نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

سيف الدين قطز قاهر التتار

تاريخ 4 Jumada Al Oula 1442 AH
علي توفيق
سيف الدين قطز

سيف الدين قطز أحد الشخصيات التي حفرت اسمها في صفحات التاريخ بأحرف من نور. لما قام به من دور كبير في صد عدوان التتار على العالم الإسلامي فاستحق بذلك أن يكون قاهر التتار ومدمر أعظم جيوشهم. وله الفضل في إيقاف الزحف المغولي على العالم وإنهاء أسطورة الجيش المغولي الذي لا يهزم.

من هو قاهر التتار؟

ولد  قطز في بلاد ما وراء النهر عام 628 هـ في مملكة خوارزم التي كانت من الممالك العظمية. وقد نشأ في أسرة ملكية حيث كان خاله جلال الدين حاكمًا لتلك الدولة. وقد حارب المغول لسنوات طويلة حتى استطاعوا هزيمته والقضاء على الدولة الخوارزمية.

أما قطز فقد تم أسره وبيعه في سوق النخاسة إلى  أن اشتراه المماليك الذين كانوا يحكمون أجزاء واسعة من العالم الإسلامي آنذاك منها مصر وبلاد الشام، وقد نشأ سيف الدين قطز نشأة قوية وتمرس على فنون القتال وامتلك العديد من المهارات التي أهلته ليكون قائدًا عسكريًا فذًا استطاع النجاح في المهام التي أسندت إليه.

تنقل سيف الدين قطز بين السادة المماليك حتى استقر به الأمر إلى عز الدين أيبك أحد أشهر الأمراء المماليك وأكثرهم سطوة وقوة في الدولة الأيوبية. وبانتهاء الدولة الأيوبية بعد تنازل شجر الدر عن الحكم لزوجها عز الدين أيبك.

بدأت دولة المماليك في تلك الفترة بالظهور، وأخذ قطز دورًا كبيرًا في عملية إدارة الدولة، لاكتسابه مهارة كبيرة فأصبح خبيرًا بشئون السياسة والعسكرية بارعًا في الإدارة وتسيير مصالح الناس.

زحف التتار

بعد مقتل عز الدين أيبك تولى ابنه نور الدين علي بن أيبك حكم دولة المماليك وكان فتى حدثًا صغيرًا في السن لا يستطيع إدارة الدولة الواسعة. خاصة أن تلك الفترة قد شهدت زحف التتار على بلاد المشرق الإسلامي حيث اقتحموا بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية.

وقتلوا الخليفة العباسي وعاثوا فيها فسادًا عظيمًا ودخلوا بلاد الشام فدمروها كذلك ولم يبق أمامهم إلا مصر التي إن استطاعوا غزوها فإنهم سيضمنون السيطرة على العالم الإسلام بشكل كامل.

أجمع أهل الحل والعقد في مصر على تولية سيف الدين قطز حكم الدولة المملوكية لأن الفتى نور الدين لا يصلح لذلك لحداثة سنة. خاصة أن الأمة مقبلة على خطر التتار الذين أوشكوا دخول البلاد. وبالفعل تم تعيين  قطز سلطانًا على مصر وبدأ يعد العدة لمواجهة الخطر الداهم خطر التتار.

سيف الدين قطز والحل الأمثل

كانت الجبهة الداخلية للدولة الأموية ممزقة لا تستطيع مواجهة التتار، فبدأ سيف الدين قطز بتوحيدها والقضاء على النزاعات والخلافات. واستطاع أن يقنع الأمراء المماليك بالإنفاق من أموالهم وثرواتهم من أجل تجهيز الجيش الإسلامي الذي سيتجه لمواجهة التتار. وقد ساعده في ذلك سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام.

رأى قطز أن الحل الوحيد لمواجهة التتار وهزيمتهم الخروج إليهم خارج مصر وملاقاتهم ومباغتتهم بالهجوم. لأن التتار اعتادوا على مباغتة خصوهم حيث كانوا يعملون فيهم القتل والتمثيل والإحراق والإفساد في الأرض. ورأى قطز كذلك أن تكون بلدة عين جالوت المكان المناسب لقتال التتار.

وصل قطز إلى عين جالوت ودارت معركة طاحنة بين المسلمين والتتار أبدى فيها الطرفان بسالة كبيرة. غير أن  قطز نزل بنفسه إلى أرض المعركة وحث المقاتلين على الثبات والصبر أمام أمواج التتار. وما هي إلا ساعات قليلة حتى ظهرت بوادر هزيمة التتار. فأمعن الجيش الإسلامي السيف فيهم حتى ولوا الأدبار منهزمين ونصر الله المسلمين.

إن ما قام به سيف الدين قطز جدير بالحديث عنه ذلك أنه استطاعا إيقاف المد المغولي على العالم الإسلام فاستحق أن يكون قاهر التتار.

 

بقلم/ علي توفيق

كاتب مهتم بالتاريخ