضحت أنواع زكاة الزروع والثمار. قد ذكرت أقوات الناس آنذاك.

ويظهر مما سبق أن زكاة الزروع والثمار تجب على من ملك أنواعًا معينة من الزروع والثمار، وأن مقدارها ستون وسقًا ويخرج فيها العشر أو نصف العشر على حسب الطريقة المستخدمة في السقيا.

 

بقلم: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية