سرية العيص: السرية التي قادها زيد بن حارثة رضي الله عنه

تاريخ Contributor
سرية العيص
Photo by Oskars Sylwan on Unsplash

سرية العيص أحد أبرز السرايا في المرحلة المدنية والتي كان لها الأثر في إعلام قريش أن المسلمين قوة لا يستهان بها. وأنهم قادرون على النيل ممن يهدد أمنهم أو يعتدي على سلامتهم. وتكمن أهمية تلك السرية في أنها وقعت في مرحلة مفصلية من مرحلة الدعوة. حيث وقعت بعد غزوة الخندق، التي هزم فيها مشركو قريش ومن حالفهم من مشركي العرب. وفي هذه المقالة سنتعرف بمزيد تفصيل على تلك السرية وأبرز أحداثها.

وقعت سيرة العيص في العام السادس من الهجرة النبوية وتحديدًا في شهر جمادى الأولى. وقد وقعت في منطقة يقال لها العيص ولذلك نسبت السرية إليها. كما أن السرية تعرف بسرية زيد بن حارثة. لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعله قائدًا عليها. وجدير بالذكر أن العيص منطقة تبعد عن المدينة مسيرة أربعة ليال.

سبب سرية العيص

 بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قافلة لقريش قد عادت من بلاد الشام في طريقها نحو مكة المكرمة. وكان على رأس هذه القافلة أبو العاص بن الربيع، زوج السيدة زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-  وهو أيضًا  ابن أخت السيدة خديجة -رضي الله عنها- وكان أبو العاص يومئذ على الشرك. وجدير بالذكر أنه قد شهد بدرًا مع قريش وأُسر ففدته السيدة زينب فأطلق النبي صراحه. وقد هدف النبي -صلى الله عليه وسلم – من هذه السرية استرداد شيء من حقوق المسلمين التي نهبتها قريش. كما أنهم قد حاولوا في أكثر من مرة القضاء على المسلمين وآخر تلك المحاولات ما كان في غزوة الأحزاب. حينما جمعوا مشركي العرب وحاصروا المدينة المنورة يريدون استئصال شأفة المسلمين، لولا أن عصم الله عباده المؤمنين وهزم الأحزاب هزيمة منكرة.

أحداث السرية

لما علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقافلة قريش أمر زيد بن حارثة بالتجهز وجعله على رأس مائة وسبعين من الصحابة. وأمرهم أن ينولوا من تلك القافلة، وقد استطاع زيد بن حارثة ومن معه من الصحابة أسر أبي العاص. وعادوا به إلى المدينة فمكان من أبي العاص إلا أن استجار السيدة زينب. فقالت: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لما سلم وأقبل على الناس: “هل سمعتم ما سمعت؟”، قالو نعم، قال صلى الله عليه وسلم “أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء من هذا”.

ثم انصرف فدخل على ابنته وقال صلى الله عليه وسلم “قد أجرنا من أجرت”، ثم دخلت عليه زينب فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه، فأجابها إلى ذلك. وقال صلى الله عليه وسلم لها “أي بنية، أكرمي مثواه ولا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له”. وقد أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعلم أصحابه أنه لا يعلم بأن أبا العاص قد طلب الأمان ونزل في جوار زوجته. لئلا يظن البعض أن له أفضلية بسبب مصاهرته للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

ما ترتب عليها

وقد عرض النبي على أصحابه ممن خرجوا في السرية أن النبي على علم بذلك لمكا ابنته منه، وقد أشار النبي على أصحابه أن يردوا مال القافلة إن أردوا، وإن لم يقبلوا ذلك فهو فيء تكرم الله به عليهم. فأجاب الصحابة وردوا المال إلى أبي العاص الذي كان معروفًا بأمانته وصدقه. حيث عقد العزم على العودة إلى مكة ورد الأموال إلى أصحابها. وقد عاد بعد ذلك إلى المدينة مسلمًا.

لقد ترتب على سرية العيص الكثير من الآثار الإيجابية من أهمها أن قريشًا قد علمت أن المسلمين لهم منعة وقوة كبيرتين. وأن تجارتهم المارة على المدينة لن تكون بمأمن. ومن نتائج سرية العيص أيضًا أن أسلم أبو العاص فردّ النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه زوجته السيدة زينب. بعد أن أمرها أن تفارقه يوم كان مشركًا.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية