صلاة التوبة: مفهومها وفضلها والأحكام المتعلقة بها

صلاة Contributor
صلاة التوبة
© Yudhistirama | Dreamstime.com

صلاة التوبة أحد الصلوات المندوبة التي جاءت السنة النبوية بالتأكيد على استحبابها وفضلها. وذلك عند ارتكاب الإنسان ذنب أو الوقوع في معصية. وقد وردت عدة أحاديث تؤكد فضل هذه الصلاة. كما أن هذه الصلاة  تحمل دلالة قوية على الصلة الوثيقة بين العبد والتوبة والرجوع لربه سبحانه وتعالى. ولهذه الصلاة أحكام تناولتها السنة النبوية وأفاض الفقهاء في توضيحها. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على أبرز الأحكام المتعلقة بصلاة التوبة.

يقصد بصلاة التوبة تلك الصلاة التي يصليها المسلم بعد اقترافه ذنبًا من الذنوب. سواء أكان ذلك بعد اقتراف الذنب بصورة مباشرة أو كان ذلك بعد الذنب بفترة. وصلاة التوبة مأخوذة من كلمة التوبة التي تعني الرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه والندم على فعل الذنوب والمعاصي. ومن المعلوم أن الإنسان قد يذنب ويقع في المعصية، لكن ما يجدر به أن يراجع نفسه. وأن يندم على ذنبه وأن يقبل على ربه بالتوبة والأوبة والندم

فضائل صلاة التوبة

لا شك أن التوبة من الأمور التي ينبغي للمسلمين جميعًا المسارعة إليه. كما يقول تعالى: { تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (سورة النور:31). ولأن كل إنسان قد يقع في الذنب فإن ربنا سبحانه وتعالى يغفر الذنوب ويسترها. قال تعالى: { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}(سورة طه:82). وقد دلت السنة النبوية على هذا المعنى في أكثر من حديث. منها ما روي عن أنس بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال: : “قال اللهُ تعالى: يا ابنَ آدمَ ! إِنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لكَ على ما كان فيكَ ولا أُبالِي. يا ابنَ آدمَ ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لكَ ( ولا أُبالِي ( يا ابنَ آدمَ ! لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرضِ خطَايا ثُمَّ لَقِيْتَني لا تُشْرِكْ بِيْ شَيْئَا لأتيْتُكَ بِقِرَابِها مَغْفِرَةً” (أخرجه الترمذي وأحمد، والحديث صحيح). والحديث يؤكد بشكل قاطع فضل التوبة والأوبة لله تعالى.

أحكامها وهل لها كيفية خاصة؟

ورد ذكر صلاة التوبة في بعض أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك ما روي عن أبي بَكْرٍ الصديق. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : “مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ. ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ” (أخرجه أبو داود في سنن والحديث صحيح).

ومن الأحاديث التي تناولت صلاة التوبة أيضًا ما روي  عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا (شك أحد الرواة) يُحْسِنُ فِيهِمَا الذِّكْرَ وَالْخُشُوعَ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، غَفَرَ لَهُ” (أخرجه أحمد والحديث صحيح).

وقد دلّ الحديثان على مشروعية صلاة التوبة وأنها من الأمور المستحبة. ومن الأحكام المتعلقة بهذه الصلاة أنها تصلى على صورة النافلة، بمعنى أن ينوي العبد صلاتها في ركعتين أو أربع على ما ذكرت الروايات، ويستحب أن تصلى بعد أن يقع الإنسان في الذنب. ومن صلاها على التراخي فإنها تكون صحيحة إن شاء الله وقد يصليها المرء منفردًا أو في جماعة. وتجوز أن تصلى في جميع الأوقات بما فيها أوقات الكراهة. لأنها صلاة مسببة، يعني لها سبب وهو التوبة.

إن ما سبق يؤكد فضل ومنزلة صلاة التوبة. وأنها أحد الصلوات المهمة التي ينبغي على جميع المسلمين المبادرة إليها تحصيلًا للثواب وطلبًا لمغفرة الله تعالى.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية