خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه

خالد بن الوليد -رضي الله عنه- من أكثر الصحابة شهرة في الجهاد في سبيل الله تعالى أثنى عليه رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- في أكثر من موطن، وعينه قائدًا في بعض السرايا، وقد ولاه الخليفتان أبو بكر وعمر-رضي الله عنهما-.

هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، ولد قبل الهجرة بثلاثين عامًا، ونشأ في بيت مشهور من بيوتات قريش، أرسله والده إلى البادية لينشأ نشأة قوية كعادة العرب في ذلك الوقت، كان فارسًا مغوارًا شجاعًا مشهودًا له بالفراسة والحنكة العسكرية.

لا يذكر التاريخ كثيرًا عن خالد بن الوليد أثناء مرحلة الدعوة المكية، لكن برز نجمه في المرحلة المدنية، فلم يشهد غزوة بدر، لكنه شهد أحدًا وكان السبب الرئيس في انتصار قريش، بعدما التف ومجموعته الخاصة على جيش المسلمين بعد أن نزل الرماة من الجبل لجمع الغنائم، واستطاع بحنكته العسكرية أن يحول هزيمة المشركين إلى نصر.

شارك خالد بن الوليد في غزوة الأحزاب، وكلفه مشركو قريش بمنع المسلمين من الوصول إلى البيت الحرام في الحديبية.

أسلم خالد بن الوليد –رضي الله عنه- في العام الثامن من الهجرة وكان ممن أسلم معه عمرو بن العاص- رضي الله عنه.

بعد إسلامه بفترة وجيزة خرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤته، ليقاتل لأول مرة في سبيل الله، وقد أبدى شجاعة منقطعة النظير في تلك الغزوة فبعد استشهاد قادة الجيش الإسلامي: زيد بن حارثة، جعفر بن أبي طالب، عبدالله بن رواحة- رضي الله عنهم-، لم يجد المسلمون خيرًا من خالد بن الوليد ليتولى قيادة الجيش، فحمل الراية واستطاع ببراعته العسكرية أن يكبد الروم خسائر فادحة وأن ينقذ جيش المسلمين من هزيمة محققة، وقد تكسرت في يده يوم مؤتة تسعة سيوف، قال عنه النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- أنه سيف من سيوف الله تعالى.

شهد فتح مكة وتولى قيادة جزء من الجيش، وواجه قتالًا استطاع على إثره دخول مكة بعد أن هزم من تعرضوا له، وقد قاد سرية بني جذيمة، وشارك في غزوتي حنين وتبوك، وقاد سرية إلى دومة الجندل أثناء غزوة تبوك.

بعد وفاة رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- كان لخالد بن الوليد دور كبير في حروب الردة، حيث يعد أبرز القادة على الإطلاق وأكثرهم نجاعة في هزيمة المرتدين، استطاع هزيمة بني أسد وقائدهم طُلحية بن خويلد، وتوجه بعد ذلك إلى اليمامة فقاد جيش المسلمين لقتال مسيلمة الكذاب، وكانت موقعة عظيمة هلك فيها مسيلمة وجمع غفير من المرتدين.

بعد القضاء على المرتدين والمتنبئين توجهت الأنظار إلى فتوح الشام والعراق، حيث فتح خالد بن الوليد -رضي الله عنه- العراق، وتوجه بعد ذلك إلى الشام لمعاونة القادة الآخرين في فتحها، وقد شارك في معارك أجنادين واليرموك وفتح حمص وأجزاء أخرى من بلاد الشام.

بعد رحلة طويلة من الجهاد في سبيل الله تعالى ومقارعة المكذبين ونشر الإسلام ترجّل الفارس، نقل عنه وهو على فراش الموت قوله: “لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء”.

ومع أن خالد بن الوليد لم يمت وهو يقاتل في سبيل الله إلى أنه قد أبلى بلاء حسنًا في الجهاد في سبيل الله، فنحن بصدد الحديث عن قائد لم يهزم في معركة قط، توفي عام 21 هـ ودفن بحمص ببلاد الشام.