صفة لباس النبي صلى الله عليه وسلم

© Sonyasgar | Dreamstime.com

كان اللباس الدارج في العصر الجاهلي محدودًا ومتواضعًا، وكان العربي يرتدي في العادة جلبابًا قصيرًا يصل إلى الركبتين، ويشدّ إلى منطقة الوسط كالحبل المبروم، وفوق الجلباب عباءة منالمرعزأو وبر الجمل أو الصوف الخشن، وتوضع كوفية وعقال على الرأس، وقد يرتدي الرحالة منهم والتجار الذين تربطهم علاقات بالبلاد المجاورة، ملابس أقرب إلى تلك الشعوب.

أما فترة صدر الإسلام فقد تألفت الأزياءُ العربيةُ من صِنفين من الثياب، ألا وهما: الثياب المخيطة، والتي تشمل القميص أو الثوب والجِلباب والسراويل، وبعض الملابس التي تلبس فوقها كالعباءة والملحفة والمطرف والإزار والرباط. ومع ارتقاء مستويات المعيشة واتساع رقعة الدولة وازدياد الترف، فإن اللبس قد ازداد تنوعًا وتفننًا وتمازجت أزياء الشعوب الإسلامية فيما بينها، كما تأثرت بأزياء الشعوب المعاصرة لها.

في حين أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كان يلبس ما يجده من قطن أو كتان أو صوف، ولم يكن يقصد لباسًا بعينه، فمن هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يردّ موجودًا ولا يطلب معدومًا، ولم يكن يمتنع عن لباس معين إلا إذا كان ذلك لعذر شرعي، فعن ابن عمر قال: “رأى عمر رضي الله عنه عطاردًا التميمي  يقيم بالسوق حُلّة سيراء، وكان رجلاً يغشى الملوك ويصيب منهم، فقال عمر رضي الله عنه:  يا رسول الله إني رأيت عطاردًا يقيم في السوق حُلة سيراء، فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما يلبس الحرير مَن لا كلام له في الآخرةرواه البخاري مختصرًا ومسلم، واللفظ له، فلم يمتنع عن الحُلة لنفاستها، إنما لكونها من الحرير، وهو محرم على الذكور.

ويفهم من ذلك أن لباس النبي صلى الله عليه وسلم تارةً يكون غير مفصل على البدن، فيكون من صوف أو قطن أو كتان منسوج، وتارة يكون مفصلاً مخيطًا. فمن لباس النبي صلى الله عليه وسلم غير المفصل الرداء والإزار، فالرداء يكون على البدن من الأعلى، ويكون الإزار على الوسط، وهي الملابس التي نلبسها حين نحرم، فعن أنس ابن مالك أنه قال: “كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحيرةرواه البخاري ومسلم، والحيرة بُرْدَة من بُرَد اليمن، وهي من القطن منسوجة لكنها غير مفصلة على قدر البدن، لونها أخضر، وهي مخططة. كما ارتدى النبي صلى الله عليه وسلم الخميصة، والخميصة: كساء مربع من صوف أو غيره فيه خطوط. وكذلك لبِسَ المرط، والمِرْط: عبارة عن كساء مربع مثل الملحفة غير مفصل يلبس إزارًا، فلبس صلى الله عليه وسلم مرطًا من الشعر الأسود غير مصبوغ، عليه صورة رِحال الإبل.

وكذلك لبِس الجبة، والجبة: عبارة عن ثوب مفصل واسع، له أكمام واسعة، يلبس فوق الثياب، شبيه بما يعرف عندنا بالفروة. كما لبس القباء، وهو عبارة عن لباس ضيق الأكمام والوسط، مشقوق من الخلف، يلبس فوق الثياب في السفر والحرب غالبًا. كما لبس النبي صلى الله عليه وسلم القميص، والقميص: ثوب مفصل له أكمام وجيب وأزرار. كذلك لبس العباءة، والعباءة: هي ثوب تلبسه النساء، ويلبسه الرجال وتسمىالبشتأوالمشلح“. ولبس العِمامة، وكان يرتدي يوم فتح مكة عمامةً سوداء.

وكانت تلك الألبسة منتشرة قبل الإسلام وبعده، وقد ارتادها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بذلك آخذًا بما يفعله قومه من المسلمين أو غيرهم، فدل ذلك على مراعاته صلى الله عليه وسلم لبعض الأمور التي عليها قومه مما لم يحرمها الشرع الحنيف فأخذ بها، وتلك لسماحته صلى الله عليه وسلم ورحمته بالمسلمين.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!