خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

سنن الأضحية وآدابها

ID 191619878 © Abed Rahim Khatib | Dreamstime.com

يقصد بـ سنن الأضحية تلك المستحبات التي عُهِدت من النبي صلى الله عليه وسلم أثناء قيامة بالأضحية، وفي هذا المقال نستعرض هذه السنن فضلًا عن أحكام الأضحية في العموم.

سنن الأضحية وآدابها

أولاً: أن يُباشر المُضحي ذبح الأضحية بنفسه إن استطاع ذلك

وأن يكبر مع التسمية، ومع وضع الرجل على صَفحة الذبيحة، فقد ورد في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “ضحَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكبشَيْن أملحَيْن، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضَع رجلَه على صِفاحهما”. الصفحة من الذبيحة هي جانبها، ويقوم وضع الرجل بغرض تثبيتها.

ثانيًا: من سنن الأضحية أن يُسمِّي عند الذبح ويذكر لمن له الذبيحة ثم يدعو بالقبول

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما عاد من صلاة عيد الأضحى، أتى بكبش فذبحه، وقال: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عنِّي وعمَّن لم يُضحِّ من أمَّتي”. وفي حديث آخر روته السيدة عائشة قالت: “وأخَذ الكبش فأضجَعَه، ثم ذبَحَه، ثم قال: “بسم الله، اللهم تقبَّل من محمد وآل محمد…”. وإذا لم تسمّى الذبيحة لأحد أجزأت أيضًا عمن اشتراها للذبح.

ثالثًا: الإحسان إلى الذبيحة

وذلك بإراحتها وشحذ السكين والحزم في الذبح سرعةً وقوةً دون تردد ولا تململـ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الله كتَب الإحسان على كلِّ شيءٍ، فإذا قتَلتُم فأحسِنُوا القِتلة، وإذا ذبَحتُم فأحسِنوا الذِّبحة، وليُحِدَّ أحدُكم شفرتَه، وليُرِح ذبيحته”. (رواه مسلم)، ومعنى شفرته: أي شفرة السكينة المستخدمة في عملية الذبح. وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: “هَلُمِّي المدية؛ السكين”، ثم قال: “اشحذيها بحجر”، ففعلتْ، ثم أخَذَها وأخَذ الكبش فأضجَعَه ثم ذبَحَه” (رواه مسلم).

رابعًا: من سنن الأضحية أن تنحر الإبل قائمة معقولة اليد اليسرى

قال تعالى: “فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ”. (سورة الحج: 36)، وفي الحديث: ” أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانوا يَنحَرُون البُدن (الإبل) معقولة اليد اليُسرَى، قائمةً على ما بقي من قوائمهما”. (رواه أبو داود)، ومما يروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه مر على رجل أناخ بدنة لينحرها، فقال له: “ابعَثها قيامًا مقيَّدة؛ سنَّة محمد صلى الله عليه وسلم”. أما إذا لم يتيسر ذبحها قائمة جاز أن ينحرها على الوضع الأنسب لذلك.

ماذا يفعل المُضحي بلحم أضحيته بعد الذبح؟

يقول الله تعالى: “فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ” (سورة الحج: 28)، ويقول أيضًا: “فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”. (سورة الحج: 36)، وعن سلمة بن الأكوَعِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في مسألة لحم الأضاحي: “كُلُوا وادَّخِروا وتصدَّقوا”، وعند مسلمٍ عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كُلُوا وادَّخِروا وتصدَّقوا” (رواه البخاري).

ومن خلال النصوص السابقة يظهر أنه لم يرد تقدير معين لمقدار ما يؤكل ويتصدق به ويطعم منها، فقد وضحت النصوص المسالك التي يجب أن تصرف فيها الأضحية، وهي: الأكل، والادخار، والتصدق، أما النسبة فإنها متروكة لكل إنسان حسب ذبيحته وحسب احتياجاته، وما يستطيع القيام به، فإن كان الناس في جوع وشدة كان التصدق أكثر استحبابًا، وغلب جانب المواساة والإطعام على ما سواه، وإن كان الناس في راحة ويسر غلب جانب الأكل والادخار منها، وكلما تصدق المسلم من ذبيحته كان أفضل وحصل الأجر.

بعض الآثار الواردة

وقد رُويت بعض الآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم في سنن الأضحية فقد ورد عنهم أنهم كانوا يأكلون ثلث الذبيحة، ويطعمون الأقارب والجيران ثلثًا آخر، ويتصدقون بالثلث المتبقي، وقد رجح ذلك الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهما الله. وعامة فإن الأمر فيه سعة، فلو أكل المُضحي الذبيحة كلها، أو أهداها كلها، أو تصدق بها جميعًا فلا حرج في ذلك، لكن المهم ألا يبيع منها شيئًا ولا يعطي الجزار أجرته منها سواء كان لحمًا أو جلودًا، لأن الذبيحة في حكم المال الذي أخرجه العبد لله تعالى تقربًا إليه، فلا يجوز أن يسترجع منه شيئًا.