خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

عبد الله توبة يكتب: أعلم الأمة بأحكام المواريث

زيد بن ثابت

زيد بن ثابت أحد أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- الذين تفردوا بميزات وصفات جعلت لهم الصدارة في كثير من العلوم ومنحتهم فضائل عظيمة، حيث يعد -رضي الله عنه- الذي أعلم الأمة بالفرائض، وهي أحكام المواريث، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :

أرحَمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكْرٍ ، وأشدُّهم في دينِ اللَّهِ عُمرُ وأصدقُهُم حياءً عُثمانُ ، وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، وأقرأُهُم لِكِتابِ اللَّهِ أبيُّ بنُ كَعبٍ ، وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ مُعاذُ بنُ جبلٍ ، وأفرضُهُم زيدُ بنُ ثابتٍ ألا وإنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا ، وأمينَ هذِهِ الأمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ” (أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه، والحديث صحيح).

بيّن هذا الحديث أن أعلم الأمة بأحكام الفرائض زيد بن ثابت، الذي يعد أحد أشهر الصحابة على الإطلاق، ويلقب بشيخ القراء ومفتي المدينة وعالمها.

زيد بن ثابت والتعريف به

هو ثابت بن زيد بن الضحاك بن زيد، من بني النجار أخوال النبي –صلى الله عليه وسلم- كان مولده بالمدينة المنورة قبل الهجرة بأحد عشر عامًا، وقد مات أبوه يوم حرب بُعاث، وهي حرب وقعت بين الأوس والخزرج قبل الإسلام.

عند قدوم النبي المدينة كان زيد قد حفظ ست عشرة سورة من القرآن الكريم، وأراد المشاركة في غزوة بدر وغزوة أحد، لكن النبي قد ردَّه لحداثة سنه، وكانت الخندق أول غزوة شهدها زيد، وقد أعطاه النبي راية الأنصار في غزوة تبوك مع أنه كان صغير السن، إلا أن حفظه للقرآن قدمه على غيره من كبار الأنصار.

عُرف عن زيدحبه للعلم ومدارسة القرآن، ولما رأى النبي نبوغه أمره أن يتعلم السريانية فتعلمها زيد في سبعة عشر يومًا، فكان يقرأ الكتب التي ترد للنبي -صلى الله عليه وسلم- من غير العرب، وقد تعلم لغة اليهود حتى يكون النبي على اطلاع بما يرسلونه إليه.

أشهر كتاب الوحي

كان زيد أحد أشهر كتاب الوحي، فكان النبي يستدعيه وكتاب الوحي إذا ما نزل شيء من القرآن فيكتبون ويدونون، وقد جمع زيد بن ثابت بين الكتابة والحفظ، حيث حفظ القرآن كله في حياة النبي –صلى الله عليه وسلم-  وقد عرض القرآن على النبي مرتين في العام الذي توفاه الله فيه.

للأسباب السابقة كان زيد بن ثابت جديرًا بالمهمة التي أوكلها له أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- بجمع القرآن بعد أن استحر القتل في الحفظة يوم اليمامة، فجمع القرآن من خلال المقابلة والمعارضة وتوثيق الكتابة بحفظ الصدر، حتى كانت له المنزلة العظمى في جمع القرآن الكريم في مكان واحد، وقد جمع القرآن من الرقاع والأكتاف والعُسب وصدور الرجال، وبقي المصحف عند أبي بكر الصديق.

عصر عثمان بن عفان

ولما كان عهد عثمان بن عفان –رضي الله عنه- ورأى أن يجمع الناس على مصحف واحد متضمن للقراءات المشتهرة انتدب زيد بن ثابت لهذه المهمة حيث كانت أكتب الناس، وقد ساعده عدد من الصحابة منهم سعيد بن العاص الذي كان يُملي وزيدٌ يكتب، وكان سعيد أشبه الناس لهجة بالنبي –صلى الله عليه وسلم- ولما أتم زيد ومن معه جمع القرآن في مصحف واحد سلمه لعثمان بن عفان –رضي الله عنه- فأرسل نسخًا منه إلى الأمصار الإسلامية فكان زيد من أعظم الناس أجرًا في جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق وجمعه في مصحف موحد في عهد عثمان بن عفان.

لقد عرف الصحابة فضل بن ثابت فكانوا يقدمونه ويستفتونه في المسائل التي تعرض لهم وقد أثنى عليه عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة.

توفي بن ثابت عام 45 هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- فرضي الله عن زيد بن ثابت وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

  • أسد الغابة في معرفة الصحابة: ابن حجر العسقلاني.
  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.

بقلم: عبدالله توبة أحمد

مدون، وباحث في الدراسات الإسلامية