نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

زكاة المعادن والركاز: مفهومها وحكمها ومقدارها

زكاة 16 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
زكاة المعادن والركاز
© Info78469 | Dreamstime.com

زكاة المعادن والركاز من أنواع الزكاة التي جاء الإسلام بتفصيلها، حيث فرض الإسلام زكاة على المعادن والكنوز التي تستخرج من الأرض. ولا شك أن فرض الزكاة على هذا النوع من المواد يدل دلالة قاطعة على شمول الأحكام الشرعية. كما يدل على مراعاة الإسلام لمصالح الفقراء والمساكين من خلال فرض زكاة لهم تحفظ عليهم كرامتهم. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على زكاة المعادن والركاز.

مفهوم زكاة المعادن والركاز

يقصد بالمعدن جواهر الأرض التي تستخرج من باطنها كالذهب والفضة والنحاس وغيرها. أما الركاز فيقصد به الكنوز التي ركزت واستقرت في باطن الأرض، وهناك من العلماء من لم يفرق بين المعادن والركاز. وتكمن أهمية التفريق بينهما في وجوب الزكاة في المعدن المستخرج من عدمها.

حكم زكاة المعادن والركاز

زكاة المعادن والركاز واجبة وقد دل على وجوبها السنة والإجماع. فمن السنة ما روي عن أبي هريرة –رضي الله عنه- “أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والبِئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمُسُ” (أخرجه البخاري).

وقد دل هذا الحديث عن أن الركاز تجب فيه الزكاة ومقدارها الخمس. ومن الأحاديث التي دلت على وجوب هذا النوع من الزكاة ما روي عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: “بعَثَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ إلى رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم بذَهيبةٍ في أديمٍ مقروظٍ لم تُحصَّلْ مِن ترابِها، فقَسَمَها بين أربعةِ نفَرٍ: عُيَينةَ بنِ بَدرٍ, والأقْرَعِ بنِ حابسٍ, وزَيدِ الخيرِ, وذكَر رابعًا, وهو عَلقمةُ بنُ عُلَاثةَ ” (أخرجه البخاري ومسلم). وقد أجمع المسلمون أن الزكاة واجبة في المعادن والركاز إذا استخرجت من باطن الأرض.

اختلاف حول ما تجب له الزكاة

اختلف الفقهاء في الأنواع التي يجب إخراج الزكاة فيها من المعادن والركاز. حيث ذهب الحنفية إلى أن كل المعادن التي يتم استخراجها من الأرض وتنطبع بالنار تجب فيها الزكاة، أما المعادن السائلة أو المعادن الجامدة ولا تنطبع بالنار فلا شيء فيها.

وقد ذهب الشافعية والمالكية إلى أن المعادن التي يجب فيها الزكاة هي الذهب والفضة فقط، أما غيرهما من المعادن فلا يجب فيها الزكاة. أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن جميع المعادن التي تستخرج من الأرض يجب فيها الزكاة سواء أكانت المعادن المستخرجة ذهبًا أو فضة. أو معادن جامدة أو مسالة. وبهذا فإنهم يوجبون الزكاة في كل ما خرج من الأرض.

ويظهر مما سبق أن رأي الحنابلة هو الأولى بالقبول ذلك أن بعض المعادن التي تستخرج من الأرض في عصرنا هذا. تحمل قيمة كبيرة كالبترول والغاز الطبيعي والقصدير والفوسفات، كما أن هناك معادن نفسية تستخرج من الأرض وتكون باهظة الثمن. ولذلك فإن إخراج الزكاة في تلك المعادن فيه مصلحة للفقير وتوسعة عليه. كما أن إخراج الزكاة يعني شكر الله تعالى على نعمه وفضله على الإنسان أن وهبه كنوزًا في باطن الأرض.

مقدار زكاة المعدن والركاز

أما عن مقدار زكاة المعادن والركاز، فإنها الخمس من الشيء المستخرج وهذا هو الراجح من آراء أهل العلم. حيث ذهب البعض إلى إخراج ربع العشر. لكن الثابت إخراج الخمس. ولا بد من الإشارة إلى أن الزكاة في هذا النوع لا يشترط فيها حلول الحول، بل تجب الزكاة بمجرد استخرج المعدن من الأرض بشرط أن يكون قد بلغ النصاب.

من خلال ما سبق يتضح أهمية زكاة المعادن والركاز وأنها من الزكوات التي جاء الإسلام بتفصيلها وتحديد الأنصبة الخاصة بها. ولا شك أن ذلك يعود بالنفع على الفقراء ويطهر مال من رزقه الله المعادن والكنوز النفيسة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والعربية