خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

صفة صلاة العيد

ID 184133893 © Abed Rahim Khatib | Dreamstime.com

صفة صلاة العيد مختلفة بالتأكيد عن أي صلاة أخرى، هي شعيرة من الشعائر الإسلامية التي يجب أن يحافظ جميع المسلمين على تأديتها، وإظهارها والاهتمام بها، ولذلك لما للعيد من مكانة ومشروعية في الإسلام، وقد جعل الله العيد فرحةً وسرورًا للمسلمين، وربط العيد بالطاعة السابقة عليه، فعيد الفطر يأتي بعد فريضة الصيام، وعيد الأضحى يأتي بعد الوقوف بعرفات والشروع في تأدية المناسك. وفي الحديث أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

“قدمَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقالَ: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ” (أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد بإسناد صحيح).

صفة صلاة العيد

ولما كانت صلاة العيد مهمة، فإننا هنا نلقي الضوء على صفتها الصحيحة كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كما يلي:

أولاً: صلاة العيد ركعتان

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “صلاةُ الأضحى ركعتانِ، وصلاةُ الفطرِ ركعتانِ، وصلاةُ السفرِ ركعتانِ، وصلاةُ الجمعةِ ركعتانِ، تمامٌ غيرُ قَصْرٍ على لسانِ نبيِّكم صلى الله عليه وسلم، وقد خابَ من افْتَرى” (أخرجه النسائي في السنن الكبرى: ٤٩٠).

ثانيًا: يكبِّر المصلي تكبيرة الإحرام مع رفع اليدين مع التكبير: فقد قال عمير بن حبيب رضي الله عنه:

“كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرفعُ يديهِ مع كلِّ تكبيرةٍ في الصلاةِ المكتوبة” (الألباني، وصحيح ابن ماجه).

ثالثًا: ثم يدعو المصلي بدعاء الاستفتاح للصلاة

ويتبع ذلك بست تكبيرات بخلاف تكبيرة الإحرام مع رفع اليدين مع كل تكبيرة، أو سبع تكبيرات حسب المذهب الشافعي، والأمر فيه متسع، ثم يقرأ الفاتحة جهرًا، ويتبع ذلك بقراءة: “سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى”. (سورة الأعلى: 1)، أو أن يقرأ بعد الفاتحة من أول: “ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ”. (سورة ق: 1)، ويكون ذلك للركعة الأول. فقد ورد عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال: “كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ، وفي الجُمُعَةِ بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى، وَهلْ أَتاكَ حَديثُ الغاشِيَةِ، قالَ: وإذا اجْتَمع العِيدُ والْجُمُعَةُ في يَومٍ واحِدٍ، يَقْرَأُ بهِما أَيْضًا في الصَّلاتَيْن” (مسلم: ٨٧٨).

ثالثًا: يقوم المُصلي من سجود الركعة الأولى مكبرًا

وعندما يستوي قائمًا يكبّر خمس تكبيرات مع رفع اليدين، وذلك دون احتساب تكبيرة الانتقال التي استوى بها واقفًا، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يُكبِّرُ في الفِطرِ والأَضحى: في الأُولى سَبعَ تكبيراتٍ، وفي الثانيةِ خمسًا” (أخرجه أبو داود: ١١٥٠).

رابعًا: ثم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها

فإذا كنت قد قرأت في الركعة الأولى سورة الأعلى، فاقرأ في الركعة الثانية سورة الغاشية. أما إن كنت قد قرأت في الركعة الأولى سورة “ق”، فإنك تقرأ في الركعة الثانية سورة القمر. ويستجب التنوع بين هذه السور لموافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأما إذا لم يتيسر قراءة تلك السور بعينها، فإنه يجوز اختيار غيرها مما يتيسر للمسلم ويكون حاضرًا لديه.

خامسًا: يقوم الإمام فيخطب في الناس خطبة العيد

وتكون بعد الصلاة مباشرة دون فاصل، وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال:

“شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَومَ الفِطْرِ مع رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيها قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ”. (أخرجه البخاري: ٤٨٩٥)

ويجلس الناس للاستماع إلى الخطبة وتحصيل الأجر والثواب.

تلك هي صفة صلاة العيد، سواء الفطر أو الأضحى، كما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الناس بعد انتهاء الخطبة يقومون من المصلى ويغيرون طريق عودتهم إلى البيت.