سنة الاستبدال: سنة لا تتغير ولا تتبدل

الإسلام للمبتدئين Contributor
سنة الاستبدال
Photo by Haley Black from Pexels

من الحقائق الثابتة أن سنة الاستبدال من السنن الإلهية التي جعلها الله سبحانه وتعالى أمرًا واقعًا ومشاهدًا. ذلك أن الحياة الدنيا تقوم على التدافع والتصارع والتنازع. وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يعطي كل ذي حق حقه، فلا يمكن أن يستوي المحسن والمسيء ولا الطائع والعاصي. ولا النشيط والخامل، وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على سنة الاستبدال.

سنة الاستبدال في الإسلام

من الآيات التي تناولت سنة الاستبدال بشكل صريح قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ  ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ  وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(سورة المائدة: 54).

وكذلك قوله تعالى: {هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ  وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ  وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم}(سورة محمد:38)

لقد أكدت هاتان الآيتان أن سنة الله سبحانه وتعالى قد اقتضت وقوع التغيير والاستبدال. ولأن الله متم نوره لا محالة فإن ذلك سيتم بالناس أو بدونهم، ولذلك فإن آية سورة محمد عليه الصلاة والسلام وآية سورة المائدة تؤكدان أن الناس لو تخلفوا عن نصرة دين الله تعالى. فإنه سبحانه سيأتي بقوم آخرين ينصرون الدين، وآية المائدة تتناول نصرة الدين والثبات على الحق، وآية سورة محمد تتناول التولي عن الإنفاق في سبيل الله تعالى.

ولا شك أن الآيتان تؤكدان بشكل قاطع أن الناس إذا تخلوا عن الإسلام فإن الله سبحانه وتعالى سيستبدلهم بآخرين ينصرون الدين ويكونون على قدر المسئولية. ولذلك فإن الخاسر الوحيد في هذه المعادلة أولئك الذين لم يكونوا على قدر المسئولية الذين تخلفوا عن القيام بأدوارهم.

العبرة والدرس

لقد قص القرآن الكريم علينا قصص الأقوام والأمم السابقة كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم إبراهيم وقوم موسى وغيرهم من الأقوام الذين كذبوا فأهلكهم الله تعالى. ولذلك فإن الله تعالى قد أخبر في كتابه عن أحوال المكذبين حتى يتعظ من ورث الأرض من بعدهم. لكن هؤلاء المكذبين لم يتعظوا بل ساروا على ما كان عليه أسلافهم فتعرضوا للعقوبة نفسها. وإذا كان الله تعالى قد قصّ علينا قصص تدل على سنة الاستبدال في القرآن الكريم فإنه قد قص علينا قصص التمكين. الذي يأتي على النقيض من الاستبدال، فقد مكن الله تعالى لبني إسرائيل بعد أن أهلك فرعون وجنوده. لكنهم خالفوا أنبياء الله تعالى واحتالوا على الأحكام الشرعية فكان جزاؤهم أن عاقبهم الله تعالى بسنة الاستبدال.

وقد شاء الله تعالى أن يمكن للأمة الإسلامية. بعد ذلك ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- واستطاع المسلمون أن يفتحوا كثيرًا من البلاد وأن ينشروا الإسلام في بقاع الدنيا. وذلك في فترة وجيزة. فلم يمض القرن الأول الهجري إلا والمسلمون قد وصلوا إلى بلاد الأندلس وفتحوا الصين والهند وأفريقيا.

واستمرت المسيرة بعد ذلك وتقدم المسلمون وانتشر الإسلام في كثير من البلاد. لكن لما تخلف المسلمون عن الأخذ بالأسباب وركنوا إلى الدنيا وتنازعوا فيما بينهم فشلوا وزالت دولتهم وضعفت شوكتهم. ولذلك فإن سنة الاستبدال لا تحابي ولا تجامل أحدًا. فإذا ما اجتهد الإنسان وأخذ بالأسباب فإن الله تعالى يكافئه على ذلك لأنه سبحانه وتعالى لا يظلم أحدًا.

إن سنة الاستبدال تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك. أن المسلمين إن أردوا أن يرجعوا إلى سالف عهدهم ومجدهم فعليهم أن يأخذوا بالأسباب التي تؤهلهم لذلك.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية