خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

شهادات المستشرقين عن خاتم الأنبياء والمرسلين

ID 88064335 © Tomert | Dreamstime.com

رغم الاختلاف في الدين والفكر وأسلوب الحياة، فإن بعض المستشرقين قد تفلتت منهم بعض الشهادات عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهي شهادات تأتي من ألد أعداء الإسلام ومن أكثرهم تعمقًا في دراسة المجتمعات الإسلامية واللغة والأدب العربي، وذلك لتقديم صورة عنهم لمجتمعهم الغربي المعادي للإسلام على الدوام، وكما قيل فإن الحق ما شهدت به الأعداء، لقد شهد العالم الغربي بإعجاز شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما قام به من جهود جبارة لصالح أمته، ورغم أنهم ينسبون جهده دائمًا إلى كونه جهدًا بشريًا وليس من خلال الوحي والرسالة، فإن شهاداتهم عن شخصه تحتاج منا نحن المسلمين إلى تأمل. ونعرض هنا بعضًا من تلك الشهادات من خلال مقتطفات من كتابات بعض المستشرقين وعلماء الغرب وكُتَّابه.

الشهادة الأولى: للمستشرق الكندي الدكتور “زويمر” في كتابه “الشرق وعاداته”، حيث يقول: “إن محمدًا كان ولا شك من أعظم القادة المسلمين الدينيين، ويصدق القول عليه أيضًا بأنه كان مصلحًا بليغًا وقديرًا فصيحًا وجريئًا ومفكرًا عظيمًا، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، ويظهر هذا الادعاء من خلال تاريخه وقرآنه الذي جاء به”. ويلاحظ أن زويمر هنا ينسب القرآن إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وليس إلى كونه رسالة بوحي من الله تعالى، وعلى منواله يفعل أغلب المستشرقين.

الشهادة الثانية: للمستشرق الألماني “برتلي سانت هيلر” التي جاءت ضمن كتابه “الشرقيون وعقائدهم”، إذ يقول: “كان محمد رئيسًا للدولة وساهرًا على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبيُّ بين ظهرانيها، فكان النبيُّ داعيًا إلى ديانة الإله الواحد، وكان في دعوته هذه رحيمًا، حتى مع أعدائه. وكان يحمل أجمل صفتين: الرحمة والعدالة.

الشهادة الثالثة: للكاتب الإنجليزي “برناردشو” والتي جاءت ضمن كتابه “محمد”، وقد قامت السلطة البريطانية بإحراقه خوفًا من انتشار الإسلام هناك، إذ يقول: “إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبيُّ الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالدًا خلود الأبد. وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة “يقصد أوروبا”، ولقد اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية. وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لتمكّن في حلّ مشكلاتنا، بما يُؤَمِّنُ السلام والسعادة التي يبحث البشر عنها”. وهذه شهادة غاية في المصداقية والدقة، لولا أن برنارد شو يقول فيها “دينه”، أي ينسب الدين إلى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم وليس إلى الله تعالى.

الشهادة الرابعة: للبروفيسور “راما كريشنا راو”، والتي جاءت ضمن كتابه “النبي محمد”، يقول: “لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها، ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة، فهناك محمد النبيّ، ومحمد المصلح، ، ومحمد رجل السياسة، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال ومحمد الخطيب، ومحمد حامي العبيد واليتامى، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي. فكل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلاً”.

وتلك الشهادات وغيرها الكثير تأتي من أناس غير مسلمين، بل إن جميع دراساتهم كانت تتم بالأساس من أجل تقدم نقد للإسلام يخفف من وطأة انتشاره في أوروبا، ولكن النتيجة كما يظهر لنا كانت عكسية؛ إذ انتشر الإسلام أكثر وأكثر، وقد خرج المستشرقون بأمور لم يكن يتوقعونها في بداية الرحلة، إذ اصطدموا بما وجدوه من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ومن القواعد التي أقرها لدولة الإسلام، ولما كانوا يعتقدون ببشرية هذا الدين وأنه لم يأت من خلال الوحي الإلهي، فقد نسبوا كل شيء لشخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الخطأ الفاحش الذي وقعوا فيه دائمًا.