سرية المنذر بن عمرو: السرية التي دعا النبي بسببها على المشركين ثلاثين صباحًا

الإسلام للمبتدئين 29 Jumada Al Akhira 1442 AH Contributor
سرية المنذر بن عمرو
Photo by Wilson Ye on Unsplash

تعد سرية المنذر بن عمرو أحد أبرز الأحداث في تاريخ الدعوة الإسلامية. وقد أكدت هذه السرية أن المشركين لا عهد لهم ولا ذمة. وأنهم أجرأ الناس على نقض العهود واستباحة الدماء المعصومة. حيث غدروا بأربعين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من حفظة القرآن. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على سرية المنذر بن عمرو واستشهاد عدد من الصحابة بسبب غدر المشركين.

تعرف أيضًا على: الفرق بيت السرية والغزوة

حيثيات إرسال سرية المنذر بن عمرو

وقعت حادثة بئر معونة  أو ما يعرف بسرية المنذر بن عمرو في العام الثالث من الهجرة النبوية. وقد بدأت عندما أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعين من أصحابه ليعملوا أهل نجد القرآن والإسلام. وسبب ذلك أن أبا براء عامر بن مالك بن جعفر الذي يعرف بملاعب الأسنة قد قدم المدينة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فعرض عليه الإسلام. فلم يقبل أبو براء وكذلك لم يرفض.

وطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرسل معه رجالًا من أصحابه إلى أهل نجد يعلمونهم القرآن. فقال النبي: إني أخشى عليهم أهل نجد. فقال أبو براء: إني لهم جار، يعني لن يقدر أحد على الوصول لهم بسوء. وبالفعل أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- سرية من أصحابه مكونة من أربعين رجلًا. وجعل على رأسها الصحابي الجليل المنذر بن عمرو الأنصاري. أحد السابقين للإسلام من الأنصار.

مسير السرية

سار الصحابة الأربعون حتى نزلوا بئر معونة وهي منطقة واقعة بين أرض بني عامر وحرة بني سلي.، وقد أرسلوا أحدهم وهو حرام بن ملحان بكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عامر بن الطفيل سيد بني عامر، فلما أتاه الكتاب لم ينظر فيه وقام إلى حرام بن ملحان فقتله ظلمًا وعدوانًَا. ثم إن عامرًا استحث قومه من بني عامر على قتال الصحابة حفظة القرآن. فلم يجبه بنو عامر لأنهم يعلمون أنهم قد نزلوا في جوار أبي براء. فما كان من عامر بن الطفيل إلى أن ذهب إلى بني سليم وشجعهم على النيل من الصحابة في سرية عمرو بن المنذر.

فنهض قوم من رعل وذكوان وعصية والقارة وجميعهم من بني سليم. فعدوا على الصحابة الأربعين فحاصروهم وأحاطوا بهم في رحالهم. ولما رأى الصحابة ذلك حملوا السلاح وجعلوا يقاتلون ويدافعون عن أنفسهم. لكن قبائل بني سليم استطاعت قتلهم جميعًا. ما عدا كعب بن زيد الذي تركوه وبه رمق وقد حمل إلى المدينة جريحًا وشفي، وعاش حتى رزقه الله الشهادة في غزوة الخندق. وقد كان عمرو بن أمية الضمري قد جاء من خلف الصحابة الأربعين حيث كان في سرحهم فلما رأى الطيور تحوم حول المكان الذي قتل في الصحابة.

الغدر بالصحابة الأربعين

علم أن المشركين قد أوقعوا بالمسلمين فذهب إلى مكان المسلمين فوجد المشركين قد قتلوهم غدرًا وظلمًا وعدوانًا، وقد أخذه عامر بن الطفيل أسيرًا، فلما علم أنه مضري أطلقه وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت عليه. وقد عاد عمرو بن أمية إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فأخبره الخبر. وقد حزن النبي حزنًا شديدً وثبت عنه صلى الله عليه وسلم “أنه قنَتَ شهرا يدعو عليهم. ثم تركَ فأما في الصبحِ فلم يزلْ يقنتُ حتى فارقَ الدنيا” ومعنى هذا أنه قد ظل شهرًا يدعو على رعل وذكوان والقارة وعصية. وبعد شهر ترك النبي الدعاء عليهم لكنه ظل يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا.

لقد أثبتت سرية عمرو بن المنذر أن المشركين يتربصون الدوائر بالمسلمين. وأنهم على استعداد لمخالفة كل عرف وخلق من أجل الظفر بهم. وقد أثبت هذا الموقف أن النبي كان حريصًا على أصحابه مشفقًا عليهم. حيث رفض أن يرسلهم أول مرة بدون أن يكونوا في جوار أبي البراء. وبعد أن بلغه استشهادهم مكث شهرًا كاملًا يدعو على القبائل الغادرة من بني سليم.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والعربية