شهر رمضان المبارك ووقفات مع النفس

مناسبات 22 Ramadan 1442 AH محمود أبوقورة
شهر رمضان المبارك
Photo by Artur Aldyrkhanov on Unsplash

يحلّ علينا شهر رمضان المبارك بنسائم البهجة والسرور، فلا نكاد ندرك أوله حتى نفاجَأ بآخره، لأنه سريع الجريان، وكذلك كل أيام الله الطيبات. حيث تمر خفيفة كأنها نسمات ربيعية لا تلبث أن تتلاشى وسط تغيرات الفصول وتعاقب الأيام. ولذا كان لزامًا علينا أن نقف مع أنفسنا وقفات سريعة لنفكر فيها في فضائل هذا الشهر وكيفية استغلاله بالشكل الأمثل. وأن نستدرك في أيامه المتبقيات ما فاتنا في الأيام والليالي الخوالي.

شهر رمضان المبارك فرصة فلا تدعها تتفلت من بين يديك

 إنه فرصة لا تتكرر سوى مرة في العام، وقد تعيش رمضان من هذا العام، ولكنك لا تضمن أن تحيا حتى رمضان من السنة المقبلة. لذا فإن ما في يديك الآن من وقت ثمين ولا يُقدر بثمن مطلقًا. لذا اسأل نفسك: لمَ هذا التقصير؟ ومتى ستقومين باستغلال هذا الشهر على الوجه الأكمل؟ قف معها وقفة المفكر والمتأمل لحاله ومآله. لتعرف مناطق الخلل ومكامن الضعف، يجب أن تجعل ذاتكَ تنشغل بما في هذه المواسم من الطاعات، لأن نفسك إذا لم تشغلها بالحق، شَغلتكَ بالباطل.

ماذا قدمتَ حتى الآن؟

يجب أن تقف مع ذاتك وتسألها: ماذا قدّمت حتى الآن؟ وضع الأمور في نصابها الطبيعي، وجرد نفسك من الحسابات والمشاغل والالتزامات. فالإنسان منا يدور في حلقة مفرغة. وإذا كنت تنتظر الفراغ حتى تعمل وتجتهد في الطاعات وقراءة القرآن، فإنك حتمًا تسوف الأمر، لأن مَن يريد بذل الغالي ويسعى إلى القمة، لا بد له من تجاوز الصعاب. وإيجاد الطاقة والقوة والوقت اللازم للعمل. قل لنفسك: وماذا بعد! ألم أقل هذا في الأعوام السابقة، ألم أتعلل بألف حجة، ألم أقل سأفعل في العام القادم. واجِه نفسَكَ بما أنت فيه. وقف معها وقفة صادقة لعلك تعود وترجع إلى خالقك في تلك الأيام، فيكون أثر عودتك أعظم من تقصيرك في جنب الله سبحانه.

لماذا هذا التقصير؟

قف مع نفسك وقفة المتسائل: لماذا هذا التقصير؟ لماذا لا أكن في حال أفضل؟ فأنت لا تدري كيف ستموت ومتى، وما العمل الذي يدخلك الجنة. فقد تدخل الجنة بفضل دعاء اجتهدت فيه في رمضان. فقد يصادف قولك: “اللهم اعتق رقابنا من النار”، تَفتُّح أبواب السماء، فتحصل على صك العتق من النار أيما يكن ما تفعله بعد ذلك. إن التقصير والاستدامة عليه يعد مُهلكة من مهلكات الأعمال، وسببًا من أسباب عدم قبول العمل، ولذا وجب أن نتصدى لهذا التقصير وأن نشمر سواعدنا للعمل والاجتهاد في رمضان وبعد انتهائه.

ليلة القدر فرصة عظيمة لتعويض ما فات

لا توجد فرصة في هذا الشهر أعظم من ليلة القدر؛ فهي خير من ألف شهر، أي ما يزيد على أربعة وثمانين عامًا. وقد لا يصل منا إلا عدد قليل إلى هذا العمر، وقد يموت بعضنا في سن الشباب، والبعض الآخر في بداية الكهولة. لذا لا بد من توخي تلك الليلة، والتي لا تأتي إلا في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، بل في الليالي الفردية أو الوترية منه. بما يعني أن قيام خمس ليالٍ فقط تكون بمنزلة أجر 84 عامًا أو يزيد. إنها فرصة سانحة ولا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال، لذا قفْ مع نفسك وتدبر الأمر جيدًا واجتهد في طاعتك في تلك الأيام عظيمة الأجر.

الأعمال بالخواتيم

يجب أن نحرص على ختم أعمالنا في رمضان بالجد والاجتهاد في الطاعة ومغالبة النفس، فالأعمال بخواتيمها. فإذا وجد الله فيك صبرًا على الطاعة واجتهادًا في نهاية الشهر. فإن ذلك يكون لك بمنزلة القبول. وأنتَ تجد أمامك أناسًا كثيرين يجتهدون في بدايات الشهر. فإذا وصلوا إلى نهايته أصابهم التعب وتركوا ما كانوا عليه من العمل. وتلك هي الطامة الكبرى، فالأصل أن يزداد العمل مع مرور الأيام واقتراب الشهر من نهايته. إن تلك الوقفات تنبيه للنفس لكي تستفيق مرة أخرى وتنشط في العمل والطاعة.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي