نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

زينب الشهدا: أشهر خطاطة في التاريخ الإسلامي

فن 11 Jumada Al Akhira 1442 AH
شيماء الوكيل
زينب الشهدا
© Adeeb Atwan | Dreamstime.com

تعد زينب الشهدا واحدة من الشخصيات الرائدة في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، وقد استطاعت أن تتفوق وأن تكتب اسمها بأحرف من نور في مجال من المجالات التي ارتبطت بالرجال. وهو مجال الخط، ومن المعلوم أيضًا أن الخط من العلوم والفنون الإسلامية التي اهتم بها المسلمون الأوائل اهتمامًا كبيرًا. ما يؤكد بشكل قاطع أن المسلمين قد أثروا جوانب الحضارة البشرية. ولم يهتموا بجانب على حساب جانب آخر.

من هي زينب الشهدا؟

هي السيدة زينب الشهدا أو زينب الشهدة بنت أحمد الأبري، لا يعرف تحديدًا تاريخ ولادتها لكن تشير الروايات إلا أنها كانت تعمل في مدرسة ياقوت المستعصمي، وهو من أشهر الخطاطين والأدباء من أهل بغداد.

كان روميًا، وكان مولى للمستعصم آخر الخلفاء العباسيين، وقد عام 686 هـ. ما يعني أن شخصيتنا زينب الشهدا قد عاشت في القرن السابع الهجري، الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي. وقد عُرف عن ياقوت المستعصمي خطه البديع الذي كان يكتب به الكتب والرسائل.

كما أن هناك بعض المحفوظات في المتاحف الإسلامية لبعض المصاحف يقال إن ياقوت المستعصمي هو الذي نسخها بيده. وهذا يعني أن زينب قد أخذت فن الخط عن ياقوت المستعصمي الذي يعد من أشهر الخطاطين الرجال في تاريخ الإسلام كما ذهب إلى ذلك كثير من المؤرخين.

ليس الخط وحده هو ما برعت فيه

نبغت السيدة زينب الشهدا في كثير من العلوم الإسلامية العربية فقد كان لها باع كبير في علم الفقه والحديث، إلى جانب اهتمامها بالأدب وعلوم العربية. وقد كان كثير من طلاب العلم يأخذون العلم على يديها رغبة فيما عندها من علم غزير فاقت به أقرانها ومعاصريها.

اشتهر عن السيدة زينب الشهدا عملها في مدارس العلم في بغداد في تلك الفترة، وقد دخلت فكرة المدارس النظامية إلى الدولة الإسلامية منذ فترات مبكرة من التاريخ الإسلامي. ومن المدارس الشهيرة في الدولة العباسية المدرسة النظامية التي أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك.

لقد قامت السيدة زينب الشهدا بنسخ الكثير من الأحاديث بخطها الذي بلغت شهرته الآفاق، وقد عرفت الشهدا بالكاتبة لحسن خطها وتفوقها على الكثير من خطاطي عصرها. وقد سجلت الشهدا العديد من اللوحات الفنية بخطها البديع وما زال بعض هذه اللوحات موجودًا إلى اليوم في المتاحف الإسلامية. واستحقت الشهدا أن تكون أشهر خطاطة في التاريخ الإسلامي. وهذه مكانة لم تصل إليها امرأة في تاريخ الدولة الإسلامية.

دلالات واستنباطات

إن نبوغ الشهدا وتفوقها في علم الخط يعطي دلالة قاطعة أن الإسلام يهتم بالخط العربي ويعتبره من الفنون الإسلامية الأصيلة. ويعتبره أيضًا من أوجه الحفاظ على اللغة العربية والعناية بها. ويكفي في الحديث عن قيمة الخط والكتابة في الإسلام أن الله تعالى قد أقسم بالقلم الذي هو أحد الأدوات الأساسية للكتابة. قال تعالى: {ن  وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (القلم:1). ولذلك فإن تعلم الخط والاهتمام به من الأمور التي يثاب صاحبها إذا نوى بذلك حفظ اللغة العربية ونشر علومها. وكذلك كتابة القرآن الذي لا يكتب ولا يقرأ إلا بالعربية.

ولعل تفوق السيدة زينب الشهدا في علوم متعددة كالفقه والحديث واللغة العربية وآدابها، وكذلك تفوقها في علم الخط العربي. كل ذلك يعطي دلالة كبيرة على اهتمام الإسلام بالمرأة. وكل ذلك يؤكد أيضًا أن الإسلام يدعو المرأة للأخذ بأسباب العلم ويوفر لها كافة السبل لتتمكن من المساهمة في خدمة العلوم الإسلامية والتراث العربي الإسلامي. الذي يعد من أبرز معالمة الخط العربي. ولا شك أن نبوغ زينب الشهدا وغيرها من النساء من الدلائل العظيمة على عظمة الحضارة الإسلامية. واستيعابها كل جوانب الحياة وعدم تفريقها بين الرجل والمرأة في حمل مشاعل الحضارة والرقي.

 

بقلم: شيماء الوكيل

كاتبة ومدونة