شق صدر النبي: كم مرة وقعت هذه الحادثة؟

الإسلام للمبتدئين 24 Rajab 1442 AH Contributor
شق صدر النبي
© Rasoul Ali | Dreamstime.com

تعد حادثة شق صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحوادث المهمة في تاريخ السيرة النبوية. وقد وقعت هذه الحادثة عدة مرات في أوقات متفرقة لحكم جليلة وغايات نبيلة. وفي هذا المقال سنتعرف على عدد مرات وقوع هذه الحادثة.

لقد وقعت حادثة شق صدر النبي ثلاث مرات على النحو التالي:

الواقعة الأولى

عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعًا في بني سعد، وقد روت كتب السنن والآثار تفاصيل هذه الحادثة. فعن عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عَليهِ وسلَّم أتاهُ جبريلُ صلَّى الله عَليهِ وسلَّم وهو يلعبُ مع الغِلمانِ، فأخذهُ فصرعهُ، فشَقَّ عن قَلبِه، فاستخرجَ القلبَ. فاستخرجَ منه عَلَقَةً؛ فقال: هذا حَظُّ الشَّيطانِ منكَ، ثمَّ غسلهُ في طِسْتٍ من ذهبٍ بماءِ زمزمَ. ثمَّ لَأَمَهُ، ثمَّ أعادهُ في مكانِه، وجاء الغِلمانُ يَسعَون إلى أمِّه -يعني ظِئْرَهُ- فقالوا: إنَّ محمَّدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللَّونِ”. قال أنسٌ: «وقد كنتُ أَرى أثرَ ذلكَ المِخْيَطِ في صدرِه” (أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان). وقد بينت هذا الحديث المرة الأولى التي وقعت فيها حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كانت في مرحلة الطفولة، عندما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مقيمًا في ديار بني سعد ترضعه السيدة حليمة السعدية.

الثانية

شق الصدر قبل البعثة ونزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم: وهذه هي المرة الثانية التي شق فيها صدر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وقد كانت قبل نزول الوحي على النبي، وقد وقعت هذه الحادثة عندما كان النبي في الأربعين من عمره. حيث استخرج جبريل حظ الشيطان من قلب النبي وغسل بماء زمزم وأعاده مكانه أخرى ولأم صدره، وقد كان أنس بن مالك يرى أثر هذا المخيط في صدر النبي صلى الله عليه وسلم.

الواقعة الثالثة

أما المرة الثالثة التي وقعت فيها حادثة شق صدر النبي فقد كانت قبل رحلة الإسراء والمعراج مباشرة. وقد توارد على ذكرها كتب السنن والآثار حيث أخرجها البخاري في أكثر من رواية منها. ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يُحَدِّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ. فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا. فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ”. وفي هذه الرواية أيضًا “فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ. فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ. مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ”. وبهذا يكون صدر النبي -صلى الله عليه وسلم- قد شق ثلاث مرات.

لقد بينت الأحاديث الواردة في حادثة شق صدر النبي أنها قد وقعت لغسل قلب النبي صلى الله عليه وسلم بماء زمزم. واستخراج حظ الشيطان منه، وفي بعض الأحيان كان يستخرج جبريل من القلب علقة وهي حظ الشيطان. ويلاحظ أن من أسباب شق الصدر الشريف تهيئة النبي صلى الله عليه وسلم وإعداده لما سينزل عليه من الوحي. ولعل وقوع تلك الحادثة في بداية حياة النبي للدلالة على أن الله تعالى يعد نبيه لأمر عظيم. ووقوعها قبل البعثة من الأمور الطبيعية ليكون النبي مهيئًا لنزول جبريل الأمين بالوحي. أما المرة الثالثة التي وقعت فيه حادثة شق صدر النبي فقد كانت قبل الإسراء والمعراج. لقدوم النبي على أمر عظيم وهو الإسراء ثم المعراج إلى السماوات العلى ليرى من آيات ربه الكبرى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية