شهداء الرجيع: قصتهم وفضلهم والدروس المستفادة من الأحداث التي صاحبتهم

الإسلام Contributor
شهداء الرجيع

لعل قصة شهداء الرجيع من أكثر القصص المؤثرة التي تدل على فضل الصحابة ومكانتهم ومنزلتهم العالية وكيف أنهم بذلوا الغالي والنفيس من أجل نصرة دين الله تعالى، وقد عرف عنهم اعتزازهم بدينهم ورفضهم لأي صورة من صور الخنوع والخضوع لكفار قريش ومن حالفهم من مشركي العرب.

بداية القصة

ترجع قصة شهداء الرجيع إلى العام الرابع أو العام السادس من الهجرة النبوية عندما جاء وفد من عضل القارة وهما قبيلتان من غطفان إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- يطلبون منه أن يرسل معهم نفرًا يعلمونهم القرآن وأحكام الإسلام، وقد استجاب النبي –صلى الله عليه وسلم- لذلك وأرسل معهم عشرة من أصحابه وجعل على رأسهم عاصم بن ثابت أميرًا لهم، وقد خرج الصحابة العشر مع وفد عضل والقارة حتى إذا كانوا بماء يقال له الرجيع كمن لهم بنو لحيان فغدروا بهم وأحاطوهم وطلبوا منهم الاستسلام.

لقد كان بنو لحيان من أشد القبائل عداء للإسلام والمسلمين، وكانوا قد دفعوا مالًا لعضل والقارة على أن يذهبوا للنبي ويطلبوا منه من يعلمهم القرآن، ويفهم من هذا أن بني لحيان قد دبروا هذه المكيدة من أجل أن يظفروا بالصحابة العشر رضي الله عنهم وأرضاهم، وذلك حتى يبيعونهم لقريش لتقتلهم بمن قتل منها في بدر وأحد.

طلب بنو لحيان من الصحابة أن يسلموا أنفسهم فرفضوا رفضًا قاطعًا وقال أميرهم عاصم بن ثابت “والله لا نقبل من مشرك عهدًا” وبالفعل استبسل الصحابة العشر في القتال حتى قُتل سبعة منهم أميرهم عاصم بن ثابت، وقد شد القوم الحصار على من بقي من العشرة وهم زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق، فسلموا لهم على أن لهم عهد الله وميثاقه ألا يلحق بهم أذى، وقد أخذوهم وذهبوا بهم إلى مكة، لكن بدأ الغدر يظهر في الطريق فقاوم عبدالله بن طارق فقتله بنو لحيان وذهبوا بزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في مكة، فقتلهما مشركو قريش ظلمًا وعدوانًا فكانت هذه الحادثة من أشد الحوادث على النبي والمسلمين في المدينة المنورة.

فضل شهداء الرجيع

لقد ضرب هؤلاء الشهداء أروع الأمثلة في التضحية والفداء والعزة والإباء ورفض التسليم للمشركين فمع أنهم علموا أنهم مقتولون لا محالة إلا أنهم رفضوا رفضًا قاطعًا الاستسلام للمشركين، كما أن المواقف التي دارت بينهم وبين مشركي بني لحيان ومشركي قريش تؤكد حبهم العظيم للنبي –صلى الله عليه وسلم- وقد كانت قصة خبيب بن عدي مع أبي سفيان أعظم دليل على أن الصحابة –رضي الله عنهم- يحبون النبي أكثر من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم.

كما أن قصة شهداء الرجيع تؤكد أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يتأخرون عن الدعوة في سبيل الله تعالى في أي مكان أو زمان، وقد خرجوا مع قوم لا يعرفونهم من أجل تبليغ دين الله تعالى فرزقهم الله الشهادة وأعلى ذكرهم في الدنيا والآخرة.

الدروس المستفادة من القصة

هناك عدة دروس مستفادة من قصة هؤلاء الشهداء من أهمها أن الصحابة الكرام قد قدموا خدمات جليلة لدين الله تعالى، وأن الذين أسلموا قبل فتح مكة وجاهدوا أعظم أجرًا ومنزلة من الذين أسلموا بعد الفتح، ومن الدروس المستفادة من قصة شهداء الرجيع أن المسلم مطالب بأن يكون عزيزًا أبيًا لا يخضع إلا لله تعالى، ومن الدروس كذلك فضل الدعوة في سبيل الله تعالى, وفضل الشهادة في سبيل الله.

إن قصة شهداء الرجيع من القصص التي تؤكد دلالة قاطعة أن الصحابة العشر قد بذلوا أنفسهم ومهجهم رخيصة ابتغاء مرضات الله تعالى فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

  • السيرة النبوية: ابن هشام.
  • الروض الأنف: السهيلي.
Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.