زكاة المال: مفهومها حكمها مقدارها

زكاة 9 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
زكاة المال

لا شك أن زكاة المال نوع من أنواع الزكاة التي جاء الإسلام بتفصيلها وبيان أحكامها ومقدارها. ولا يخفى أن تنظيم الإسلام لأحكام الزكاة بوجه عام وزكاة المال بوجه خاص، أحد صور شموله وعمومه وصلاحيته لكل زمان ومكان.

ذلك أنه يهدف من خلال تشريع الزكاة إلى نشر روح التعاون والتآلف بين أفراد المجتمع حتى يسود الحب والإخاء بين الأغنياء والفقراء، كما أن زكاة المال تطهر أموال الأغنياء وتضفي عليها البركة والخير.

ما هي زكاة المال؟

زكاة المال هي أحد أنواع الزكوات التي فرضها الإسلام على من ملك نصابًا معينًا من المال؛ بشرط أن يحول الحول عليه. ومعنى حولان الحول: مرور عام هجري كامل. فإذا ملك الإنسان النصاب وحال الحول عليه؛ فإنه يلزم بإخراج الزكاة للفقراء والمساكين والأصناف التي ذكرها الله تعالى في كتابه.

حكمها

تعد الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة التي توارد ذكرها في أكثر من حديث، ومن المعلوم أن الزكاة لها أنواع كثيرة من أبرزها زكاة المال أو ما يطلق عليه العلماء زكاة الذهب والفضة. ومن المعلوم أيضًا أن هذه الزكاة تجب على المسلم على سبيل الفرض والوجوب. بخلاف الصدقات المستحبة التي لا تجب على المسلم. إنما يستحب له أن ينفق في سبيل الله تعالى وأن يمد يد العون للفقراء والمحتاجين.

دل على وجوب الزكاة بوجه عام وزكاة المال أدلة من الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى:

{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}(البقرة:43).

والأمر في الآية للوجوب كما ذهب إلى ذلك العلماء، وقد دلت السنة كذلك على وجوب زكاة المال. حيث أخرج البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان. يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزميه- يعني شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أن كنزك. ثم تلا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }” (آل عمران: 180).

وقد نص الحديث على أن الذي يمنع زكاة ماله يتعرض لعذاب شديد، وترتيب العذاب على منع الزكاة دليل على أنها واجبة. إذ لو لم تكن واجبة لما رتب الله تعالى هذا العذاب الشديد على منعها.

وقد أجمع المسلمون على أن زكاة المال واجبة على المسلم إذا ما ملك النصاب وحال عليه الحول. وأجمعوا أيضًا على أن منعها تكاسلًا كبيرة من الكبائر وهو على خطر عظيم.

مقدارها وصفتها

جاءت النصوص الشرعية تحدد مقدار زكاة المال. حيث ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

“إذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ” (أخرجه أبو داود والحديث صحيح).

ويدل هذا الحديث على أن الواجب إخراجه في الزكاة ربع العشر أو ما يعادل 2.5% من المال. وقد قدر العلماء الدينار في الحديث ب 4.25 جرامات من الذهب عيار 21. وهذا يعني أن من امتلك 85 جرامًا من الذهب أو ما يعادلها من المال وجب عليه أن يخرج عنها الزكاة بنسبة 2.5 بشرط حولان الحول.

وقد ذهب العلماء إلى أن مقدار المائتي درهم المذكورة في الحديث يعادل 595 جرامًا من الفضة. وذهبوا إلى أن من ملكها وجب عليه إخراج ربع العشر على التفصيل الذي مر في زكاة الذهب.

يظهر مما سبق أن الإسلام قد بين الأحكام المتعلقة بزكاة المال وذلك من شأنه أن يضمن قيام الحياة على أساس قويم ومنهج سليم.

 

المراجع

فتح الباري: ابن حجر العسقلاني

شرح النووي على مسلم: النووي

 

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية