خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

شروق سعيد تكتب: بين الصبا والشيب ، هل يضيع الجمال؟!

dreamstime_s_93731577

بين الصبا والشيب يَقولون: “أبدًا لا تسألُ امرأةً عنْ عُمرها فهي لن تُجيبَ، وإنْ أجابت فَغالبًا لن تُفصِحَ عن عُمرها الحقيقي، بل عمرها مطرُوحًا مِنه ما شاءتْ أن تعودَهُ إلى الوراء من السنين المُتسببِ مُرورُها في سلبِها ما تودُّ كلُّ امرأةٍ أن يدومَ أبدًا: جمالها وحيويتها.

“كم عُمرك؟” سؤال بغيضُ الوقعِ على سمعِها ومِن أكثرِ الأسئلة التي تكرهُ الإجابة عليها خاصةً إذا ودّعت فترة الحَلاة والبهاء. هي دائمًا تودّ لو أن الزَّمانَ يتوقّفُ بها عند الشّباب فلا تبرحُ عتباته.. لماذا لم يتوصّل العُلماءُ -حتى الآن- إلى اختراعِ آلة الزمن التي ستمكّنها من العودة إلى الشباب كُلّما أحدق بها خطرُ التّقدم في العمر؟

خوف تشاركي

يجدُر بنا أن نذكُر أنّ هذا المفهومَ ليس مُتأصلًا فقط عندها، بل كل بني البشر يتشاركون الخوفَ ذاتَه، يتوجّسون ويتساءَلون: “تُرى ماذا الزمان بفاعلٍ بهم بمروره، هل يسلب الصحة والجمال ويُبدّلُ الحال؟”. لا نستطيعُ أن نُنكرَ تلك الحقيقةَ أيضًا؛ الزمن يبدِّل الحال وهو ما أخبرنا به ربّنا -جلّ وعلى- في كتابه:  (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً).

لذا، جميعُنا: رجالًا ونساءً نرغب في أن نمكُثَ في فترة القوة بين الضعفين فلا نشيب..لكن عند النساء يأخذ أمر التقدم في العمر بُعدًا آخر؛ علاوةً على خوفها من الضَّعف هي تخاف أكثر من ضياع الجمال، وتغير ملامح وجهها لوجه آخر تكسوه التّجاعيدُ..(هل صادفت رجلًا يُلقي بالًا لتجاعيد وجهه ويبحث هنا وهناك عن أفضلِ مُستحضرات التجميل لمعالجتها ولو كبّده ذلك أموالًا كثيرة؟).

بين الصبا والشيب

هي تكرهُ أن تنظر إلى نفسها في المرْآة لترى تجاعيد أو ترى أثار التقدم في العمر قد غزت وجهها، تكرهُ أن ترى شعرةً بيضاء واحدةً في رأسها، ترفض أن تُزعن لحقيقة أنّ هذا الجمالَ سوف يزولُ ذات يومٍ!

إذا، الزمنُ في نظرِها عدوٌ يُهددها بسلب شيءٍ ثمين: الجمال؛ أكثر ما تعني به هي، والكِبَرُ بالنسبة لها شبحٌ طالما أرادت منه تخفيًا فلا تطولها يدُه..تُعادي الوقت لأنه كلّما مرّ يُعجّل لقاءهما أكثر وأكثر!

أصبح العالمُ يتعامل مع خوف النّساء على أنّه فرصةٌ ذهبية لتحقيق ربحٍ عالٍ، فَراحَ يروّج لفكرته بكلّ ما استطاع لذلك سبيلًا: إعلاناتٌ هنا وهناك لمستحضرات تجميل وعمليات تجميلية ووصفاتٍ سحرية “تعيد العجوز صبية”..والمسكينة تنبهر بها وتدفعُ أموالًا ليست بالهيّنة بالإضافة إلى تحميل نفسها مشقةِ خوفٍ أبدي؛ خوف زوال شيء زائل!

نعم، الجمالُ يزول. الجمالُ الخارجي يعلن إذعانه لقوانين الزمان؛ يتناسب عكسيًا مع مروه: كلّما مرّ الزمان قلّ الجمال الخارجي، إذًا فالسؤال يجب أن يكون: “هل نعتبر أن شخصًا ما لم يعُد جميلًا فقط لأنه تقدم في العُمر وأصابه الكِبَر؟”، بالطبع لا، ف المتحكم في عموم نظرتنا لتقييم جمال شخصٍ ليس جمال خارجه فحسب، بل أيضًا جمالهُ الدّاخلي، ومن هنا يترسخ أكثر فوارق كثيرة بين الصبا والشيب .

الجمال الحقيقي

إذا فجمال المرأة الداخلي حصنٌ منيع تحتمي به ضد مرور الأيام، كلمّا حلا باطنها زادت حلاة في عين ناظرها وفي عين نفسها قبلَ ناظرها، والأهم من ذلك أنّه يربي داخلها قناعات تطردُ خوفها الزّائد من أنها لم تعد جميلةً كلما مرت الأيام، هي جميلة لأنها ما زالت محتفظةً بصفو روحها وعذوبة فكرها وبهما قد تبدو امرأةٌ في الخمسين أكثر شبابًا وحيوية من شابة عشرينية.

أخيرًا، تحتاج أن تعي المرأةُ مفهومَ الجمالِ جيدًا فلا تهتم بتجميل ظاهرها وتنسى الجوهر؛ منبع الجمال والسحر الأخّاذ. يجدر بها أن تنظر لصورتها المُنعكسة على مرْآة روحها وتعتد بها، ولا تعتمد كُليًا على رؤية انعكاسها فقط على مرْآة الحائط.

بقلم: شروق سعيد

مدونة وطالبة جامعية