نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

زواج التجربة: مفهومه وموقف الإسلام منه

زواج 8 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
Experience marriage زواج التجربة
© Евгений Вершинин | Dreamstime.com

ظهر في الآونة الأخيرة زواج أطلق عليه زواج التجربة، وقد أثار الحديث عن هذا الزواج الكثير من الأوساط الإعلامية. وأصبح الشغل الشاغل لرواد مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر من مسمى هذا الزواج أنه مأخوذ من التجربة بمعنى أن يجرب كل من الزوجين الحياة الزوجية ويقرران بناء على هذه التجربة استمرار الزواج أو قطعه بالطلاق.

مفهوم زواج التجربة

مع نهاية عام 2020 اقترح أحد المحامين في مصر أن يضاف إلى عقد الزواج شرطًا قانونيًا يجعل من شروط الزواج أن يستمر لمدة خمس سنوات. فإن وجد الزوجان توافقًا بينهما استمرا في زواجهما، وإن لم يجدا انفصلا وتفرقا. وقد يكون هذا الشرط المتعلق بالتجربة في عقد مستقل يتم توثيقه عند أحد المحامين. ولا شك أن هذا النوع من الزواج قد أثار ضجة كبيرة في الأوساط العلمية وتصدت له الهيئات الإسلامية وبينت الحكم الشرعي فيه.

لقد استند صاحب فكرة زواج التجربة إلى أنه يسعى من خلال فكرته إلى تقليل الطلاق. وضمان عدم تشرد الأطفال بسبب حالات الطلاق التي تشهدها مجتمعاتنا العربية والإسلامية. وادعى صاحب الفكرة أن اشتراط مدة محددة للزواج من باب التجربة ليست من الأمور التي يحرمها الإسلام.

بل إن عقد التجربة قريب مما تعارف عليه الناس في مصر بقائمة المنقولات الزوجية. وهي قائمة يكتب فيها المتاع الذي جلبه كل من الزوجين، ويقوم الزوج بالتوقيع عليها. إذ إنه من الصور التي تضمن حقوق المرأة.

ولا شك أن الطرح الذي قدمه صاحب فكرة زواج التجربة ملئ بالمغالطات الشرعية والواقعية. ولذلك فإن صورة هذا الزواج من الصور التي لم يعرفها المسلمون وهي غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا وقبل ذلك تعاليم الدين الحنيف.

موقف الإسلام من هذه العلاقة

يعد الزواج من العقود المقدسة في الإسلام فقد وصفه القرآن الكريم بالميثاق الغليظ. وبين الحقوق والواجبات المتعلقة به. ومن أهم الأمور التي يجب أن تتوفر في هذا العقد الدوام والاستمرار. بمعنى أن تكون نية الاستمرار موجودة بين الزوجين، حتى لو حدث طلاق بعد ذلك. لكن أن يتم تحديد مدة معينة في العقد للزواج فهذا ما لا يجوز بحال من الأحوال وهو غير موافق لغايات الزواج.

لقد جاء الإسلام بتحريم الزواج المؤقت وزواج المتعة، لانتفاء صفة الزواج الشرعي عنهما، وقد ثبت تحريم زواج المتعة في السنة النبوية. حيث أخرج البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر”. ولا شك أن زواج التجربة زواج قد يكون مؤقتًا كما أنه يشبه نكاح المتعة الذي حرمة الإسلام إلى يوم القيامة.

تحديد مدة الزواج والأثر الشرعي

ومن الأمور التي يجب أن توضع في الحسبان فيما يتعلق بزواج التجربة، أنه يكون محددًا بخمس سنوات أو أكثر أو أقل على حسب الاتفاق. وبما أن الزوجين قد نويا تحديد مدة يجربان من خلالها بعضهما البعض. فإنهما قد يلجأن إلا منع الإنجاب حتى يتبين لهما هل يمكنهما الاستمرار في الزواج من عدمه.

ومن المتفق عليه أن طلب الولد والإنجاب من مقاصد الزواج الأساسية. ولنا أن نتخيل حال الناس إذا لجأوا إلى زواج التجربة. وحالهم إذا امتنعوا عن الإنجاب مثلًا وهو أحد الخيارات المطروحة بشدة لمن يتزوج تجربة.

لقد أصدر الأزهر الشريف وهو أكبر مؤسسة إسلامية في العالم فتوى يعلن فيها بوضوح أن زواج التجربة يخالف أحكام الإسلام جملة وتفصيلًا. كما أصدرت دار الإفتاء بيانًا وضحت فيه مخالفة هذا النوع من الزواج لشروط الزواج وأحكامه المعروفة في الإسلام.

والخلاصة أن زواج التجربة ليس زواجًا شرعيًا. لأنه لا يراعي مقاصد الزواج في الإسلام. كما أنه يخالف شرط الديمومة والاستمرار في الزواج، وإن لم يكن زواج التجربة متعة أو زواجًا مؤقتًا فهو قريب منهما. وقد سبق الإشارة إلى تحريم الإسلام هذين النوعين من الزواج.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية