سلوكيات مرتكبي الجرائم الإلكترونية

علم النفس محمود أبوقورة
الجرائم الإلكترونية
Photo by Mikhail Nilov from Pexels

تعد الجرائم الإلكترونية المتزايدة ناقوسَ خطر يهدد الجميع دون استثناء. فهي عمليات تدميرية يقوم بها مجموعة من اللصوص بغرض إيقاع الضرر بالآخرين وتحقيق مكاسب مادية أو معنوية أو بغرض الانتقام. وقد بدأت في الانتشار، بعد أن كانت في البداية عمليات قليلة ولا يقوى عليها إلا عدد محدود من الناس. أما اليوم في ظل انتشار الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبح من الممكن هدم أسرة بكاملها عن طريق فبركة صورة واحدة ونشرها.

تعريف الجريمة الإلكترونية

تعد الجريمة الإلكترونية سلوكًا غير قانوني ضد الأفراد أو الجماعات يتم عن طريق استخدام وسائل إلكترونية. وينتج عنه إيقاع الضرر بالغير، مع حصول المجرم على فوائد معنوية ومادية. وتهدف الجرائم الإلكترونية إلى القرصنة من أجل السرقة أو إتلاف البيانات أو التحكم فيها، أو بغرض تحقيق مكاسب مادية سواء بالسرقة أو الابتزاز.

وفي الغالب ما تشتمل الجريمة الإلكترونية على إيقاع الضرر بالآخرين من خلال طرق مختلفة سواء بسرقة الهوية وبياناتك الشخصية. مثل: البريد الإلكتروني، ورقم الحساب المصرفي، وانتحال شخصيتك، وسرقة بيانات شبكة الإنترنت. بالإضافات إلى الجرائم البرمجية التي تهدف إلى تدمير الأجهزة، والجرائم المتعلقة بالملكية الفكرية والسرقات الخاصة بالإنتاج العلمي أو التقني. وقد وصل الأمر الآن إلى تدمير البرامج والتطبيقات المملوكة للأجهزة الحكومية أو الشركات أو البنوك، بهدف سرقة بياناتها والتحكم فيها.

سلوكيات مرتكبي الجرائم الإلكترونية

ونتيجة انتشار الجريمة الإلكترونية فإن الكثيرين قد بدؤوا يتساءلون عن طبيعة سلوكيات هؤلاء المجرمين الإلكترونين، وما صفاتهم التي تميزهم عن غيرهم. وعامة فقد تم رصد مجموعة من السلوكيات الخاصة بهم والتي تتلخص فيما يلي:

أولاً: السلوك العدواني: وهو السلوك الأكثر انتشارًا بين المجرمين الإلكترونيين، حيث يقومون بتدمير بعض البرامج أو التطبيقات أو المواقع بهدف الانتقام والعبث ليس إلا. وكأنهم يودون إرسال رسالة للضحية مفادها أنك لست في مأمن وأننا قادرون على إلحاق الضرر بك في أية لحظة. وقد يتطور هذا السلوك ليصبح إدمانًا أو ممارسة دائمة، إذ يجد القائمون بها لذة في أنفسهم جراء الإضرار بسلامة غيرهم.

ثانيًا: السلوك الاحتيالي: وفيه يتعرض الأفراد والمؤسسات للخطر النسبي، نتيجة أن هذا السلوك يهدف إلى النصب والاحتيال والظهور بشخصية مزيفة أو وهمية. مما يؤدي إلى إيقاع الضرر بعدد كبير من الناس، وقد يصل الأمر إلى تحقيق مكاسب مالية من وراء ذلك، أو الوصول إلى بيانات ومعلومات غير مخول الدخول إليها.

ثالثًا: السوك الفضولي: وهو سلوك مشين، ويُقصد من ورائه التعرف إلى بعض الشخصيات والتحدث معهم وجمع معلومات عنهم. بهدف الفضول ليس إلا، ولا يكون الغرض منه تعريض حياتهم للخطر أو الإضرار، بل إنه سلوك يهدف للإزعاج وإثبات الذات.

ورابعًا: السلوك المنظم: وهو أخطر السلوكيات التي يمكن أن يمارسها مرتكبو الجرائم الإلكترونية. لأنه عبارة شبكات كاملة هدفها القيام بعمليات منظمة وخطرة سواء على الأفراد أو المؤسسات، فيمكنها القيام بعمليات التلصص والتجسس. أو بسرقات حسابات بنكية، أو التحكم في تحويل أرصدة.. وغير ذلك من جرائم.

سمات المجرم الإلكتروني

يتميز المجرم الإلكتروني بمجموعة من الخصائص، لعل أبرزها: أنه يعمل بشكل خفي بعيدًا عن أجهزة الأمن. ويتسم عمله بالسرية والحرص وعدم ترك آثار واضحة على شخصيته وطريقة في العمل والإضرار. كما أنه يتمتع بالصبر من أجل الوصول إلى هدفه في النهاية. فقد يجرب فكّ شفرة أو رقمًا سريًّا مئات المرات.

ولا شك أن المجرم الإلكتروني يعد شخصًا خبيرًا وماهرًا في المجال التقني. ويلاحظ فيه أنه شخص يعوزه الضمير. إذ يفتقر إلى الوازع الأخلاقي الذي يزجره عن القيام بمثل تلك الأفعال المشينة. وعامةً فإن الجريمة الإلكترونية تجد اليوم جهودًا كبيرة من الدول والمؤسسات للتصدي لها.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي