سرية دومة الجندل: أسبابها وأبرز أحداثها

تاريخ Contributor
سرية دومة الجندل
Photo by Pixabay from Pexels

تعد سرية دومة الجندل من السرايا المهمة التي أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها أصحابه. إلى منطقة دومة الجندل التي تقع على حدود المدينة المنورة. ولأهمية هذه السرية فقد أرسل النبي على رأسها الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب. على أبرز أحداث هذه السرية والنتائج المترتبة عليها.

ما قبل سرية دومة الجندل

تعرف سرية دومة الجندل بسرية عبد الرحمن بن عوف، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعله قائدًا عليها. وتأتي هذه السرية في إطار الاحتكاك بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية. حيث أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- نشر الإسلام في الأراضي التي تخضع للروم. ومن المعلوم أن هناك بعض القبائل العربية التي كانت تخضع للروم في الجزيرة العربية. ونتيجة لذلك فإنها كانت تدين بالنصرانية تبعًا للديانة السائدة في بلاد الروم.

ومعظم هذه القبائل كانت تعيش في المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية أي بالقرب من بلاد الشام. كما أن هناك بعض القبائل التي كانت تخضع للإمبراطورية الفارسية وكانت تقطن قريبًا من العراق وفي العراق نفسها. وقد كانت دومة الجندل تقع قريبًا من حدود بلاد الشام، وتحديدًا على أطراف الجزيرة العربية. وقد قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هزيمة الأحزاب في العام الخامس الهجري بمحاولات ناجحة للخروج بالإسلام إلى البلاد المجاورة. كبلاد الشام وبلاد العراق وغيرها من البلاد.

سبب السرية

أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينشر الإسلام في منطقة دومة الجندل التي كانت تقطنها قبيلة كلب العربية. وكانت تدين بالولاء آنذاك للدولة للرومان الذين كانوا يحكمون بلاد الشام. وكما سبق الإشارة فإن قبيلة كلب كانت من القبائل التي تأثرت بالنصرانية ودانت بها. ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن ينشر الإسلام في هذه المنطقة من أجل أن يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. ومن أجل أن يخرجهم من الظلمات إلى النور.

أحداث السرية

في العام السادس من الهجرة انتدب النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد السابقين للإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وهو أحد الستة الذين توفي النبي وهو عنهم راض. وكان واحدًا من الذين اختارهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه لتولي الخلافة من بعده. وفي شعبان من العام السادس الهجري خرج عبد الرحمن بن عوف من المدينة على رأس سبعمائة صحابي وتوجهوا صوب منطقة دومة الجندل.

وقد أمرهم النبي بالرفق واللين وبدعوة الناس إلى الإسلام بالحسنى. ونهاهم عن ترويع الآمنين أو الاعتداء على المسالمين وكان مما جاء في وصيته لعبد الرحمن بن عوف: “اغز باسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله. لا تغل، ولا تغدر، ولا تقتل وليداً، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم”. وقد وصل عبد الرحمن بن عوف ومن معه من المقاتلين إلى دومة الجندل. ومكثوا فيها ثلاثة أيام يدعونهم إلى الإسلام.

وقد أثمرت هذه الدعوة عن إسلام ملك قبيلة كلب الأصبغ بن عمرو الكلبي وإسلام عدد كبير من قومه. منهم ابنته تماضر بنت الأصبغ بن عمرو الكلبي. وقد أرسل عبد الرحمن بن عوف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستأذنه أن يتزوج منها فأذن النبي له، فتزوجها. وقد عاد عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك بعد أن قام بدور كبير في دعوة قبيلة كلب للإسلام التي استجابت ودخلت في دين الله عن رضا وقناعة.

لقد كانت سرية دومة الجندل من السرايا المهمة في مرحلة الدعوة المدنية، والتي ترتب عليها نتائج طيبة من أهمها انتشار الإسلام. في منطقة دومة الجندل وما حولها من المناطق الواقعة على أطراف الجزيرة العربية والتي تقع قريبًا من حدود الروم في بلاد الشام.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.