سبل الانحراف وأسبابه

© Leo Lintang | Dreamstime.com

ذهب شاب لرجل حكيم طالبًا منه أن يمده ببعض الإجابات الضرورية للأسئلة التي يبحث عنها، إنه تشغل باله على الدوام، ولذا أراد أن يجد لها جوابًا شافيًا. وكانت الأسئلة وإجاباتها كما يلي:

الشاب: ماذا ينبغي عليَّ تحديدًا أن أفعل أمام تلك المغريات المختلفة التي تظهر لي؟ وكيف أتغلب على ذلك؟

الحكيم: الإنسان مطالب بسدّ أبواب الشر عليه، كي لا يقع في أمر يصعب عليه التخلص منه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام“. فلا يُرغب نفسه في الحرم، فإنه لا حدّ لها، بل يكفها ويقطع السبيل عليها قدر الاستطاعة. ونجد في القرآن الكريم والسنة النبوية، نهيًا عن سُبل الانحراف وأسبابه، ومن ذلك ما يلي:

أولاً: النظر المحرم، قال تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(سورة النور: 30)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “النظر سهم مسموم من سهام إبليس(رواه أحمد). وقال أيضًا: “زنا العينين النظر(أخرجه الطبراني، وهو في صحيح الجامع).

وثانيًا: الخلوة ، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، (رواه أحمد والحاكم والترمذي). كما قال صلى الله عليه وسلم: “لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعهما ذو محرم، (رواه البخاري ومسلم).

وثالثًا: التبرج والسفور، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “سيكون في آخر الزمان نساء كاسيات عاريات، العنوهن فإن هن ملعونات(أخرجه الطبراني وهو في صحيح الجامع). وقال صلى الله عليه وسلم: “صِنفانِ مِن أُمَّتي لَمْ أرَهما: قومٌ معهم سِياطٌ مِثْلُ أذنابِ البقَرِ يضرِبونَ بها النَّاسَ ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مُمِيلاتٌ رؤوسُهنَّ مِثْلُ أسنِمَةِ البُخْتِ المائلةِ لا يدخُلونَ الجنَّةَ ولا يجِدونَ ريحَها وإنَّ ريحَها لَتُوجَدُ مِن مسيرةِ كذا وكذا(صحيح ابن حبان).

ورابعًا: اللمس المحرم، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: “لأن يطعن في رأس أحدكم مخيط من حديد خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له(رواه الطبراني والبيهقي، وهو في صحيح الجامع).

وخامسًا: التدرج بخواطر السوء إلى الهمّ والعزم، وذلك لقوله تعالى: “وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(سورة البقرة: 168- 169).

وسادسًا: الغناء، لقوله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(سورة لقمان: 6). كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “سيأتي أقوام من أمتي يستحلون الحرر أي الزنا والحرير والخمر والمعازف، (رواه البخاري). ويقول ابن القيم: “الغنا وسيلة الزنا“.

ويشمل النهي عن جميع هذه الأسباب الستة وغيرها، قوله تعالى: “وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(سورة الإسراء: 32). وكل الأسباب السابقة قد حُرِّمت من أجل أن يضعف داعي الانحراف، وتخبو شعلة الشهوة، (فالنفس راغبة) إذا رغبها الإنسان، (وإذا تردّ) بالحزم تقنع بالحلال وتهدأ.

لقد كان لي صديق قديم يا بني، لكنه مع كثرة أسفاره أصبح مشغولاً عني، ذهب ليجمع المال من هنا وهناك وأصبح مفتونًا به، وبعد سنوات طويلة أصابه المرض فعاد، وعندما ذهبت لزيارته وجدته لا يقوى على فعل شيء، جلست قليلاً غير أنه لم يكن قادرًا على الكلام، ثم هممت خارجًا، ظل هكذا حتى مات، فلم تنفعه أمواله في دفع المرض والموت عنه. وهكذا الشهوات تغريك حتى تصل إليها ولا تتركك إلا وأنت على حبال الموت، إنها رحلة تبدأ بخطوة، هل وعيت الآن قولي يا بني

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!