خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

صفات الإمام العادل

katerina-kerdi--IGVkXGPpuo-unsplash
Katerina Kerdi-Unsplash

يعد الإمام حجر الزاوية والعمود الأساسية الذي يمكن أن يقوم عليه البناء فيكون قويًا متينًا وباسقًا، لأنه أصل الأمر، وبه يكون الخير أو يكثر الشر، ولذا فإن صلاح الإمام من صلاح الرعاية. والإمام العادل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما ورد في الحديث القدسي. وهناك صفات شتى يتميز بها الإمام العادل، ولا يوجد أكثر دلالة في إيضاح تلك الصفات من وصية الحسن البصري رضي الله عنه لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، والتي كتبها له عند توليه الخلافة بناء على طلبه، ونحاول فيما يلي استخراج تلك الصفات منها وإيضاحها.

  • الإمام العادل قوام كل مائل: لأنه يَقوُم على أمر رعيته بالحق فيصلح المائل ويقوّم المعوج من أمرها، ويصلح شأن الناس ويسوس أمرهم لما فيه الخير. وتلك صفة أولى من صفات الإمام العادل الذي يقيم الحق ولا يخشى في الحق لومة لائم.
  • قصد كل جائر: أي يكون قصده ومدار عمله أن يأخذ الحق من الجائرين والمستبدين بأمر الرعية، فلا يتركهم يسيحون في الأرض فسادًا، يظلمون الناس بجورهم وجحودهم، تراه لا يهنأ له جفن وهو يعلم أن في رعيته بعض الجائرين الخبثاء، لذا يظل يطاردهم ويقيم عليهم الحجج ولا يسلم عنده منهم أحد إلا واستخلص الحق منه، فرده إلى ضعفاء الناس.
  • صلاح كل فاسد: يكون مصلحًا للفساد وأهله، فهو يسعى إلى الخير ومكارم الأخلاق، ويعمل على تحقيق المصالح ودرء المفاسد ما وسعه ذلك، فإذا رأى فاسدًا أو مضلاً أو عاصيًا دعاه إلى التوبة والعودة، وإلا أصلح شأنه بقوة السلطان، فلا يرضى لحكمه أن يلج في أوحال الفساد والفاسدين.
  • قوة كل ضعيف وإنصاف كل مظلوم: ومن صفات الإمام العادل أن يكون قوة تعين الحق وتنصف الضعفاء من رعيته، فلا يتركهم للأقوياء يدوسونهم بالنعال، أو لقمة سائغة لكل عابر، بل يجعل أولى أولوياته في الحكم أن ينظر بعين الرأفة إلى المظلومين والضعفاء فيعمل على رد حقوقهم حتى وإن كانت عند أعتى الأقوياء من القوم، فيحل السلام وتنعم الرعية بالأمان فلا تجبر لأحد على أحد.
  • الحاكم بأمر الله وشريعته: لا يتبع هواه وما تمليه عليه حاشيته، بل ينصاع لأمر الله فيحكم بما أنزل الله ويتبع شريعة الإسلام منهجًا يقيم به المعوج ويسير به الأمور، ويجتذب إليه أناس على درجة من الفقه والعلم بكتاب الله وشريعة الإسلام، فيرشدونه إلى الخير والحق.
  • الحافظ للأمانة: لا يضيع الحقوق على الناس، بل يحفظ أمانتهم في مالهم ودينهم ودمائهم ويصون أعراضهم، فيحافظ على أموال المسلمين ويصون كرامتهم، ويعمل على حفظهم ولو كلفه ذلك حياته.
  • الخشية من الله: تكون لديه خشية قوية من الله عز وجل، فيخشى عقابه، ويُحسن إلى رعيته لخوفه من التقصير، وأن يسأله ربه عنهم يوم القيامة.
  • الإعمار والعمل: يعمل على تعمير منطقة سلطته، فيهيئ فيها كل ما يعين الناس ويسهل قضاء مصالحهم، من طرق، وإنشاءات ومبان
  • الشعور بالمسؤولية: يكون لديه شعور بالمسؤولية تجاه من يرعاهم، فيكون مسؤولاً عنهم في السراء والضراء، يعمل على أمرهم ولا يهمل شؤونهم.

ووفقًا لتلك الصفات يمكن القول إن الخليفة عمر بن الخطاب، كان من أكثر الأئمة عدلاً وحكمًا، فقد تحققت فيه صفات الإمام العادل، فقد كان رضي الله عنه مثالاً يحتذى به في الصدق والعمل الصالح وتقويم أمر المسلمين وسياسة شؤونهم بما أنزل الله تعالى، فانتشار الأمن في عهده، وكثر الخير وتوالت الفتوحات الإسلامية، وتلك بشارة على عدله. كان رضوان الله عليه يرعى المظلوم ويأخذ حقه من ظالمه، ويحنو على المحرومين ويرعاهم، ولا يأخذ من بيت المسلمين شيئًا ولو كان قليلاً، يحرم نفسه وأهله ليطعم الآخرين ممن لا يجدون شيئًا.