صلاة الجنازة: مفهومها وكيفيتها والأحكام المتعلقة بها

صلاة Contributor
صلاة الجنازة Funeral prayer
Photo by Pablo T. on Unsplash

تعد صلاة الجنازة من الصلوات التي جاء الإسلام ببيان أحكامها، وتؤكد هذه الصلاة أن العلاقة بين المسلمين لا تنتهي بالموت. بل إن هناك واجبات ينبغي على المسلم أدائها تجاه أخيه المسلم حتى بعد وفاته.

ما هي صلاة الجنازة؟

صلاة الجنازة هي الصلاة التي يصليها المسلمون على من مات من المسلمين ذكرًا كان أو أنثى. وهي سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حيث كان النبي يصلى على من مات من المسلمين.

حكمها

صلاة الجنازة فرض كفاية، ولذلك فإنه يجب على المسلمين الصلاة على من مات مسلمًا وحضرت جنازته. وذلك على سبيل فرض الكفاية، بمعنى أن يقوم بالصلاة من يكفي. فإذا قام من يكفي بالصلاة على الجنازة، فقد أجزأوا. أما إذا لم يصل أحد على الجنازة فإن الناس يأثمون جميعًا. وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع فمن القرآن قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبرِهِ}(التوبة:84).

فقد أمر الله تعالى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدم الصلاة على المنافقين فدل ذلك على أن الصلاة على الجنازة للمسلمين من فروض الكفاية. أما السنة فقد دلت على تلك الصلاة فيما رواه سلمة بن الأكوع قال: “كانَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُتِيَ بجِنازةٍ ليُصلِّيَ عليها، فقال: هل عليه مِن دَينٍ؟ قالوا: لا، فصلَّى عليه. ثم أُتِيَ بجِنازةٍ أخرى، فقال: هل عليه مِن دَينٍ؟ قالوا: نعمْ، قال: فصلُّوا على صاحبِكم. قال أبو قتادة: عليَّ دَينُه يا رسولَ الله، فصلَّى عليه” (أخرجه البخاري).

وقول النبي صلوا على صاحبكم دليل على الوجوب. لعدم وجود قرينة تصرف الأمر عن الوجوب إلى غيره. وقد أجمع المسلمون على فرضية صلاة الجنازة على من مات من المسلمين وأن هذا الفرض من باب فرض الكفاية.

وقد وردت عدة أحاديث تؤكد فضل الصلاة على الجنازة وتشييع الميت إلى قبره ومن تلك الأحاديث ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “منْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَها حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ” (أخرجه مسلم). والقيراط مثل جبل أحد كما جاء في رواية أخرى. فدل ذلك على أن فضل الصلاة على الجنازة عظيم وثوابها جزيل.

الأحكام المتعلقة بها

هناك بعض الأحكام المتعلقة بصلاة الجنازة من أبرزها أن صلاة الجنازة أربع تكبيرات على الراجح من آراء أهل العلم. ولا ركوع ولا سجود في تلك الصلاة، ويقرأ المصلي بعد التكبيرة الأولى سورة الفاتحة. ويقرأ بعد التكبيرة الثانية الصلاة على النبي بصيغة التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد…، وبعد التكبيرة الثالثة يدعو للميت بصالح الدعوات، وأخيرًا يقوم بالدعاء للمسلمين والمسلمين أحياء وأمواتًا بعد التكبيرة الرابعة.

والإخلاص في الدعاء عند صلاة الجنازة من الأمور المطلوبة، كما أن الدعاء بعد دفن الميت من الأعمال التي تنفعه. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ. فدل ذلك على أن الدعاء للميت بعد دفنه من السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن السنن في صلاة الجنازة أن يقف الإمام عن رأس الميت إذا كان ذكرًا. أما إذا كان الميت أنثى فمن السنة أن يقف الإمام عند وسطها.

ومن خلال ما سبق يظهر أن الإسلام قد جاء ببيان الأحكام المتعلقة بصلاة الجنازة والتي تدل دلالة واضحة على شمول الشريعة الإسلامية لكل ما يصلح الإنسان في معاشه ومعاده.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية