نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أحداثها والدروس المستفادة منها

الإسلام 14 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
سرية أبي عبيدة بن الجراح
© Xianghai Min | Dreamstime.com

سرية أبي عبيدة بن الجراح واحدة من السرايا المهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية والتي أكدت على بسط الدولة الإسلامية سيطرتها على المناطق الخاضعة لها. وقد تولى أبو عبيدة بن الجراح قيادة هذه السرية. ومن المعلوم أن أبا عبيدة بن الجراح أحد السابقين للإسلام وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. وأحد الستة الذين توفي النبي وهم عنهم راض. ولا شك أن توليه هذه السرية من دلائل مكانته وفضله العظيم في الإسلام.

ما قبل السرية

شهدت المنطقة الواقعة على حدود المدينة المنورة محاولات من الأعراب الإغارة على المدينة ونهب بعض ممتلكات المسلمين. ومن المعلوم أن الأعراب الذين كانوا يعيشون في نجد قد اعتادوا على حياة السلب والنهب وترويع الآمنين. لكن هذه المعادلة قد تغيرت بعد قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة. التي بدأت في تأديب الأعراب ومنعهم من الاعتداء على الآمنين ومن الإغارة على المدينة المنورة.

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بعث سرية بقيادة محمد بن مسلمة إلى ذي القصة. لكن القوم غدروا به وأصحابه وأحاطوهم وهم نيام. فاستيقظ محمد بن مسلمة ودعا من معه إلى القتال وبدأ القوم يترامون بالنبال، حتى استشهد من معه من الصحابة. وأصيب بن مسلمة بالجراح، فحمله رجل من المسلمين حتى جاء به إلى المدينة.

أحداث سرية أبي عبيدة بن الجراح

بعد حادثة سرية محمد بن مسلمة واستشهاد الصحابة فيها أراد النبي –صلى الله عليه وسلم- تأديب بني ثعلبة الذين غدروا بالصحابة. في سرية محمد بن مسلمة وكان ذلك في ربيع الآخر من العام السادس للهجرة. وكانت هذه الفترة بعد هزيمة الأحزاب ورجوعهم عن المدينة. وقد وردت أنباء إلى النبي تفيد استعداد بني ثعلبة للإغارة على المدينة فجهز النبي -صلى الله عليه وسلم- سرية أبي عبيدة.

وجعله على رأس تسعين من الصحابة فوصلوا إلى منطقة بينها وبين المدينة سبع أميال فصلوا المغرب. وأكملوا السير حتى وصولوا إلى  منطقة ذي القصة صباحًا فأغاروا على بني ثعلبة الذين فروا هاربين وتفرقوا في الجبال. وأسر المسلمون رجلًا واحدًا منهم أسلم بعد ذلك فأطلقه النبي. عادت سرية أبي عبيدة إلى المدينة بعد أن استطاعت تأديب الأعراب ومنعهم من الاستمرار في الإغارة على الآمنين.

الدروس المستفادة من سرية أبي عبيدة بن الجراح

تعد سرية أبي عبيدة بن الجراح من السرايا التي اشتملت على كثير من الدروس والعبر. التي من أبرزها أن المسلمين قد أصبحوا قوة لا يستهان بها في الجزيرة العربية. ولذلك فإن من القواعد الأساسية. التي أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- إرسائها أن المسلمين لن يسمحوا للأعراب أو أهل الفتن والشرور. بأحداث الفوضى في المناطق التي تخضع لسيطرتهم.

لقد أكدت تلك السرية أن المسلمين لا يفرطون في الأخذ بالثأر ممن اعتدى عليهم واستباح دماء الأبرياء. ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أرسل سرية كبيرة من أصحابه للثأر من بني ثعلبة الذين قتلوا تسعة من أصحاب النبي في سرية محمد بن مسلمة. وقد قام المسلمون بتأديب بعض القبائل العربية التي اعتدت على المسلمين كما هو الحال في غزوة بني لحيان. التي خرج فيها النبي بنفسه لتأديب غطفان الذين قتلوا الصحابة الكرام عن ماء الرجيع.

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع أن دولة الإسلام التي أسسها النبي -صلى الله عليه وسلم- قد توفر فيها كافة مقومات سيادة الدولة على أراضيها. ولا شك أن سرية أبي عبيدة بن الجراح قد أكدت ذلك، وأوضحت هذه السرية أن المسلمين لن يسمحوا لأحد أن يعبث بأمن الناس ويهدد سلامتهم.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية