نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

سرية سعد بن أبي وقاص: أسبابها وما الذي آلت إليه؟

تاريخ 17 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
سرية سعد بن أبي وقاص
© Valentin Armianu | Dreamstime.com

تعد سرية سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- واحدة من أهم وأبرز السرايا في تاريخ الدعوة الإسلامية. وتكمن أهمية هذه السرية في أنها كانت من المحطات الأولى التي التقى فيها المسلمون بكفار قريش. وقد عدها أهل السير ثالث السرايا التي أرسلها النبي –صلى الله عليه وسلم- لمهام استكشافية والتعرض لقوافل قريش.

الخلفية التاريخية لـ سرية سعد بن أبي وقاص

من المعلوم أن المسلمين قد هاجروا من مكة إلى المدينة على رأس ثلاث عشرة سنة من البعثة النبوية. ومن المعلوم أيضًا أن المشركين قد اجتاحوا أموال المسلمين ومنعوهم من أخذ شيء من أموالهم أو متاعهم معهم. ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يرسل السرايا. للتعرض لقوافل قريش واسترداد حقوق المسلمين التي نهبها كفار قريش واستولوا عليها ظلمًا وعدوانًا.

وقد جاءت سرية سعد بن أبي وقاص لتحقيق هذا الغرض. ومن المعلوم أن سعد بن أبي وقاص من السابقين للإسلام. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أيضًا أحد أخوال النبي الكريم –صلى الله عليه وسلم- وقد شارك في معارك كثيرة واكتسب خبرة عسكرية منقطعة النظير. ومن أعظم مشاهده والتي قاد فيها المسلمين معركة القادسية التي كتبت بداية النهاية لإمبراطورية الفرس.

عن السرية

تعرف سرية سعد بن أبي وقاص أيضًا بسرية الخرار نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه، ومنطقة الخرار منطقة جبلية بالقرب من مكة المكرمة. وقد وقعت هذه السرية في العام الأول من الهجرة النبوية وتحديدًا في شهر ذي القعدة. حيث بلغ النبي –صلى الله عليه وسلم- أن عيرًا خرجت لقريش، فأمّر  سعد بن أبي وقاص على رأس عدد  من المهاجرين قيل إنه عشرين وقيل ستين رجلًَا، وقد أمرهم النبي أن يتعرضوا للقافلة وأن ينالوا منها وأن يغنموا ما فيها.

لقد حدد النبي -صلى الله عليه وسلم- منطقة الخرار وأمر أصحابه ألا يجاوزوها بحال من الأحوال. وذلك لقرب المنطقة من مكة المكرمة، فلربما اقترب المسلمون من مكة فنال منهم مشركو قريش وهذا يدل على حرص النبي –صلى الله عليه وسلم – على أصحابه.

كان ممن حضر هذه السرية المقداد بن عمرو -رضي الله عنه- وهو الذي حمل راية المسلمين وكانت بيضاء اللون. وقد كان المشاركون في السرية يسيرون ليلًا ويكمنون نهارًا لئلا يلفتوا الأنظار. وحتى لا يطلع عليهم أحد من عيون قريش التي كانت تنتشر في طرق القوافل. وقد وصل المقاتلون إلى منطقة الخرار الوعرة فوجدوا أن القافلة قد مرت منذ يوم. ولما كان النبي –صلى الله عليه وسلم- قد أمرهم ألا يجاوزوا المنطقة التي حددها وهي الخرار. فإن سعد بن أبي وقاص قد عاد بمن معه من المسلمين دون أن يدركوا قافلة قريش.

الدروس المستفادة من سرية سعد بن أبي وقاص

لا شك أن هذه السرية بها الكثير من العبر والعظات من أبرزها أن المسلمين قد أصبحوا قوة لا يستهان بها. وقد علم مشركو قريش أن المسلمين لن يصمتوا على أي اعتداء عليهم. وأكدت السرية أن المسلمين لا يتنازلون عن حقوقهم المنهوبة. ولا شك أن السرايا التي كان يرسلها النبي كانت تحمل رسائل عسكرية وسياسية. ولو لم يكن لها من أثر إلا خوف المشركين وعدم أمنهم على قوافلهم لكان هذا السبب كافيًا. ومن الدروس المستفادة من السرية التزام الصحابة وصايا النبي –صلى الله عليه وسلم- وتنفيذ أوامره دون محاولة للخروج عنها، وذلك أنهم قد عادوا من المنطقة التي أمرهم بالتوقف عندها وعدم تجاوزها.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية