خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا سحُر النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

سحر النبي

يعد الموقف الذي سحر النبي فيه من أكثر  المسائل التي دار حولها كلام كثير، ومن المعلوم أن النبي قد تعرض للسحر على يد اليهود، وقصة ذلك مشهورة في كتب السنة حيث ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها- أنها قالت:

“سَحَرَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَهُودِيّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ. يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَتْ: حَتّىَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يُخَيّلُ إِلَيْهِ أَنّهُ يَفْعَلُ الشّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ…”

وقد أوحى الله إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بمكان السحر وعافاه الله منه، وأمر- صلى الله عليه وسلم- بدفن البئر الذي وضع  فيه لبيد بن الأعصم اليهودي السحر.

ويظهر سؤال هنا في غاية الأهمية يدور حول الحكمة من تعرض النبي –صلى الله عليه وسلم- للسحر، ومفاد هذا السؤال لماذا سُحر النبي؟

ويقال في الإجابة على هذا السؤال، إن تعرض النبي- صلى الله عليه وسلم- كان لحكم وغايات من أهمها:

  • تشريع الأحكام وتعليم الأمة في شخص النبي

قد تبدو هذه الحكمة غريبة على البعض، لكنها من أعظم الحكم التي أرادها الله سبحانه وتعالى، ذلك أن تعرض النبي للسحر فيه دلالة قاطعة على ثبوته ووقوعه وأنه من الأمور التي أراد الله حدوثها لحكم يعلمها، ولو لم يسحر النبي- صلى الله عليه وسلم- لربما طعن البعض في حقيقة السحر ووجوده، كما أن النبي علّم الأمة في حادثة سحره الأحكام المتعلقة بذلك وذهب إلى البئر ودفنه حتى لا يضر السحر أحدًا من الناس.

ولعل التشريع في حادثة السحر كالتشريع في مسألة سهو النبي –صلى الله عليه وسلم- فقد أراد الله أن يقع السهو منه من باب التشريع وتعليم الأمة الأحكام الشريعة.

  • بيان بشرية النبي –صلى الله عليه وسلم- ورفعة مكانته ومنزلته

كان السحر الذي تعرض له النبي بيانًا لبشريته، وأنه بشر أوحى الله إليه، وأيضًا كانت تلك الحادثة رفعًا لمكانة النبي ومنزلته، إذ إن السحر الذي تعرض له هو من جملة الإيذاء الذي كان يتعرض له من أعداء الإسلام وحال هذا السحر كحال محاولة المشركين قتله، ودخول حلقتي المغفر في وجهه –صلى الله عليه وسلم- وجميع ما تعرض له من إيذاء.

  • عصمة الله تعالى لنبيه 

من الحكم المستفادة من حادثة سحر النبي -صلى الله عليه وسلم- التأكيد على أن الله تعالى يعصم نبيه من كيد الكائدين ومن مكر الماكرين ذلك أن الله تعالى قد شفا النبي من  أثر السحر، وما كان يحدث معه من أنه كان يُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله كان مقتصرًا على ذلك ولم يتجاوزه إلى الوحي والبلاغ، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ  وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ  وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ  إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } (المائدة: 67).

فعصمة النبي –صلى الله عليه وسلم- شملت عصمته من أن يصل السحر إليه بالأذى الذي يؤثر على بلاغه ووحي الله تعالى.

  • بيان عداوة اليهود للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأخذهم بكل طريق يؤدي إلى إيصال الضرر إليه

أكدت حادثة سحر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن اليهود هم أشد الأعداء للمسلمين، وأنهم لم يتركوا طريقًا يؤذي النبي إلا وسلكوه، وقد حاولوا قتله أكثر من مرة من ذلك عندما وضعوا السمّ له في الطعام، وحاولوا أن يقتلوه في بني النضير من خلال إلقاء صخرة عليه وهو جالس، لكن الله تعالى عصمه في كل ذلك، وهذا يؤكد عداوة اليهود الشديدة للنبي وأصحابه والمسلمين على مرّ العصور.

سحر النبي ومآلاته

وختامًا فإن السحر الذي تعرض له النبي- صلى الله عليه وسلم- كان أمرًا عابرًا لم يؤثر على البلاغ والوحي، وهو نوع من أنواع سحر التخييل، التي قد تحدث للشخص غير المسحور، فربما يخيل إليه أنه فعل الشيء وهو لم يفعله في الواقع.