خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أسرع العرب: سلمة بن الأكوع و غزوة ذي قرد

dreamstime_s_107438199

برز اسم سلمة بن الأكوع في  غزوة ذي قرد ، والتي تعد من الغزوات المهمة والتي أثبتت قوة المسلمين واستعدادهم للدفاع عن المدينة المنورة، وقد قطعت هذه الغزوة طمع الأعراب في المدينة المنورة، وقضت على أعمال السلب والنهب التي اعتادوا عليها في تلك المنطقة من الجزيرة العربية.

تعريف بغزوة ذي قرد

تعرف غزوة ذي قرد بغزوة أسد الغابة وقد وقعت في العام السادس من هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وسببها أن جماعة من قبيلة غطفان بقيادة عُيينة بن حصن الفزاري قد أغاروا على بعض إبل المسلمين في منطقة الغابة، فقتلوا راعيها وأخذوا امرأة معهم، وقد رآهم غلام لعبد الرحمن بن عوف –رضي الله- فدخل مسرعًا إلى المدينة المنورة يريد إخبار النبي –صلى الله عليه وسلم- فلقي الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- فأخبره الخبر فصعد سلمة جبلًا ونادى بأعلى صوته واصبحاه ثلاثًا فاستيقظ أهل المدينة جميعًا، وكان ذلك قبل الفجر وقد أخذ سلمة بن الأكوع سيفه ونباله ولحق بعيينة بن حصن ورجاله حتى لا يبتعدوا عن المدينة المنورة.

النبي واستراتيجية المعركة

لما علم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بالأمر جهز الجيش وكان قوامه ما يقرب من سبعمائة مقاتل ولحق بعيينة بن حصن، وتعد هذه الغزوة من الغزوات التي أبلى فيها سلمة بن الأكوع بلاء عظيمًا، حيث لحق بالقوم بمفرده، وقد عرف عنه سرعته الكبيرة، فكان لا يقدر أحد على مباراته في الجري، استطاع سلمة بن الأكوع اللحاق بعيينة ورجاله وكان يرميهم بالحجارة والنبال حتى أرهقهم فما كان منهم إلا أن تخففوا من غنائمهم فرارًا منه.

وقد اعتمد سلمة استراتيجية تدل على ذكائه وحنكته، واستغل سرعته في الجري، فكان كلما اقترب منه رجال عيينة بن حصن ابتعد عنهم، وإذا ابتعدوا عنهم اقترب منهم، وقد ظنوا أنهم استطاعوا الفرار منه، ففاجأهم باعتلاء جبل كانوا يستريحون أسفله ورماهم بالحجارة، وكان ينشد يومها:

أنا ابن الأكوع      …..    واليوم يوم الرضع.

يعني سلمة أن اليوم يوم الأبطال الشجعان، وقد أعلن سلمة –رضي الله عنه- لعيينة بن حصن ورجاله أنه لن يتركهم بحال من الأحوال.

كان النبي –صلى الله عليه وسلم- قد خرج بجيشه وانتدب ثمانية من الفرسان منهم أبو قتادة –رضي الله عنه- فارس الرسول، فأدركوا سلمة وقد أحاط بالقوم، فقتلوا منهم عددًا، حيث قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة وقتل عكاشة بن محصن –رضي الله عنه- رجلًا وولده كانا على بعير لهما برمية رمح واحدة.

التئام الجيش

ولما تكامل وصول الجيش نزل النبي –صلى الله عليه وسلم- بذي قرد ومكث يومًا وليلة، وقد أراد سلمة بن الأكوع أن يلحق بعيينة وجنوده، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبره أنهم قد فرّوا إلى غطفان واستقروا في قبائلهم بعد المطاردة المرهقة لهم.

لقد كانت غزوة ذي قرد من الغزوات المهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث تعد آخر الغزوات التي وقعت قبل خروج النبي –صلى الله عليه وسلم- للحديبية، والتي أكدت على قوة المسلمين، وأنهم لا يمكن أن يتركوا الأعراب يغيرون على المدينة دون عقاب لهم.

وجدير بالذكر أن الهجمات التي كان عيينة بن حصن يقودها وغيره من قبائل غطفان، كانت بدافع العصبية لقبائلهم إذ إن العداوة كانت متأصلة بين غطفان وقريش، حيث كانت قبائل ربيعة وغطفان ترجو أن تكون الرسالة فيهم، فلما بعث الله نبيه من قريش تولد الحقد والبغضاء في قلوبهم على النبي وأصحابه وهم من قريش، يضاف إلى ذلك أن الأعراب قد اعتادوا على أعمال السلب والنهب والتي كانوا يعتاشون منها، فلما قامت الدولة في المدينة المنورة قضت على أطماعهم.

وقد أكدت غزوة ذي قرد أن الرجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يعدل جيشًا من المقاتلين، فهذا سلمة بن الأكوع قد حارب عددًا كبيرًا بمفرده، حتى كانت الغزوة كلها له، وقد أعطاه النبي سهم الفارس والراجل جميعًا في تلك الغزوة، وأردفه خلفه على بعيره عند عودته للمدينة.