خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها

ID 116231496 © Novi Elysa | Dreamstime.com

هي أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بأمر من الله تعالى لتنفيذ حكم شرعي، ألا وهو إبطال عادة التبني الجاهلية، حيث كانوا يعطون الابن بالتبني حقوق الابن الأصلي في كل شيء من ميراث وخلفه. إنها إحدى أمهات المؤمنين التي قال الله عنهن:

“النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ”. (سورة الأحزاب: 6)

وهي: “زينب بنت جحش بن رياب بن أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمة النبي صلى الله عليه وسلم. أمُّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي”. (الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج: 8، ص: 80)، وأود بن كثير في البداية والنهاية أن كنيتها كانت “أم الحكم”.

زينب بنت جحش وزواجها

ولما كانت السيدة زينب من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قام بتزويجها إلى مولاه زيد بن حارثة، فقضت معه مدة من الزمان، ولكنها لم تدم طويلاً. وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، يقول عن ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: “جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتقِ الله، وأمسك عليك زوجك، قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات”. (رواه البخاري)، وقال ثابت عن قوله تعالى: “وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ”. (سورة الأحزاب: 37)، نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

موقف النبي منها

وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: “لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: فاذكرها عليَّ، قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري “والمقصود هابها واستعظمها”، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فولَّيتُها ظهري، ونكصت “أي: رجعت ثانية”، على عَقِبي، فقلت: يا زينب، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُوامِرَ “أي: أستخير” ربي، فقامت إلى مسجدها “أي الموضع الذي تصلي فيه من بيتها” ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها بغير إذن”. (مسلم، كتاب النكاح، رقم: 89)

وكانت الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها، القضاء على عادة التبني التي كانت منتشرة بين العرب قبل الإسلام أي في الجاهلية، فقد كان ذلك شيئًا ملزمًا ومتوارثًا، حيث يتبنى الرجل ولدًا ليس من صلبه، فيكون في حكم ولده الأصلي، يأخذ نسبه ويرثه ويأخذ جميع ما للابن الحقيقي من مزايا.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: “أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ”. “سورة الأحزاب: 5”. (البخاري: 4782، ومسلم: 2425)، وبذلك يكون قد انتهى حكم التبني بشكله الجاهلي.

روايتها للحديث

وقد روت السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها، أحد عشر حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم: “اتفق البخاري ومسلم لها على حديثين، وروى عنها: ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش، وأم المؤمنين أم حبيبة، وزينب بنت أبي سلمة”. (سير أعلام النبلاء الذهبي، ج 2، ص 218-212)، ومن فضلها رضي الله عنها ما ذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها، فقالت: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق”. (رواه مسلم: 2452)

 وقد توفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها في سنة 20 هـ، وكانت في عمر ثلاث وخمسين سنة، وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقًا به، فصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.