خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

شروط صحة الصلاة

ID 58714895 © Hikrcn | Dreamstime.com

الصلاة هي عماد الدين، ولذا فإن التوقف أمام شروط صحتها يعد من الأهمية بمكان، لأن المسلم في حاجة ملحة لمعرفة تلك الشروط والإحاطة بها، كي تكون صلاته سليمة وموافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. وللصلاة شروط يجب أن تتوافر فيمَن يقوم بتأديتها، سواء قبل الصلاة أو في خلالها، وأركان يجب الإتيان عليها، وواجبات يجب القيام بها. ونقف هنا أمام صحة شروط الصلاة، وهي كما يلي:

الشرط الأول: الإسلام والتمييز والعقل، لا تقبل الصلاة من غير المسلم أو الكافر، ومما لا عقل له، وممن لم يبلغ سن التمييز والتكليف. والشرط الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وإزالة النجاسة وكل ما يصيب البدن أو الثياب من أقذار أو أوساخ، ويشمل هذا موضع الصلاة أيضًا، فمن وجد نجاسة بعد الصلاة وهو لا يدري من متى حدثت أو كان ناسيًا غير متعمدًا؛ فإن صلاته تكون صحيحة. والشرط الثالث: استقبال القبلة، ومن المعلوم أن الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين التي يتجهون إليها في كل صلواتهم. والشرط الرابع: النية: وهي أصل كل عمل، ولا يجوز التلفظ بها، فمحلها القلب. ومن الجدير بالذكر أن الصلاة لا تصح في مقبرة، إلا إذا كانت على ميت، كما لا تجوز أن تقام في أعطان الإبل، أي الأماكن التي تبيت فيها الإبل.

أما الشرط الخامس لصحة الصلاة: فدخول الوقت المحدد لها، يقول الله تعالى: “إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا”. (سورة النساء: 103)، والصلوات الخمس هي: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وقد جُمعت في حديث واحد يشرح دخول الوقت لتلك الصلوات، ألا وهو: “وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ، مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ، مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ”. (رواه مسلم)

فوقت الظهر يكون بزوال الشمس وميلها بعد أن تكون قد توسطت السماء، وبدأ الظل يظهر في جهة المشرق، أما وقت العصر فيبدأ من انتهاء وقت الظهر حتى اصفرار الشمس، أما وقت المغرب فيبدأ من غروب الشمس، ووقت العشاء يدخل بغياب الشفق الأحمر وحلول الظلام وخروج وقت المغرب إلى منتصف الليل، وإذا كانت هناك ضرورة امتد إلى دخول وقت الفجر. أما وقت الفجر فإنه يبدأ من طلوع الفجر الثاني الصادق، لأن الفجر الأول الكاذب لا يستمر إلا قليلاً، أما الثاني فيزداد نورًا وضياءً، وهو بياض يعترض الأفق، فيكون إذنًا بزوال عتمة الليل وانبلاج الصبح.

ومن الأمور التي يجب أن نضعها في الحسبان، استحباب تأدية الصلوات في وقتها، أي في أول حلول الوقت، فيما عدا صلاة العشاء فإنه يستحب أن تؤخر إذا كان ذلك لا يشق على المسلمين، أما الظهر فيستجب أن تأخر صلاته في الحر الشديد قليلاً حتى تنخفض الحرارة. أما من فاتته صلاة من الصلوات فإنه يجب عليه قضاؤها مرتبةً، فإن تم نسيان الترتيب، أو خاف من فوات وقت الصلاة الحاضرة، فلا شيء في ذلك، وسقط الترتيب. كما تجب ستر العورة بملابس لا تصف البشرة وتظهرها بل تكون ساترة لها، ومن المعلوم أن عورة الرجل من السُّرة إلى الركبة، في حين أن جميع بدن المرأة عورة في الصلاة إلا الوجه والكفين، وإن كان الأكثر حيطة أن تستر كفيها، وإذا كانت عن رجال من غير المحارم فإنها تستر كامل جسدها. والله أعلم.

لا بد لكل مسلم إذن أن يدرك أهمية تلك الشروط وأن يحققها في صلاته لكي تكون صلاته صحيحة. تقبل الله منكم صلاتكم، ورزقكم القبول.