صلاة الاستسقاء: مفهومها وأبرز الأحكام المتعلقة بها

صلاة Contributor
صلاة الاستسقاء
© Leo Lintang | Dreamstime.com

صلاة الاستسقاء أحد الصلوات المندوبة عند تأخر نزول المطر، وانتشار الجفاف وقلة المياه. وهي من الصلوات المسنونة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أمر بها وحرص المسلمون من بعده على أدائها. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على تلك الصلاة والأحكام المتعلقة بها.

مفهوم صلاة الاستقساء

الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تعالى عند تأخر نزول المطر. وله صلاة تعرف بصلاة الاستسقاء وهي التي تصلى عند حدوث الجفاف. ومن المعلوم أن الأمطار كانت تمثل أحد المصادر الأساسية للمياه في القديم وما زالت كذلك. وقد كان العرب يفرحون بنزول الأمطار لأن هذا يعني أن تجاراتهم ستنهض وأنهم سيجدون المراعي اللازمة لأغنامهم وأنعامهم. وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى صلاة الاستسقاء ركعتين، فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد قال: “استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين وقلب رداءه”. والحديث يدل دلالة واضحة على مشروعية صلاة الاستسقاء.

ثبوتها عن النبي

وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه دعا ربه لينزل المطر عندما طلب منه رجل من البادية. روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “أنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن بَابٍ كانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ.

فَقالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا. قالَ أنَسُ: ولَا واللَّهِ ما نَرَى في السَّمَاءِ مِن سَحَابٍ، ولَا قَزَعَةً، ولَا شيئًا، وما بيْنَنَا وبيْنَ سَلْعٍ مِن بَيْتٍ، ولَا دَارٍ. قالَ: فَطَلَعَتْ مِن ورَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: واللَّهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِن ذلكَ البَابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأمْوَالُ وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، ولَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ علَى الآكَامِ والجِبَالِ، والآجَامِ والظِّرَابِ، والأوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ. قالَ: فَانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ. قالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أنَسَ بنَ مَالِكٍ: أهو الرَّجُلُ الأوَّلُ؟ قالَ: لا أدْرِي” (أخرجه مسلم). والحديث يدل دلالة قاطعة على مشروعية دعاء الاستسقاء.

كيفية هذه الصلاة وأبرز الأحكام المتعلقة بها

صلاة الاستسقاء ركعتان تصليان في أي وقت وهي صلاة من غير أذان ولا إقامة يقرأ فيها الإمام في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الأعلى. وفي الثانية الغاشية، وقيل إنها تصلى كصلاة العيدين. أي أن يكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات. ويكبر في الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة الانتقال. وكلا الرأيين منقولان عن السلف الصالح. ويستحب في صلاة الاستسقاء أن تصلى وقت الضحى كالعيدين، وإلا فإن وقتها من الأوقات الواسعة.

لقد ذكرت السنة النبوية عدة أدعية للاستسقاء من أبرزها (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) وكذلك دعاء (اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا). وكلا الدعائين قد وردا في حديث الرجل الذي جاء النبي وهو يخطب على المنبر يطلب منه الدعاء. ومن الأدعية أيضًا ما جاء في حديث جابر. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا في الاستسقاء فقال: ((اللهم اسقِنا غيثًا مغيثًا، مَريئًا مريعًا، نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجل))، قال: فأطبقت عليهم السماء” (أخرجه أبو داود).

ومن خلال ما سبق يظهر أن صلاة الاستسقاء من الصلوات الثابتة .عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد علّم النبي أصحابه والأمة من بعده كيفية أداء هذه الصلاة التي تدخل ضمن باب السنن المؤكدة.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية