خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

سبقك بها عكاشة !

سبقك بها عكاشة

سبقك بها عكاشة جملة قالها النبي محمد –صلى الله عليه وسلم-  في حديث من أحاديثه فمن هو عكاشة؟

من هو عكاشة

هو عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم كان حليفًا لبني أمية وكنيته أبو محصن، كان من السابقين للإسلام، شهد المشاهد مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد شارك في غزوتي بدر وأحد، وأبلى بلاء حسنًا يوم بدر وقيل إن سيفه قد انكسر فأعطاه النبي عرجونًا أو عودًا فتحول في يده إلى سيف فقاتل به وكان يشهد به المشاهد مع النبي –صلى الله عليه وسلم- في حياته وحمله في المعارك التي خاضها بعد وفاة النبي، وكان يطلق على هذا السيف العون.

اشتهر عكاشة بن محصن –رضي الله عنه- بموقف له مع النبي –صلى الله عليه وسلم- أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس أنه ذكر حديثًا عن النبي –صلى الله عليه وسلم وفيه أن سبعين ألفًا سيدخلون الجنة من أمة النبي بدون حساب وذكر النبي صفتهم أنهم

“الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ”

وقد كان هذا الحديث سببًا من أسباب شهرة عكاشة –رضي الله عنه- وسارت جملة النبي “سبقك بها عكاشة” بمثابة المثل الذي يقال لمن حاول أن يدرك شيئًا قد سبقه إليه غيره، وفي رواية أخرى أن عكاشة قد قال: “يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ” ويدل هذا على حرصه أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ذلك أنه بمجرد سماعه عن فضل هؤلاء سأل النبي أن يكون منهم، فبشره النبي بأنه منهم.

سبقك بها عكاشة

ومن الدروس المستفادة من قول النبي: “سبقك بها عكاشة” رفق النبي بهذا الرجل الذي طلب أن يكون من السبعين ألفًا فقد علم النبي أن مكانته ومنزلته لن تصل به إلى تلك المنزلة، فلم يشأ أن يجرح شعوره ويخبره أنه لن يكون منهم، فلاطفه بقوله: “سبقك بها عكاشة” وقيل إن هذا الرجل الذي تكلم بعد عكاشة وطلب من النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يكون من السبعين ألفًا كان من المنافقين، ولما علم النبي ذلك لم يفضحه وسط القوم، وهذا خلق عظيم وحلم كبير من النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو درس عظيم في ملاطفة الناس وعدم إحراجهم أمام الآخرين.

عاش عكاشة بن محصن –رضي الله عنه- مجاهدًا في سبيل الله تعالى مع النبي –صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته شارك في حروب الردة فأبلى بلاء حسنًا، حيث شارك في جيش خالد بن الوليد –رضي الله عنه- الذي توجه لقتال بني أسد وقائدهم طُليحة بن خويلد الذي ارتد عن الإسلام وادعى النبوة، وقد أرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن الأقرم ليستطلعا أخبار بني أسد فظفر بهما طليحة فقتلهما وكان ذلك قبل موقعة بُزاخة التي وقعت عام 11 هـ، وكان عمر عكاشة حينها 45 سنة، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يعود طليحة إلى الإسلام وقد حسُن إسلامه وقتل شهيدًا في معركة نهاوند بعد أن شارك في كثير من الفتوحات.

روى عن عكاشة بن محصن جمع من الصحابة منهم أبو هريرة وعبدالله بن عباس، وله بعض الأحاديث في كتب السنة.

عاش عكاشة بن محصن مجاهدًا في سبيل الله حتى كتب الله له الشهادة فكان من الذين بشرهم النبي –صلى الله عليه وسلم- بدخول الجنة.

رضي الله عن الصحابي الجليل عكاشة بن محصن وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

  • سير أعلام النبلاء: الذهبي.
  • الإصابة: ابن حجر العسقلاني.
  • الاستيعاب: ابن عبد البر.