خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الصحابي زيد بن الدثنة وقصته العجيبة!

masjid-pogung-dalangan-DBsQFuIbXg4-unsplash

زيد بن الدثنة –رضي الله عنه- هو أحد الصحابة الأعلام الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء وبذل الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الإسلام، كما أنه ضرب أروع الأمثلة في الثبات على الحق وعدم التنازل عنه بأي حال من الأحوال، وقد كان له من سيرته عجبًا.

فما هي قصة زيد بن الدثنة ؟

هو زيد بن الدثنة من بني بياضة بن عامر، كان زيد من السابقين للإسلام من الأنصار، وقد شهد مع النبي –صلى الله عليه وسلم- غزوة بدر وقتل فيها أمية بن خلف، كما شهد غزوة أحد وأبلى بلاء حسنًا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في الفترة التي شهدت إسلامه حتى استشهاده في العام الثالث من الهجرة.

عُرف زيد بن الدثنة بفقهه وعلمه وحفظه القرآن الكريم، لذلك فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد أرسله مع عدد من الصحابة إلى قبيلتي عضل والقارة ليعلموا الناس القرآن والإسلام، لكن بني لحيان قد غدروا بالصحابة وقتلوهم وأسروا بعضهم عند ماء يقال له الرجيع، وكان زيد بن الدثنة من الذين أسروا وقتلوا في مكة المكرمة.

ماء الرجيع

ترجع قصة أحداث الرجيع إلى العام الثالث من الهجرة عندما جاء وفد من عضل والقارة يطلبون من النبي أن يرسل معهم من يعلمهم القرآن، ولم تكن هذه النية الحقيقية لعضل والقارة ذلك أنهم قد أخذوا مكافأة مالية من بني لحيان في مقابل أن يسلموهم عددًا من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- خرج الصحابة الذين اختارهم النبي، وكانوا عشرة على رأسهم عاصم بن ثابت الأنصاري.

حتى إذا كانوا عند بئر الرجيع كمن لهم بنو لحيان وحاصروهم فصعد العشرة إلى مكان مرتفع، فعرض بنو لحيان على الصحابة الاستسلام فرفضوا وقاتلوا حتى قتل سبعة منهم، وكان ممن استشهد ثابت عاصم أمير السرية، بقي ثلاثة هم خبيب بن عدي وزيد ورجل آخر، فنزلوا على عهد الأمان الذي قطعه لهم بنو لحيان، وفي الطريق علم الثلاثة بغدر بني لحيان وأنهم قد خططوا لتسليمهم لقريش، فقاتل الرجل الآخر حتى رزقه الله الشهادة، واستطاع بنو لحيان أخذ خبيب وزيد إلى مكة، أما خبيب فقد قتله قوم من بني النجار لأنه قتل اثنين منهم يوم بدر، وأما زيد بن الدثنة فقد بيع لصفوان بن أمية، ذلك أن زيدًا قد قتل أباه في بدر، فأخذه صفوان ليقتله بأبيه، وسلمه إلى مولى له يقال ل نسطاس ليقتله بالتنعيم.

خرجوا بزيد إلى التنعيم فسأله أبو سفيان بن حرب –وكان يومئذ على الشرك- حين قدموه للقتل: “أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟!، قال زيد: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا” وقد قتل شهيدًا صابرًا محتسبًا.

سيرة ملهمة

إن سيرة زيد بن الدثنة سيرة ملهمة تؤكد الفداء العظيم الذي قام به أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- وتؤكد أنهم قد تحملوا الصعاب والمشاق فما وهنوا وما ضعفوا وقد صبروا على الإيذاء والعنت حتى رزقهم الله تعالى إحدى الحسنيين، فهؤلاء الصحابة الذي خرجوا إلى الرجيع قتلوا جميعًا وهم في مهمة عظيمة، من أجل نشر دين الله تعالى.

كما أن قصة زيد بن الدثنة قد أكدت كيف أن الصحابة كانوا يحبون النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقدمونه على أنفسهم وأموالهم وأهلهم، وجواب زيد بن الدثنة عن سؤال أبي سفيان بن حرب، يؤكد أن حب النبي قد تملك قلوب الصحابة.

رضي الله عن زيد بن الدثنة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.